القدس ...مفجرة الغضب

الخميس 7 ديسمبر 2017 - 06:09 بتوقيت غرينتش
القدس ...مفجرة الغضب

كالجمر تحت الرماد تبقى مدينة القدس بوصلة انتفاضة الأمة في وجه الكيان الصهيوني المحتل، إذ لا تكاد أن تهدأ حتى تعاود أنّ تثور من جديد كالبركان، الذي ينفث غضب الأرض في وجه من يحاول أن يرمي حجراً في نيرانه الدفينة.

كالجمر تحت الرماد تبقى مدينة القدس بوصلة انتفاضة الأمة في وجه الكيان الصهيوني المحتل، إذ لا تكاد أن تهدأ حتى تعاود أنّ تثور من جديد كالبركان، الذي ينفث غضب الأرض في وجه من يحاول أن يرمي حجراً في نيرانه الدفينة.
وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ تبقى القدس هي عنوان الثورة ومفجرة الغضب في وجه الكيان الصهيوني وأعوانه، حتى إذا ما غردت "طيور الأمة" عنها بعيداً، أعادتها إلى الاتجاه الصحيح بفعل جرائم الكيان الصهيوني ومناصريه من الولايات المتحدة و غيرها.

وفي هذه القراءة يبرز "المركز الفلسطيني للإعلام" من خلال هذه القراءة في الأحداث، كيف أنّ القدس كانت دوما هي شرارة الانفجارات التي شهدتها على مر التاريخ الفلسطيني المعاصر، بدءًا بهبة النفق، وليس انتهاءً بمحاولة الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني.
هبة النفق
لم تتوقف اعتداءات الاحتلال واستباحة حرمته منذ احتلاله، ولم يبدأ سرد الوقائع من تاريخ انتفاضة النفق التي انطلقت في صباح يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر 1996، بعدما أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على فتح باب نفق الأقصى المشهور، والذي شقته طوال السنوات الماضية بعد محاولتين فاشلتين لفتحه، وكانت المرة الأولى عام 1986، والثانية عام 1994، وهذا النفق يمتد بطول 450 متراً أسفل المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به.
وردًا على هذه الخطوة؛ سرعان ما تفجرت انتفاضة شعبية عارمة، واجهتها قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي بكثافة، كما استخدمت الطائرات المروحية والدبابات، بالإضافة إلى إشراك مغتصبين صهاينة بإطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين؛ ما أدى إلى استشهاد 63 فلسطينيًّا وجرح أكثر من 1600 آخرين.
وفي الوقت الذي عُدّ فتح النفق جريمة ضد المقدسات الإسلامية، ظل الاحتلال يمارس الحفر والتهويد للمسجد الأقصى ومدينة القدس بشكلٍ كامل، حيث استمر في مصادرة الأراضي وهدم البيوت وفرض الضرائب الباهظة على أهالي مدينة القدس، وإرغام الكثير منهم على بيع منازلهم لشركات استثمارية يهودية.
نتفاضة الأقصى
ما إن خفتت موجة هبة النفق، حتى جاء اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني مجرم الحرب آرئيل شارون، عام 2000، للمسجد الأقصى لأول مرة بشكلٍ رسمي؛ استفز مشاعر المسلمين والفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى، والتي استمرت أحداثها حتى عام 2005.
وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الصهيوني بشكلٍ غير مسبوق، راح ضحيتها 4412 شهيدا فلسطينيًّا و48322 جريحا.
ولم تتوقف ممارسات الاحتلال مع رضوخ السلطة لكل مطالبات الاحتلال التي تقضي بوقف انتفاضة الأقصى مقابل تسهيلاتٍ زائفة، فاستمر مسلسل الاستيطان وتضاعف بشكلٍ كبير، واستمر الاعتداء على المنازل والممتلكات الفلسطينية وقتل الفلسطينيين بدمٍ بارد في الساحات والشوارع.
انتفاضة القدس
وظل المسجد الأقصى رغم ادعاء الاحتلال بمنح الفلسطينيين التسهيلات للصلاة فيه، رهينة للعربدة والنفوذ الصهيوني الذي استباح ساحاته، واستمر مسلسل التهويد والاقتحامات بشكل يومي، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، الأمر شكل استفزازاً لمشاعر الفلسطينيين، مما أدى أخيراً إلى اندلاع انتفاضة القدس مطلع أكتوبر 2015.
تميزت انتفاضة القدس بالعمليات الفردية بالطعن والدهس، واستخدام الأسلحة النارية المصنعة محليا أو القديمة مثل الكارلو.
ولا تزال انتفاضة القدس مثل النار تحت الرماد تنتظر من يشعل شرارتها من جديد، فهل تكون الشرارة نتيجة القرار الإجرامي بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين للمرة الأولى منذ عام 1969؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.
معركة البوابات
تلك الانتفاضة القريبة شكلت نقطة تحول في العمل المقاوم الفلسطيني الأعزل، حيث ثبت المقدسيون في انتفاضتهم وحققوا انتصاراً بارعاً.
فقد بدأت معركة البوابات الإلكترونية بالمسجد الأقصى في 14 يوليو/تموز 2017، حينما أغلقت قوات الاحتلال الصهيونية المسجد ومداخل البلدة القديمة ومنعت إقامة صلاة الجمعة في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967.
وبعد رفض شعبي ورسمي فلسطيني لهذا الإجراء، ورافقه تضامن عربي وإسلامي؛ اضطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي للتراجع عن البوابات الإلكترونية.
وقد شهدت الانتفاضة تطورات غير مسبوقة، حيث أقدم ثلاثة شبان فلسطينيين من مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر بتنفيذ عملية إطلاق نار داخل المسجد الأقصى أسفرت عن استشهادهم ومقتل عنصرين من أفراد الشرطة الصهيونية وجرح آخر، رداً على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق المصلين والحرائر في المسجد والمدينة المقدسة.
في حينه قرر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، عقب اجتماع أمني إغلاق المسجد الأقصى، ومنع إقامة صلاة الجمعة وإغلاق مداخل البلدة القديمة، في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، ثم اعتقل 58 موظفا تابعا لدائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، بينهم حراس وسدنة ورجال إطفاء وإسعاف.
وفي تطور لاحق أقدم الاحتلال على تثبيت بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، الأمر الذي رفض من خلاله الفلسطينيون الدخول إلى المسجد عبر تلك البوابات وأصروا على ذلك، حتى أقاموا الصلوات في الشوارع المحيطة بالمسجد لحين إزالتها.
وبعد 13 يوماً على التوالي من الانتفاضة والاعتصامات الحاشدة التي لم ينم فيها أهل القدس إلا سويعات قليلة، رضخت سلطات الاحتلال الصهيونية، وأزالت جميع العراقيل التي وضعتها في مداخل المسجد الأقصى بما فيها البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة.
وعد ترامب
ويبدو أنّ انتفاضة جديدة على وشك الانفجار إثر نية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب إعلان القدس كعاصمة للكيان الصهيوني، ضارباً بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية والمواثيق والمعاهدات وحتى اتفاقيات ما يسمى بـ"عملية السلام".
هذا الإعلان الذي يبدو وكأنّه الشعرة التي ستقصم ظهر البعير، حيث يمكن أن يفجر انتفاضة غير مسبوقة في وجه الكيان الصهيوني، والتي ربما تصل تداعياتها إلى الدول العربية والإسلامية في العالم.

المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم