أزمة تهدد جذور الهوية العراقية في بلاد ما بين النهرين

الأربعاء 14 فبراير 2018 - 10:09 بتوقيت غرينتش
أزمة تهدد جذور الهوية العراقية في بلاد ما بين النهرين

العراق _ الكوثر


تحت وطأة سياسات المياه في تركيا وسوريا والجفاف المتواصل وسنوات من سوء الاستغلال من جانب العراق , انحسر نهر الفرات كثيرا وأصبح أصغر مما كان عليه قبل سنوات قليلة, بل إن بعض المسؤولين قلقون من أنه سيصبح قريبا أصغر مما هو عليه اليوم بالنصف.


فالفرات الذي كان ذا أهمية بالغة في ميلاد الحضارة الإنسانية والذي تتنبأ بعض الكتب السماوية بأن يمثل جفاف مجراه "أحد أشراط الساعة", قد هلك الزرع والنخل الذي كان ينمو على ضفافه, وهجره من كان يعيش على الصيد من سمكه, وخلت القرى التي كانت على ضفتيه من مزارعيها بعد أن فروا إلى المدن بحثا عن العمل.

ولئن كان الفقراء هم من يعانون أكثر من هذا الوضع, فإن جميع طبقات المجتمع العراقي تأثرت بهذا الجفاف سواء تعلق الأمر بشيوخ العشائر أو الدبلوماسيين أو أعضاء البرلمان الذين يقضون أوقات راحتهم في مزارعهم بعد أسابيع من العمل في بغداد.

وقد أصبحت حقول القمح والأرز على طول النهر قاعا صفصفا, وتضاءلت القنوات المائية لتتحول إلى جداول ضحلة وهجر الصيادون قواربهم على اليابسة...

إنها أزمة تهدد جذور الهوية العراقية, ليس لأن العراق عرف ببلاد ما بين النهرين فحسب وإنما كذلك لأنه كان في فترة ما أكبر مصدر للتمور في العالم وكان يصدر الشعير لألمانيا ويعتز بأرز الأنبار الثمين.

واليوم ها هو العراق يستورد مزيدا ومزيدا من الحبوب, وها هم مزارعوه يقولون بحسرة وغضب إنهم قد يضطرون لوقف زراعة أرز الأنبار واستبدال عينات أخرى من الأرز أقل تكلفة به.

جفاف النهر في 2040 بالكامل

و كشف تقريران أعدتهما منظمات دولية متخصصة أن العراق سيخسر واردات نهري الفرات ودجلة بالكامل بحلول عام 2040. وقال مصدر مسؤول في وزارة الموارد المائية العراقية إن التقرير المعد من قبل المنظمة الدولية للبحوث تحدث عن تناقص حاد بالحصص المائية الواصلة ضمن حوض نهر الفرات التي ستصل الى 32 مليارا و140 مليون متر مكعب في الثانية بحلول عام 2040 مقابل احتياجات العراق التي ستبلغ حينها 23 مليار متر مكعب. وأضاف أن حاجة كل من سورية وتركيا ستصل الى 30 مليار متر مكعب، منوها بأن الواردات النهائية للنهر لن تكفي لتغطية الاحتياجات الكلية لها، الأمر الذي يؤدي الى خسارة العراق موارد النهر بالكامل.

وأشارت الصحيفة الى أن واردات نهر الفرات الحالية ضمن آخر رصد لمحطة حصيبة أواسط الشهر الماضي بلغت 5 مليارات و700 مليون متر مكعب وهي تمثل نسبة 42 بالمائة من المعدل العام بعد إكمال سد أتاتورك في تركيا ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول الهادف لتشييد 22 سدا على حوضي دجلة والفرات.

مواجهة الأزمة

ونتيجة لموجة الجفاف فإن وزارتي الموارد المائية والزراعة قررتا السماح بزراعة المحاصيل الإستراتيجية فقط هذا الصيف، مثل الأرز والذرة وعباد الشمس والقطن والخضراوات، كما أصدرت الحكومة تعليمات بتقنين حصص الري لمختلف المحاصيل في مختلف المناطق.

وقد أضر الجفاف الذي شهدته البلاد هذا العام بمحصول الشعير بنسبة أكبر من إضراره بمحصول القمح؛ ونتيجة لذلك قدر بعض خبراء الاقتصاد أن يكون إنتاج هذا المحصول قد انخفض بنسبة 90%، مما انعكس سلبا على قطاع تربية المواشي الذي يعتمد على الشعير بنسبة 60% وقد تسبب ذلك في إفلاس العديد من المزارعين الصغار، مما دفع دوائر الثروة الحيوانية إلى محاولة إيجاد طرق بديلة لتوفير العلف للماشية مثل التبن المدعم بالمواد المغذية.

من جهتها اتخذت وزارة الموارد المائية العديد من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الجفاف وشح المياه، حيث جعلت إدارة تشغيل السدود كافة في العراق مركزية من قبل وزارة الموارد المائية .


ودفعت مشكلة الجفاف وانخفاض مناسيب المياه في العراق بعض الجهات لتقديم مقترحات تضمن ديمومة جريان المياه بشكل طبيعي في أنهار وبحيرات البلاد من خلال عقد اتفاقات مع دول المنبع، أو تلك المتشاطئة، حيث اقترح ممثل المرجع  الأعلى علي السيستاني في كربلاء العمل بمبدأ المصالح المتبادلة بين الدول، وذلك ببيع النفط إلى دول مجاورة بأسعار تفضيلية مقابل تزويد العراق بالماء لحل مشكلة المياه في نهري دجلة والفرات، وتجنب الأضرار التي لحقت وتلحق بالزراعة نتيجة موجة الجفاف.

ويقول الكربلائي: "كحل جزئي ولفترة محددة لابد أن تتركز اللقاءات مع مسئولي الدول المجاورة على زيادة نسبة مياه نهري دجلة والفرات الواردة إلى العراق والوصول إلى حل توافقي مع تلك الدول لحل هذه المشكلة"، مشيرا إلى أن الدول تعمل بمبدأ المصالح المتبادلة، وعلى العراق العمل بهذا المبدأ، وتقديم تسهيلات للدول المجاورة.

يشار الى أن تركيا بدأت ضخ كميات كبيرة من المياه زادت نسبة تدفق المياه في النهر بـ60% ورغم أنها تعهدت بالمحافظة على ذلك بل بزيادته فإنه ليس هناك معاهدات ولا اتفاقيات تلزمها بذلك.

104

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم