إمامنا المهدي(عج)...هويته و خصائصه

الإثنين 16 إبريل 2018 - 17:40 بتوقيت غرينتش
إمامنا المهدي(عج)...هويته و خصائصه

والإمام المهدي حسب تصور الشيعة الإمامية يتميز بخصائص مهمة هي...

مجتبى السادة

أجمع المسلمون على أصل فكرة المهدوية في مفهومها العام وخروجها آخر الزمان ، ولكن وقع الخلاف بينهم في تحديد شخصه الكريم .. والإمام المهدي حسب تصور الشيعة الإمامية يتميز بخصائص مهمة هي:

1-هويته:

الاسم: محمد .. اللقب: المهدي .. الكنية: أبو القاسم .. اسم الأب: الإمام الحسن العسكري .. اسم الأم: السيدة نرجس (مليكة) بنت يشوع الذي ينتهي نسبه إلى قيصر ملك الروم ، كما أن أُمّها ينتهي نسبها إلى (شمعون) الذي هو أحد أوصياء السيد المسيح ومن حواريه .. تاريخ الولادة: يوم الجمعة 15 شعبان 255 هـ الموافق 869 م .. نسبه الشريف: قرشي ، هاشمي ، من عترة النبي (ص) ، من صلب الإمام علي بن ابي طالب (ع) ، من أحفاد فاطمة الزهراء (ع) ، من نسل الإمام الحسين السبط الشهيد (ع).

إنه الإمام الثاني عشر من أئمة الهدى (ع) .. بدأت إمامته من وفاة والده الإمام العسكري (ع) 260 هـ وحتى آخر الزمان .. بدء الغيبة الصغرى: 260 هــ .. بدء الغيبة الكبرى: 329 هـ ... من خصائصه ومميزاته الشخصية: (العصمة والعلم التام والارتباط بالغيب و ..... ) فهي مشابهة تماماً لخصائص آبائه الأئمة الطاهرين ، بالإضافة أنه يمتاز بمزايا أخرى كالإمامة المبكرة (إمام وهو ابن خمس سنوات) ، طول العمر (عمره حالياً اكثر من 1190 سنة) ، الغيبة (صغرى و كبرى) ، سيسيطر على العالم كله وينشر التوحيد والعدل.

موجز تاريخي عن ظروف ولادته:

بناءً على البشارات الصادقة من رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) ، بأن نجل الإمام الحسن العسكري (ع) هو آخر الخلفاء والأئمة الإثني عشر ، وأنه المصلح الأعظم الذي ينشر العدل والقسط ويقضي على الظلم والجور ، لذا فقد خاف العباسيون منه ، واعتقدوا أنه هو الذي يقوّض عروشهم ويدمّر كيانهم ويزيل دولتهم القائمة على الظلم والجور ، فانتشرت شائعات قوية وعلى نطاق واسع مفادها أن ملك بني العباس سيزول على يد رجل من آل محمد يقال له المهدي وأن ولادته قريبة وهو ابن للإمام الحسن العسكري (ع).

وهكذا نجد أن التاريخ يعيد نفسه ، فكما علم فرعون انهدام صرح طغيانه بواسطة النبي موسى (ع) ، فجمع كيده وبذل جُهده للقضاء عليه وقتله حين ولادته .. كذلك أخذت السلطة العباسية بنفس الإجراءات والاحتياطات فعرضت الإمام العسكري (ع) للسجن والاضطهاد ، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في (مدينة سامراء) ، ومنعت شيعته من الاتصال به ، وقد حاولوا عدة مرات اغتيال الإمام العسكري (ع) ليقضوا عليه قبل ولادة ابن له ، فجندت الدولة مخابراتها وأجهزتها السرية للتحري والبحث عن هذا الطفل (المهدي) الذي سيولد قريبا ، فزرعت الجواسيس والعيون في كل مكان يحيط بالإمام وبالذات في داخل بيته .. هذه الحملة الظالمة من السلطة اضطرت الوالد الإمام العسكري (ع) أن يقوم بإجراءات متعدّدة للتمهيد لإمامة ابنه (المهدي) منها: أن يُخفي نبأ ولادة ابنه عام 255 هـ ، وألا يطلع أحداً عليه إلا للخواص والخلص من شيعته .

 ولـمّا علم الإمام العسكري (ع) أنه مفارق الحياة ، نصّ على إمامة ولده الوحيد محمد ، وعرّفه لخواص أصحابه ، وثقات شيعته .. ونفذ المعتمد العباسي خطته باغتيال الإمام العسكري سريعاً فدس له السم ، فانتقل الإمام الحادي عشر إلى جوار ربه عام 260 هـ وهو في مقتبل العمر (28 عاماً) ، وآلت الإمامة إلى ابنه محمد وعمره خمس سنين .. انتشر خبر وفاة الإمام العسكري (ع) وهرع رجالات بني هاشم وجميع من كان في سامراء إلى دار الإمام للفوز بتشيع جثمان الإمام ، وجهز الجسد الطاهر لصلاة الجنازة ، وانبرى جعفر (أخ الإمام العسكري) للصلاة عليه ، فتقدم الإمام الصبي محمد وقال له: أنا أولى بالصلاة على أبي ، ثم صلى على الجثمان المقدس ، وأمّ الجميع دون اعتراض من أحد وسط دهشة الكل (بتحقيق بشارة الرسول) ، وتسليمهم بأن هذا الصبي هو القائم مقام أبيه في الإمامة وهو الإمام المنتظر ، وبعد انتهاء مراسم الصلاة اختفى الإمام الصبي.

اضطربت السلطة العباسية اضطراباً شديداً في موضوع الابن ، وتساءلت متى ولد !! وقدرت أنه المهدي المنتظر ، وبدأت تستفيق من هول الصدمة ، وتتعجب كيف أنها لم تعرف بولادته !! وصْدَقت الإشاعة التي انتشرت بين الناس !! وأخذت أجهزتها الأمنية استعدادها للامساك به والقضاء عليه ، فكبست دار الإمام العسكري (ع) ، وكبسوا الدور والمنازل القريبة وفتشت تفتيشاً دقيقاً .. وهكذا اتّخذ العباسيون جميع الإجراءات الحاسمة للتفتيش عن الإمام المهدي (ع) لإلقاء القبض عليه وتصفيته جسدياً .. وكان من عظيم لطف الله تعالى وعنايته بالإمام المنتظر أن حجبه عن عيون الظالمين من بني العباس ، فقد غيّبه تعالى عن أبصارهم كما غيّب جدّه رسول الله (ص) عن أبصار قريش حينما اجتمعوا على قتله.

نجحت خطة الإمام العسكري (ع) بكتمان خبر ولادة ابنه وإخفائه عن عوام الناس ، وأثمرت جهوده في الحفاظ على ابنه .. وكذلك فشلت أجهزة السلطة العباسية في القبض على الغلام والقضاء عليه ، بعد أن تيقنت من وجوده ، بل عجزت وبكل قوتها عن تحديد مكان وجوده ، واحتارت أين ذهب الإمام الصغير وكيف اختفى ، ولم يجزم أحد بموته ، بل ولم يدع أحد موته .. مما يعني بأن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (شريك القرآن وأنهما لن يفترقا(1) مازال حياً يرزق ، ولكنه غائب أو مغيب إلهياً عن الناس إلى أن يأذن الله بظهوره في اليوم الموعود.

يقسّم الشيعة الإمامية احتجاب أو اختفاء الإمام المهدي إلى مرحلتين ويطلقون عليها مصطلح الغيبة:

الأولى - الغيبة الصغرى(2)(260 هـ - 329 هـ): بدأت منذ وفاة أبيه الإمام العسكري (ع) في الثامن من ربيع الأول عام 260 هـ ، وتولّي الإمام المهدي الإمامة والولاية ، ففي هذه الفترة احتجب الإمام عن الناس ، إلا أنه كان يلتقي بخيار المؤمنين والصالحين ، وبدأت ترتيبات عصر إمامة المهدي وقيادته للمجتمع ، وتعيين سفراء له ، وإن لم يكن أمر السفارة غريباً على أذهان الموالين (الشيعة) بعد أن كان نظام الإمامين الهادي و العسكري (ع) قائماً على ذلك بشكل طبيعي واعتيادي:

· السفير الأول : عثمان بن سعيد العمري - بداية عام (260 هـ) ، ولمدة (5 سنوات).
·
السفير الثاني : ابنه محمد بن عثمان العمري ، ولمدة (40 سنة).
· السفير الثالث : أبو القاسم حسين بن روح النوبختي ، ولمدة (21 سنة).
· السفير الرابع : علي بن محمد السمري ، ولمدة (3 سنين) - حتى عام (329 هـ).

ففترة الغيبة الصغرى دامت على التحديد تسعا وستين عاما وستة أشهر وخمسة عشر يوماً .. وانتهت بوفاة رابع وآخر سفير ونائب خاص للإمام المهدي (ع).

هناك أهداف اساسية من وراء الغيبة الصغرى وتعيين السفراء كنواب ووكلاء مقامه (عج) تتمثل في:

1-كانت ضرورية لإيجاد الارتباط بين الإمام المهدي وبين الخواص من شيعته ، وكانت فترة 70 سنة كافية لإثبات وجود الإمام ، وترسيخ ثقافة الغيبة عند الناس.

2-تهيئة الأمة وخاصة القواعد الشعبية الموالية للأئمة (ع) لاستيعاب مفهوم الغيبة الكبرى ، وتعويدهم عليها تدريجياً ، وعدم مفاجئتهم بذلك.

3-قيام السفارة بمصالح المجتمع وشؤون الأمة ، وتعويد الناس على الارتباط بالعلماء أثناء غيبة الإمام واختفائه عن مسرح الحياة.

 

الثانية - الغيبة الكبرى ( 329 هـ - اليوم الموعود ) : كانت وفاة السفير الرابع يوم الخامس عشر من شعبان عام 329 هـ إيذاناً بابتداء عصر الغيبة الكبرى ، وكان التوقيع الصادر عن الإمام (ع) إلى علي السمري قبل وفاته بستّة أيّام هو الإعلان عن انتهاء أمد الغيبة الصغرى وانقطاع السفارة والنيابة الخاصة(3)وبدء عصر الغيبة الكبرى .. وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة النيابة العامة: فالنائب العام لم يشخص بالاسم ، وأنّما شخص بالصفة (ملكة الفقاهة)(4) ، وذلك باعتبار ماورد من روايات في هذا الخصوص منها: عن الإمام العسكري (ع) : "... فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه" ، وقد تقلّد الفقهاء ومراجعنا العظام هذا الدور .. وفي هذه الفترة والمرحلة من الغيبة يكون احتجاب الإمام عن الناس شبه تام وكامل ، وإن كانت له (عج) عدة لقاءات ومراسلات مع جهابذة العلماء والمتقين من أعلام الشيعة.

طرق احتجاب الإمام عن الناس: يمكن تصوير تحرك ونشاط الإمام خلال احتجابه في عصر الغيبة الكبرى بأحد شكلين :

1- خفاء الشخص: وهي أن يختفي الإمام بجسمه عن الأنظار ، فهو يرى الناس ولا يرونه ، ويتمّ ذلك عن طريق الإعجاز الإلهيّ ، مثل ما حدث لرسول الله (ص) حينما اجتمع مشركي قريش على قتله ، وهذا الاحتجاب قد يزول أحياناً عندما توجد مصلحة في زواله.

2- خفاء العنوان: وهي أن الناس يرون الإمام المهدي بشخصه ، دون أن يكونوا عارفين أو ملتفتين إلى حقيقة أنه المهدي ، وهذا هو الشائع في عصر الغيبة الكبرى ، وهذا الاحتجاب يزول ويتحول للشكل الأول عندما يوجد خطر يهدد حياة الإمام أو كشف أمره.

من التكاليف المطلوبة إسلامياً في فترة الغيبة ، ومن الضروريات العقائدية الواضحة في مدرسة الشيعة الإمامية: الإيمان بوجود الإمام المهدي (محمد ابن الإمام الحسن العسكري) والاعتراف به كإمام مفترض الطاعة وقائد فعلي للأمة والالتزام بذلك ، وإن لم يكن عمله ظاهراً للعيان ، ولا شخصه معروفاً لدى الناس ، فإنه الإمام الثاني عشر ومعرفته تنقذ من موتة الجاهلية (5)، إرتكازاً على الأدلة العقلية المنطقية والأدلة النقلية الصحيحة.

صفاته الجسدية:

صفات الإمام المهدي الجسديه كما وردت في الروايات الشريفة ، حيث وصفه جده أمير المؤمنين: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان ، أبيض مُشَرَّبُ حمرة ، مبدح البطن ، عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين ، بظهره شامتان: شامة على لون جلده ، وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله(6).

ومن أوصافه (ع) التي وردت على لسان الإمام الباقر (ع) : (أنه شاب ، أكحل العينين ، أزجّ الحاجبين ، أقُنى الأنف ، كث اللحية ، على خده الأيمن خال ، وعلى يده اليمنى خال (7) ..

وعن الإمام الباقر (ع): (يا أبامحمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه وداء الخراز برأسه ، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورقة الآس(8) ..

عن أمير المؤمنين (ع) (هو رجل جلي الجبين ، أقنى الأنف ، ضخم البطن ، أذيل الفخذين ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج الثنايا.)(9)

وهنا تنبع الحكمة من ذكر أوصاف الإمام المهدي (ع) وعلامات تعيين شخصه ، بالإضافة لعلامات ظهوره ، لتقطع الطريق أمام مدعي المهدوية كذباً وبهتاناً.

بعض مزايا المهدوية بشكل موجز:

1-الاسم: محمد (إمام العصر والزمان الحالي) وعدم معرفته يموت المسلم على الجاهلية.

2-الأب: الإمام الحسن العسكري (ع) ، الإمام الحادي عشر للمسلمين.

3-الأم: السيدة نرجس (مليكة) رومية الأصل.

4-ولادته: يوم الجمعة 15 شعبان 255هـ ، وعمره حاليا أكثر من ألف عام.

5-هو الإمام الثاني عشر للمسلمين ، والذي نص عليه رسول الله (ص) ، وهو القائد الشرعي الوحيد للعالم الآن.

6-يتمتع بمزايا الإمامة كــ: العصمة ، العلم التام ، الولاية التكوينية والتشريعية ، الاتصال بالغيب.

7-لا يزال حياً يرزق ، ويعيش على الأرض ، وينتظر الأمر الإلهي له بالخروج.

8-يعيش في فترة الغيبة الكبرى ، وقد يراه الناس ولا يعرفونه بما يصطلح عليه غيبة عنوان.

9-له إشراف على العالم ، وإحاطته بأخبار العباد والبلاد وكل ما يجري في العالم بإذن الله.

10سيظهر في يوم معلوم عند الله مجهول عندنا[(10) ، وتحدث علامات حتمية قبل ظهوره.

11-إذا ظهر يحكم الكرة الأرضية كلها ، وتخضع له جميع الدول والشعوب في العالم.

12-يطبق الإسلام الصحيح كما جاء به رسول الله (ص) ، وتنقاد له كافة الأديان والملل.

13-ينزل النبي عيسى (ع) من السماء ويصلي خلفه.

14-خروجه إحدى علامات يوم القيامة الكبرى.

15-يُقتل ابليس اللعين في عصره الميمون.

16-يحقق حلم كل الأنبياء بنشر التوحيد والعدل على الأرض كافة.

الهوامش :

(1) مصداق لحديث رسول الله (ص) المتواتر و المعروف بالثقلين - مصدر سابق.

(2)بعض العلماء يقولون: أن الغيبة الصغرى بدأت منذ ولادته (عج) وحتى عام 329 هـ.

(3)لايوجد نائب خاص ، من زمن انتهاء الغيبة الصغرى إلى صدور الصيحة في السماء.

(4) ملكة يحصل عليها الإنسان بعد دراسات مطؤَّلة ومعمَّقة في الفقه والأصول واللغة والمنطق والتفسير وغيرها من علوم ، قد تستغرق 40 عاما من الدراسة المستمرة والمثابرة التامة ، فإذا حصل على هذه الملكة وباقي الصفات المذكورة في محلها من العدالة وغيرها ، أصبح مؤهلاً لأن يتصدى لبيان شرائع الدين ، ويتصدى ليكون نائباً عاماً عن الإمام (عج) - المصدر: صحيفة صدى المهدي ، عدد 79 ، محرم 1437 هـ.

(5) مصداق لحديث رسول الله (ص) المتواتر و المعروف " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" – مصدر سابق.

(6)كمال الدين ص592، منتخب الأثر ص186، الزام الناصب ج1 ص475، بحار الأنوار ج51 ص35.

(7)منتخب الأثر ص187، الزام الناصب ج1 ص475.

(8)غيبة النعماني ص145، بحار الأنوار ج51 ص41.

(9)غيبة النعماني ص144

(10) السنة و العام الذي سيظهر فيه الإمام مجهول عند الناس .

المصدر: كتاب رؤى مهدوية

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم