تهذيب النفس... هل ينتهي بحلول عيد الفطر؟

الخميس 14 يونيو 2018 - 13:15 بتوقيت غرينتش
تهذيب النفس... هل ينتهي بحلول عيد الفطر؟

لكننا نجد أن الله تعالى يقول: ﴿إنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ يونس/65، ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاً﴾ البقرة/165. فإذا علم الإنسان علماً حقيقياً وفهم معنى هذه الآيات ...

الشيخ محمد جمعة 
"عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها ومن ابتذلها وضعها". ... إن إصلاح النفس وملكاتها يكون في جانبي العلم والعمل، واكتساب الأخلاق الفاضلة وإزالة الأخلاق الرذيلة يكون بتكرار الأعمال الصالحة والمداومة عليها حتى تثبت في النفس وتنتقش فيها انتقاشاً متعذر الزوال."

وإن تهذيب النفس له مسالك ثلاثة:
المسلك الأول: تهذيب النفس بالغايات الصالحة الدنيوية والعلوم والآراء المحمودة عند الناس كما يقال إن العفة وقناعة الإنسان بما عنده والكف عما بأيدي الناس توجب العزة والعظمة في أعين الناس وإن الطمع يوجب ذلة النفس المنيعة عندهم.

المسلك الثاني: تهذيب النفس بالغايات الأخروية كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الزمر /10، ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ التوبة/111. في هذا المسلك الإنسان يلزم نفسه بتعاليم الكتب السماوية والأنبياء والأوصياء والعلماء ليحقق غاية وهي: الأجر والثواب الإلهيين ليتنعم في جنة الخلد.

المسلك الثالث: وهذا المسلك يختص بالقران الكريم لتهذيب النفوس ولا يوجد فيه شي‏ء مما نقل إلينا من الكتب السماوية وتعاليم الأنبياء الماضين ولا في المعارف المأثورة من أقوال الحكماء. وتربية النفوس بهذا المسلك تكون باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها لموضوع الرذائل أي وجود وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة من النفس عن طريق رفع الرذائل لا عن طريق دفعها. وذلك أن كل فعل من الإنسان يريد به غير الله عز وجل إنما يريد العزة في الدنيا، أو النعيم في الآخرة خوفاً من العذاب أو يريدهما معاً. 

لكننا نجد أن الله تعالى يقول: ﴿إنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ يونس/65، ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاً﴾ البقرة/165. فإذا علم الإنسان علماً حقيقياً وفهم معنى هذه الآيات لا يبقى في نفسه موضوعاً لرياء ولا لسمعة ولا لخوفٍ من غير الله، ولا رجاء ولا ركون إلى غيره. وبعد علم الإنسان وفهمه للعزة والقوة الإلهيتين يغسل بهما كل صفة ذميمة ورذيلة في نفسه. وأيضاً تكرر في كلامه تعالى: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ وحقيقة هذا الملك لا يبقي لشي‏ء من الموجودات استقلال دونه واستغناء عنه فلا شي‏ء إلا وهو سبحانه المالك له.

وإيمان الإنسان بهذا الملك وتحققه به يوجب سقوط جميع الأشياء عنده عن درجة الاستقلال، فإذا أراد شيئاً لا يمكن أن يتحقق إلا بالله عز وجل، عندها لا يمكن للإنسان أن يريد غير وجهه تعالى ولا أن يخضع لشي‏ء أو يخاف أو يرجو شيئاً أو يلتذ أو يبتهج بشي‏ء أو يركن إلى شي‏ء أو يتوكل على شي‏ء أو يسلم لشي‏ء أو يفوض إلى شي‏ء غير وجهه تعالى. ...وبالجملة لا يريد ولا يطلب شيئاً إلا وجهه الحق، الباقي بعد فناء كل شي‏ء. فأول المسالك يدعو إلى الحق الإجتماعي. وثانيها يدعو إلى الحق الواقعي والكمال الحقيقي الذي فيه سعادة الإنسان في حياته الأخروية. وثالثها يدعو إلى الحق الذي هو الله ويربي نفسه على الحق الإلهي على إيثار جانب الرب على جانب العبد فينتج عنها العبودية المحضة لله عز وجل. ففي هذا المسلك يحصن الإنسان نفسه من الانحراف والسقوط والميل في الدنيا في كل أيام حياته قبل شهر رمضان المبارك وفيه وبعده.

المصدر: مجلة بقية الله

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم