من هو الجسد الذي أُلقي على ملك سليمان؟

الجمعة 13 يوليو 2018 - 07:55 بتوقيت غرينتش
من هو الجسد الذي أُلقي على ملك سليمان؟

إنَّ الله تعالى قد ألقى على كرسيِّ سليمان جسدًا وكان في ذلك امتحان لسليمان واختبارٌ له، ويظهر من التعبير "بفتنَّا"...

قال تعالى في كتابه العزيز {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾(1) ما المراد من هذه الآية؟ وما هو هذا الجسد الذي ألقي على كرسيِّ سليمان (ع)؟

 و في الجواب نقول:

الآية المباركة تتحدَّث ظاهرًا عن أنَّ الله تعالى قد ألقى على كرسيِّ سليمان جسدًا وكان في ذلك امتحان لسليمان واختبارٌ له، ويظهر من التعبير "بفتنَّا" أنَّ هذا الاختبار وهذا الإبتلاء المشار إليه في الآية كان بليغًا ، ومن شأنه أن يبعث على الجزع أو الافتتان إلا أنَّ سليمان (ع) استقبل ذلك بقلبٍ صابر وآبَ إلى ربِّه مسلِّمًا راضيًا بقضائه وقدره.

 وقد اختلفت الأنظار والنقولات في بيان طبيعة هذا البلاء ونوعه، والأوفقُ منها بظاهر الآية أنَّ الله تعالى منح سليمان ولدًا فكان شديد التعلُّق به فكان يخشى عليه أنْ يموت فيفتجع بفقده أو كان يخشى عليه من سطوات الأشرار الذين لا يريدون أنْ يكون لسليمان ولد فيرث سلطانه، فلعلَّ هذا ما دفعه إلى تغييبه عن أنظارهم والمبالغة في حمايته، فأراد الله تعالى أنْ يمتحن سليمان في صبره على فقد أعزِّ ما عنده ويمتحن مقدار تسليمه لقضاء الله ورضاه بقدره، فدون سابق إنذارٍ وجد ولده جثَّةً هامدة مُلقاةً على كرسيِّ ملكِه، فهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ فهو بمعنى ابتلينا وامتحنا صبر سليمان وذلك بقبض روح ولده والذي كان يُشفقُ عليه من الموت ويحرصُ على بقائه، فرغم أنَّ هذا البلاء من شأنه أنْ يبعث عند سائر الناس على الجزع والسخط لكنَّه لم يترك هذا الأثر في نفس سليمان(ع) بل كان تأثير هذا البلاء هو أنَّه قاد نبيَّ الله سليمان (ع) إلى المراجعة والإلتفات إلى أنَّ هذا النحو من التعلُّق ليس محمود العواقب فقد يُفضي بالإنسان إلى أنْ يُشفق من قضاء الله فلا تكون إرادته ورغبتُه واقعةً في سياق إرادة الله تعالى لذلك آب إلى ربِّه واستغفر. فهو لم يسلِّم بقضاء الله وقدره فحسب بل إنَّ هذا البلاء قد قاده إلى الالتفات إلى أنَّ ما كان عليه من التعلُّق الشديد بولده لم يكن ممَّا ينبغي لمثله الوقوع فيه، وهذا هو منشأ استغفاره وأوبته، فإنَّ الأنبياء يستغفرون من مخالفة الأولى.

المصدر: موقع هدى القرآن