الماء سيّد الشراب...ما لا تعرفه عن آداب و مستحبات شرب الماء

الجمعة 13 يوليو 2018 - 09:59 بتوقيت غرينتش
الماء سيّد الشراب...ما لا تعرفه عن آداب و مستحبات شرب الماء

إذا أردت أن تشربَ الماء باللَّيل، فحرِّك الإناء، وقل: يا ماء، ماءُ ...

السيد سامي خضرا

الحمد لله الذي سقانا عذباً زُلالاً، ولم يسقنا مالحاً أُجاجاً، ولم يؤاخذنا بذنوبنا، فمَنْ منَّا يستطيعُ أن يعيش دون شربِ الماء، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} سورة الأنبياء/ الآية 30

ولسنا بحاجة إلى بسطِ الكلام حولَ أهميةِ الماء للإنسان، ولكل حي، وحتى النبات، ولكنَّا نشيرُ إلى ما ورد في شأنه من آدابٍ ومستحبات.

فعن أمير المؤمنين قال: «الماء سيِّد الشراب في الدُّنيا والآخرة» وسائل الشيعة: ج17، ص187، ح5. .

وسأل رجلٌ أبا عبدالله عن طَعْم الماء، فقال: «سل تفقُّهاً، ولا تسأل تعنُّتاً، طَعْمُ الماء، طَعْمُ الحياة» وسائل الشيعة: ج17، ص187، ح6. .

ومن حقّ الإنسان أن يشرب الماء تلذذاً ورغبةً، خاصة بعد أكل الحلوى أو عند العطش. حيث ورد عن الصادق قوله: «من تلذَّذ بالماء في الدُّنيا، لذَّذه الله من أشربة الجنَّة» المصدر نفسه: ح2. . وجاء عن أبي الحسن : «إنِّي أُكثِرُ شُرْبَ الماء تلذذاً» المصدر نفسه: ص188، ح3. .

وكان رجل عند الصادق حيث دعا بتمر فأكل، وأقبل يشربُ عليه الماء، فقال له الرجل: «جعلتُ فداك، لو أمسكتَ عن الماء»؟ فقال : «إنَّما آكُلُ التمر لأسْتَطْيب عليه الماء» المصدر نفسه: ص189، ح1. .

وقال أهلُ التجربةِ والاختصاص مؤخراً، بكراهية شرب الماء، والإكثارِ مِنه، بعد أكلِ الدسِمِ من الطعام. وكان رسولُ الله إذا أكل الدسِمَ، أقلَّ شُرْبَ الماءِ، فقيل له: يا رسول الله إنَّك لتُقِلُّ شربَ الماء، قال: «هو أمرأُ طعامي» المصدر نفسه: ص190، ح6. .

وفي حديث مرفوع «شُرْبُ الماء على إثر الدسم، يُهيج الداء» وسائل الشيعة: ج17، ص190، ح7. .

وذُكر استحبابُ شربِ الماء من قيامٍ نهاراً، وكراهتُه ليلاً،كما ذُكر استحبابُ أن يقول المرءُ إذا شرب الماءَ في اللَّيل: «يا ماءُ عليك السلام من ماءِ زمزم، وماءِ الفرات، فإذا قال لم يَضُرَّهُ شربُ الماءِ باللَّيل» المصدر نفسه: ص191، ح2. .

ومن الأُمور التي اعتدْنا عليها، وعرَفْناها في مجتمعنا، استحبابُ التسمية باسم الله المبارك قبل الشرب، والتحميدِ بعدَه، والدُّعاءِ بالمأثور. وهذه ميزةٌ تُميزُ المسلمين عن غيرهم، فالحمدلله الذي فضّلنا عليهم بالإسلام.

وعن الصادق : «إذا شرب أحدُكم الماءَ، فقال: بسم الله، ثم قطعه، فقال: الحمدلله، ثم شرب فقال: بسم الله، ثم قطعه فقال: الحمدلله، ثم شرب فقال: بسم الله، ثم قطعه، فقال: الحمدلله، سبَّح ذلك الماء له، ما دام في بطنه إلى أن يخرج» المصدر نفسه: ص199، ح4. .

وعنه : «إذا أردت أن تشربَ الماء باللَّيل، فحرِّك الإناء، وقل: يا ماء، ماءُ زمزم وماءُ الفرات يُقرئانِكَ السلام» وسائل الشيعة: ج17، ص199، ح5. .

وعن الأمير : «مَنْ ذكر اسمَ الله على طعامٍ أو شرابٍ في أوَّله، وحمد الله في آخره، لم يُسْأل عن نعيم ذلك الطعامِ أبداً» المصدر نفسه: ص200، ح8. .

وعن رسول الله : «الطاعم الشاكر، أفضل من الصائم الصامت»، وعنه : «إنَّ المؤمن ليشبع من الطعام والشراب، فيَحْمَدُ الله، فيُعطيه الله من الأجر ما لا يُعطي الصائمَ، إنَّ الله شاكرٌ عليمٌ يُحبُّ أن يُحمد» المصدر نفسه: ح9، وح10. .

وخلاصة ما تقدَّم: أنَّ المستحبَ هو شربُ الماءِ، من قيام نهاراً، ومن جلوسٍ ليلاً، وعدمُ الإكثارِ منه مع الطعام الدسم، والتسميةُ في أوَّله، والحمدُ في آخره.

المصدر: كتاب أداب السلوك