الإمام الجواد(ع)...ومواجهة التحريض والتعصب ضد أهل البيت(ع)

الأحد 12 أغسطس 2018 - 06:48 بتوقيت غرينتش
الإمام الجواد(ع)...ومواجهة التحريض والتعصب ضد أهل البيت(ع)

تنبغي الإشارة إلى أنّ عصر الإمام الجواد عليه السلام قد شهِد فكرة تأصيل التعصّب المذهبيّ والتحريض ضدّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام...

الإمام الجواد عليه السلام هو علمٌ من الأئمّة الأعلام المعصومين الذي أثبت بعدّة قرائن أنّ الامامة هي عهدٌ من الله، كما في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 124)، وذلك لصغر سنّ الإمام؛ إذ إنّه تقلّد الإمامة وهو ابن ثمان أو تسع سنوات وألقى حجّته على كلّ أهل زمانه من سلاطينٍ وأهل علم، وهو ما تحدثت به الروايات. ولكن تنبغي الإشارة إلى أنّ عصر الإمام الجواد عليه السلام قد شهِد فكرة تأصيل التعصّب المذهبيّ والتحريض ضدّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام؛ إذ كلّما تقادمت الأيّام في عهد الأئمّة كلّما تأصّلت مدرسة الحرب الفكريّة والكلاميّة والفقهيّة ضدّهم وضدّ أتباعهم عليهم السلام، وهذا ما تشهد به روايات المناظرات، ولا بأس بذكر الشاهد على كلامنا:

1-التحريض على أهل البيت عليهم السلام

يروي العيّاشي عن زرقان صاحب ابن داود رواية يذكر فيها مسألة فقهيّة تتعلّق بحد قطع اليد للسارق، إلى أن يقول بعد أن ثبت عجز ابن داود العلميّ، في معرفته من أين تقطع اليد، مقابل الإمام الجواد عليه السلام فاغتمّ لذلك كثيراً وقال: "قامت قيامتي وتمنّيت أني لم أكُ حيّاً... إلخ"- يقول الزرقان إنّ ابن داود قال له: "صرت إلى المعتصم بعد ثالثه" -لأنّ المناظرة تمّت بحضور المعتصم وقوّاده ووزرائه وأهل العلم- فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليَّ واجبة وأنا أكلّمه بما أعلم أنّي أدخل النار!!! فقال: وما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر المجلس أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتَّابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطْر هذه الأمّة بإمامته ويدّعون أنّه أولى منه بمقامه ثمّ يحكم بحكمه دون الفقهاء..."(2)، ممّا يشير إلى لغة التحريض على الإمام وعلى أهل البيت، وهو ما يشير إليه قوله الأخير: يقول شطر هذه الأمّة بإمامته ويدّعون أنه أولى منه بمقامه.

2-التحريض على الإسلام الحق

وكذلك روى ريان بن شبيب في رواية طويلة له إنّ العباسيّين غلُظ عليهم عزم المأمون تزويج ابنته أمّ الفضل للإمام أبي جعفر الجوادعليه السلام فكان من جملة ما قالوه له: فإنَّا نخاف أنْ يخرج به عنّا أمراً قد ملَّكناه الله وينتزع منّا عزّاً قد ألبسَناه الله.

ثمّ يقولون، وهو محلّ الشاهد حول الحرب على مدرسة أهل البيت، وتأمّل التحريض ضدّهم جيلاً بعد جيل إلى أن أصبح مدرسة لمواجهة الإسلام الحق: "وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم...".(3)

فمضمون هذه الأخبار وغيرها ينبئ عن الحرب المستمرّة التي بدأت بأحقاد بدريّة وانتهت في زمن الأئمّة، وتحديداً من بداية القرن الثالث الهجريّ، إلى تموضع مذهبيّ في مقابل أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم.

المصدر:مجلة بقية الله