من هوان الدنيا على الله أن يهدى رأس الحسين...!

السبت 15 سبتمبر 2018 - 13:43 بتوقيت غرينتش
من هوان الدنيا على الله أن يهدى رأس الحسين...!

النهضة الحسينية – الكوثر: إن بذل الدماء ليس مقتصراً على الأمة الإسلامية، بل كل النّاس إلى أي دين أو ملة انتموا إذا أرادوا العزة والعيش الكريم، يدعون أتباعهم إلى بذل الدِّماء، ويقدِّمون في سبيل ذلك الأنهار من الدماء، فمنذ وجد الإنسان على الأرض، كان الاضطهاد والظلم وكان الصراع بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين الإيمان والكفر، كان بذل الدِّماء.

 

إن الأنبياء عليهم السلام بعثوا لتأصيل الدين في نفوس الناس، ولنقل الناس من عبودية الآلهة المتعددة إلى عبودية الإله الواحد القهار، وليكون الدين كله للَّه، ولإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولنشر العدل والقضاء على الظلم.

والسيرة النبوية العامة، على طول حركة التاريخ، تروي لنا أن الأنبياء وأتباعهم قد تحمَّلوا أنواع الأذى، وواجهوا أنواع الفتن، واصطدمت بهم البلايا والمصائب، وقدّموا تضحيات كثيرة، وسقوا شجرة العقيدة بدمائهم الزاكية.

فثمة عدد كبير من الأنبياء عليهم السلام كان الاستشهاد وعطاء الدَّم، طريقة ارتحالهم من هذه الدنيا، فثمة عدد كبير من الأنبياء قد تشرّفوا بلقاء اللَّه بوسام الشهادة، ليحفظوا الدِّين وينشروا الرسالة..

وكذا حال الإمام الحسين (ع) الذي قدَّم روحه في سبيل الله وسبيل الحق، وهو القائل:

"يا عبد اللَّه، إن من هوان الدنيا على اللَّه تعالى أن رأس يحيى بن زكريا يُهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، وأن رأسي يهدى إلى بغي من بغايا بني أمية..!"

فالإسلام برجالاته من النَّبي الأكرم (ص) إلى الأئمة الأطهار عليهم السَّلام، إلى أتباعهم رضي الله عنهم، قدَّموا الكثير للإسلام، لأجل بقائه وانتشاره، وبالتالي جاء دورنا واليوم نحن مطالبون بالبذل والعطاء لبقاء الإسلام وحفظه.

وهذا ما أكَّد عليه الإمام الخامنئي (دام ظله)، قائلاً: “إن الدفاع عن الإسلام اليوم، كما في صدر الإسلام أيضاً، لا يمكن أن يكون إلا بالتضحية والفداء، وببذل الروح والمال والعلم والجاه وكل ما للمسلمين الصادقين من ذخائر، كلما لزم الأمر، في سبيل الدفاع عن تلك الحقيقة المنيرة والمقدسة”.

ولهذا علينا أن نسعى جاهدين جميعاً لأن نسير على خطا الأنبياء والأئمة الأطهار، باذلين الدَّم والروح في سبيل الله وفي سبيل العزَّة والكرامة الأبديَّة، فهكذا رسموا لنا الطَّريق، وهكذا سار عليه السابقون وعلى نهجه تابع شهداؤنا الراحلون، والآن جاء دورنا وعلى الله فليتوكل المتوكلون.