رسالة الدم المنتصر..

الأحد 16 سبتمبر 2018 - 05:40 بتوقيت غرينتش
رسالة الدم المنتصر..

النهضة الحسينية – الكوثر: لقد كتب الحسين (عليه السلام) في صحراء كربلاء رسالة لجميع المسلمين والأحرار بدمه الأحمر القاني ليبقى مخلدا في تاريخ المجد والفضيلة...

 

السيد محمد باقر الموسوي المهري

لقد كتب الحسين (عليه السلام) في صحراء كربلاء رسالة لجميع المسلمين والأحرار بدمه الأحمر القاني ليبقى مخلدا في تاريخ المجد والفضيلة، فان اللون الأحمر له خصوصية معينة وميزة خاصة فيرمز إلى العشق الإلهي والحب والفناء في الله سبحانه وتعالى ويدل هذا اللون على الشهادة والتضحية والفداء ويعتبر هذا اللون أكثر الألوان ثباتا على صفحات التاريخ الذي يشهد بان الخطب والأقوال التي تكتب وتسجل بالدم لا يمكن أن تمحى من ذاكرة التاريخ وصفحة الوجود أبداً لأنها تعبر عن إخلاص وصدق نية وعمق إرادة وصفاء فكر. فنرى أن رسالة الشهيد الإمام الحسين التي كتبت على صفحات الهواء المهتزة بقيت مخلدة في قلوب الإنسانية المقدسة وأصحاب الضمائر الحية، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن للحسين محبة مكنونة في قلوب المؤمنين) وقال تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)[سورة مريم: الآية 96].

رسالة الإمام كانت تعبيرا حيا وواقعيا عن القلب البصير وحديثا مع الله ومناجاة مع رب العالمين ونابعا عن الفطرة السلمية وبعيدة عن حب الذات والأنانية.

عندما أحس الحسين (عليه السلام) بالمسؤولية الكبرى تجاه المجتمع الإسلامي والوضع المأساوي الذي كان يعيش فيه المسلمون، صمم على الشهادة والجهاد في سبيل الله ليبقى دين جده رسول الله مستمرا في التاريخ إلى الأبد ويكون حلال محمد حلالا إلى يوم القيامة وحرامه حراما إلى يوم القيامة، وقد عرف المسلمون إن ذلك يكلفه حياته وكل ما يملكه من جاه ومقام ووضع اجتماعي وثقل في الأمة الإسلامية، فعزم على السير إلى العراق وهو عالم بأنه يقتل ويراق دمه في أرض كربلاء حتى لا يطفأ نور الله جل جلاله وتطمس معالم الدين وتشوه سمعة الإسلام وتنشر مفاهيم الجاهلية. قال الإمام الحسين (عليه السلام):

 

تركت الخلق طرا في هواكا***وايتمت العيال لكي أراكـا

فلو قطعتنـــــــي بالحب إرباً***لما مال الفؤاد إلى سواكا

 

قال الإمام الشهيد محمد باقر الصدر (يجب علينا جميعا أن نكون مستعدين للحظة ينادينا فيها الإسلام إلى الموت وقد لبى الإمام الشهيد نداء الإسلام وروى بدمه الطاهر الزكي شجرة الإسلام التي كادت أن تذبل وتصبح يابسة).

إن الدم المبارك للحسين وأصحابه وأولاده الذي أريق ظلما وعدوانا بقي مخلدا في سماء البطولات والملاحم والشجاعة والعز والكرامة ولا يزال هذا الدم الأحمر القاني يغلي ويطلب منا جميعا الثأر من الذين يحاربون المسلمين ويقتلون أطفالهم وشبابهم ويهدمون منازلهم ويحتلون أراضيهم.

إن هذا الدم يريد منا أن نجعل قضيتنا الأولى القدس الشريف وان نقف بجانب أطفال الحجارة وشباب المقاومة الفلسطينية والدفاع عنهم وتصعيد معنوياتهم وتشجيعهم على الاستمرار في الجهاد ضد الصهاينة المجرمين.

الإمام الحسين يطلب منا أن نحافظ على الإسلام المحمدي الأصيل وعلى القرآن الكريم وان نطبق شرع الله في جميع بقاع الأرض ليكون الدين كله لله وان لا نستسلم لأعداء الإسلام الذين لا يزالون يحاربون المفاهيم الإسلامية الأصيلة ويريدون إذلال الأمة الإسلامية وإخضاعهم للمستعمر الكافر والتشكيك في عقائدنا وأمور ديننا وجهاد إبطالنا وعملياتهم الاستشهادية التي هي امتداد للعملية الاستشهادية لسيد الشهداء فقد ضحى الحسين بهذه الكيفية المأساوية ليعطي لنا الشرعية للقيام بالجهاد والعمليات الاستشهادية البطولية ضد الصهاينة القتلة.

فنم يا أبا عبد الله قرير العين باسم الثغر فنحن على دربك سائرون ونحيي في كل سنة ذكراك العطرة ونأخذ الدروس والعبر منها.