هل تعلم من هو ...أول من إدعى أنه المهدي الموعود؟

الخميس 6 ديسمبر 2018 - 08:59 بتوقيت غرينتش
هل تعلم من هو ...أول من إدعى أنه المهدي الموعود؟

إقرأ هذه المقالة و لن تصدق من هو أول من إدعى أنه المهدي الموعودز في هذه المقالة سنعرفك عليه و ....

الشيخ علي كوراني

قال ابن حماد في الفتن:1/370: «عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد قال: سمعت ابن عباس وهو عند معاوية يقول: «‍ يبعث الله المهدي منا أهل البيت".
أقول: هذا هو السبب في ادعاء معاوية أنه المهدي رداً على مهدي بني هاشم! فقد روى السيد ابن طاوس رحمه الله في الملاحم والفتن/115، وطبعة/238، عن الطبري المؤرخ المعروف، في كتابه «عيون أخبار بني هاشم» الذي صنفه للوزير علي بن عيسى بن الجراح، قال ابن طاووس: «وجدته ورويته من نسخة عتيقة ظاهرحالها أنها كتبت في حياته، فقال ما هذا لفظه: ذكر المهدي والإمام، قال: وبإسناده: إن معاوية أقبل يوماً على بني هاشم فقال: إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة بما استحققتم به النبوة، ولم يجتمعا لأحد، ولعمري إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس! إنكم تقولون نحن أهل بيت الله فما بال النبوة محلها فينا والخلافة في غيرنا ؟ وهذه شبهة لها تمويه، وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق حتى تعرف، وإنما الخلافة تنقلب في أحياء قريش برضا العامة وشورى الخاصة، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولَوْنا، وإن بني هاشم لو ولونا لكان خيراً لنا في ديننا ودنيانا، فلا هم اجتمعوا عليكم، ولا هم إذ اجتمعوا على غيركم يمنعونكم، ولو زهدتهم فيها أمس لمَ تقاتلوننا عليها اليوم ؟ وقد زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه إليه، ولعمري لئن ملكتم، ما ريح عاد ولاصاعقة ثمود بأهلك للناس منكم، ثم سكت! فقام فيهم عبد الله بن عباس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما قولك إنا لا نستحق الخلافة بالنبوة، فإذا لم نستحق الخلافة بالنبوة فبمَ نستحق؟!
وأما قولك إن الخلافة والنبوة لم يجتمعا لأحد، فأين قول الله سبحانه وتعالى: فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. فالكتاب النبوة، والحكمة السنة والملك الخلافة، ونحن آل إبراهيم، أمر الله فينا وفيهم واحد، والسنة فينا وفيهم جارية. وأما قولك: إن حجتنا مشتبهة فهي والله أضوأ من الشمس وأنور من القمر، وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفَك وصعَّرَ خَدَّك قَتْلُنا أخاك وجدك وعمك وخالك، فلا تبك على عظام حائلة وأرواح زائلة في الهاوية، ولا تغضبن لدماء أحلها الشـرك ووضعها الإسلام! فأما ترك الناس أن يجتمعوا علينا، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله!
وأما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكاً مهدياً، فالزعم في كتاب الله شك، قال الله سبحانه وتعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُن، فكلٌّ يشهد أن لنا مُلْكاً، وأن لنا مهدياً لو لم يبق إلا يوم واحد لبعثه الله لأمره يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، لا تملكون يوماً إلا ملكنا يومين، ولا شهراً إلا ملكنا شهرين، ولا حولاً إلا ملكنا حولين!
وأما قولك إن المهدي عيسى بن مريم، فإنما ينزل عيسى على الدجال، فإذا رآه ذاب كما تذوب الشحمة، والإمام رجل منا يصلي عيسى خلفه ولو شئت سميته. وأما ريح عاد وصاعقة ثمود فإنهما كانتا عذاباً وملكنا رحمة".
لكن معاوية لم يكتف بذلك، بل رتب من يروي له أن النبي صلى الله عليه وآله دعا له ووصفه بأنه الهادي المهدي! فصرت ترى في مسند أحمد:4/216، «عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الأزدي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ذكر معاوية وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به». ورواه الترمذي:5/350، ثم رتب معاوية شهادات علماء البلاط بأن معاوية هو المهدي الموعود! ففي نهاية ابن كثير:8/143«عن الأعمش عن مجاهد قال: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي."

وقد ضعَّف الخلال نسبة القولين الى قتادة ومجاهد، فقال في السنة:2/438:«عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. في إسناده عمرو بن جبلة لم أتوصل إلى معرفته، أخبرنا محمد بن سليمان بن هشام قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مجاهد قال: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي. إسناده ضعيف». كما ضعف الهيثمي في مجمع الزوائد:9/357، نسبته إلى الأعمش، قال: «وعن الأعمش قال: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي. رواه الطبراني مرسلاً، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف». انتهى.
لكن ابن تيمية أشد أمويةً من بني أمية، فلم يهتم لتضعيف الخلال والهيثمي وصححه في منهاجه:6/233، فقال: « يونس عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي، وكذلك رواه ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي! عن أبي إسحاق السبيعي أنه ذكر معاوية فقال: لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي"!
كما ضرب بعرض الحائط شهادة إمامه عبدالله بن عمرو العاص بأن معاوية لا كرامة له حتى يوصف بأنه المهدي! فقد روى ابن طاووس في الملاحم/326، أن عبد الله بن عمرو ذكر المهدي، فقال أعرابي: «هو معاوية بن أبي سفيان! فقال عبد الله بن عمرو: لا ولا كرامة، بل هو الذي ينزل عليه عيسى بن مريم». انتهى.
وقال الحافظ السقاف في تناقضات الألباني:2/229:« أورد الألباني حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعاً: اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به! يعني معاوية. وهذا حديث لايصح بحال لوجوه:
أولاً: قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء:3/132، عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لايصح عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل معاوية شئ.
ثانياً: هذا الحديث بالخصوص نص حذاق المحدثين على أنه لايصح. قال أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث لابنه:2/362: إن عبد الرحمن بن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله . وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب:6/220، نقلاً عن الحافظ ابن عبد البر إن عبد الرحمن بن أبي عمير هذا: لاتصح صحبته، ولا يثبت إسناد حديثه!
ثالثاً: طرق هذا الحديث تدور على سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن عميرة به. وسعيد بن عبد العزيز اختلط كما أقر واعترف هناك.
وقد زعم الألباني أنه قد تابعه جمع، ولم يَصْدُق! لأن من رجع إلى المتابعات التي زعمها في كتابه وجدها كلها تدور على سعيد بن عبد العزيز، وسعيد هذا اختلط كما قال أبو مسهر، وكذا قال أبو داود ويحيى بن معين، كما تجد ذلك في التهذيب:4/54، وقد اعترف الألباني باختلاطه في مواضع منها في ضعيفته:3/393، ومنها في صحيحته:2/647، وغير ذلك فكيف يصح هذا أيضاً؟! فما على الألباني إلا أن ينقل الحديث للضعيفة"!
أقول: راجع تحقيق السقاف لكتاب دفع شبه التشبيه لابن الجوزي/235. ويكفي للجواب على ابن تيمية والألباني، أن يقال لهم: ما بال إمامكم معاوية المهدي من ربه لم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً؟!

المصدر:المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي