ايران وإزدواجية الموقف الأوروبي.. وورقة المجموعات الارهابية

السبت 8 ديسمبر 2018 - 09:32 بتوقيت غرينتش
ايران وإزدواجية الموقف الأوروبي.. وورقة المجموعات الارهابية

مقالات - الكوثر: بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد بعد مشروع مارشال الشهير (1947) والذي اعاد اعمار أوروبا وفرض عليها تسديد القرابة 13 مليار دولار، بالدولار حصرياً.. أصبحت القارة العجوز تبع عسكري واقتصادي وبالتالي سياسي.. للمركز الرأسمالي العالمي الجديد، أي الولايات المتحدة.

هذه الحقيقة يجب أن لا تغيب عن كل المعادلات والمواقف والتحليلات الأوروبية، ومادامت أوروبا عاجزة عن منافسة أميركا عسكرياً واقتصادياً، فأن تداعيات مشروع مارشال ستكون باقية.

العلاقة الأوروبية الإيرانية، سواء قبل الثورة الاسلامية (1979) او بعدها بقيت خاضعة لهذا المبدأ وهذه الحقيقة، لذلك نرى أسوء المواقف الأوروبية خلال فترة الحرب المفروضة ضد الجمهورية الاسلامية، والتي ذهبت فيها حتى أبعد من أميركا نفسها (طبعاً بدفع أميركي وتمويل سعودي خليجي) حيث زودت ألمانيا وبريطانيا صدام بالسلاح الكيمياوي، وفرنسا بأحدث الطائرات والصواريخ التي تستهدف مرافئ النفط الإيرانية والمدن الآهلة بالسكان على السواء

وايضاً تبعاً للموقف الأميركي بعد الحرب وفي عقد التسعينيات، بدأت أوروبا الانفتاح على إيران سياسياً واقتصادياً ضمن مشروع الاحتواء المزدوج الذي طرحته الادارة الأميركية الديمقراطية حينها، وتحت عنوان الحوار الانتقادي بين أوروبا والجمهورية الإسلامية.

خلال مفاوضات الاتفاق النووي الماراثونية والتي بدأت من 24/11/2013 وحتى التوقيع عليه في لوزان السويسرية بتاريخ 2015/4/2 تحت عنوان "خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPUA)" والذي بدأ تنفيذه لاحقاً في 15 يناير 2016، كان الأوروبيون يستعدّون لدخول السوق الإيرانية والعودة الى علاقات شبه طبيعية مع الجمهورية الاسلامية.. لكنهم في الوقت ذاته يعيشون حالة إزدواجية ازاء الجمهورية الاسلامية، من خلال بعض السلوكيات:

1- من الصعب عليهم التخلي عن إرثهم الاستعماري ومؤامراتهم ضد شعوب العالم التي تسعى الى الاستقلال والتحرر.. لذلك فقد تحولوا الى بؤر ومراكز للأرهابيين الفارين من إيران والذين دفعت إيران الاسلامية أكثر من عشرين الف شهيد جراء اعمالهم الأرهابية، وفي مقدمة هؤلاء الارهابيين منظمة مجاهدي خلق والحزبين الكرديين الإنفصاليين الديمقراطي وكومله وقرابة 11 منظمة إرهابية اهوازية، لاتمثل واحد بالمليون من اهل الاهواز الشرفاء والوطنيين المدافعين عن ارضهم وبلدهم.. وعدد من المرتزقة الذين جمعوهم وفق "سياسة فرق تسد" من جميع الأعراق والطوائف الأخرى في الفسيفساء المجتمعية الإيرانية.

2- الخوف والتبعية للولايات المتحدة والذي تجلى بمسايرتها في الحظر والمشاركة في جميع مشاريعها الاقليمية السابقة، من الفوضى الخلاقة والعدوان على اليمن وتدمير ليبيا وصفقة القرن.. رغم ان الأدارة الأميركية في زمن ترامب اقصتها من الشرق الأوسط وجعلتها رهينة اتفاقات او بتعبير أدق، املاءات جاريد كوشنر على ابن سلمان.

لم يقف الأوروبيون عند هذا الحدّ رغم حديثهم عن طرق واساليب وخطط لتجاوز الحظر على إيران وإبقاءها في الاتفاق النووي الذي يرى الأوروبيون انه يوفر لهم الأمن والكثير من المصالح.. بل عمد بعضهم الى تبني سياسة مثلث الشرّ الذي تمثله ادارة ترامب وضلعيه الاقليميين الكيان الصهيوني والكيان السعودي، من خلال تبني الأرهابيين على اراضيها ومدهم بالامكانيات ووسائل التحرك بتنسيق استخباري مع الولايات المتحدة وبعض الانظمة الخليجية كالسعودية والامارات والبحرين.. وهوما اتضخ في الهجوم الإرهابي الذي طال الاستعراض العسكري في الاهواز يوم 22 ايلول - سبتمبر الماضي وسقط فيه عدد من المدنيين.

ورغم اعلان ارهابيو ما يسمى بـ"حركة النضال" التي يتزعمها حبيب جبر نبكان، ذلك، لكن السلطات الدنماركية لم تتخذ اي إجراء بحقهم، أكثر من ذلك عمدت الى سيناريو محاولة إغتيال زعيم العصابة من قبل الجمهورية الاسلامية.. علما ان زعيم العصابة متهم بقتل أحد رفاقه السابقين بالاجرام العام الماضي في هولندا (أحمد مولى) لخلاف بينهما على الأموال القادمة من الأنظمة الخليجية وعلى الزعامة.. وايضا السلطات الهولندية لم تفتح تحقيقا في الحادث، بل أكتفوا باتهام ايران في الحادث!!

هذه القضية تصدق على فرنسا ايضاً التي تتبنى بالتنسيق مع الامارات والسعودية والولايات المتحدة، منظمة مجاهدي خلق الارهابية التي يمقتها الشعب الإيراني بسبب اعمالها الارهابية وارتماءها بحضن صدام حسين خلال العدوان الصدامي على إيران.

اما بريطانيا، فكما يقال هي بيت الداء، تجدها في كل النحل المنحرفة والتنظيمات الإرهابية والحركات الصهيووهابية.

حتي المجموعات التي كانت في احضان صدام حسين قبل سقوطه والتي اوجدها لمحاربة الجمهورية الاسلامية والضغط عليها ارهابياً، هذه المجموعات التائهة فكرياً والمحبطة سياسياً والخائفة بعد إنهيار النظام الدكتاتوري في العراق، لجأ اغلبها الى أوروبا، خاصة الدول الاسكندينافية وهولندا وألمانيا، عسى ان تجد من يدعمها أو يؤمن لها لقمة العيش التي ضاقت عليها في عراق ما بعد صدام حسين.

الأوروبيون بالمواصفات التي ذكرناها سيبقون تبع للأدارة الأميركية وهم شركاءها في جميع مؤامراتها وجرائمها.. ولو نشاهد منهم بعض المقاومة فيما يتعلق بالحظر على إيران، فسببه الاختلاف الشديد حول هذه القضية داخل أميركا بين الحزبين الرئيسين.. وبسبب مناهضة حتى بعض الجمهوريين لمواقف ترامب ازاء منطقة الشرق الأوسط وقضاياها المترابطة والمتشابكة، وليس لحمية في رؤوس الأوروبيين الذين يتوسلون إدارة ترامب كي لا تترك معاهدة الحد من انتشار الصواريخ مع روسيا وتقليل منسوب الاستفزاز مع الأخيرة في أوكرانيا وبحر البلطيق وجورجيا.

حتى هذه المواقف الأوروبية الخجولة لم تستوعبها أميركا، لذلك يتحدث كثير من المحللين عن الاحجاجات الاخيرة في فرنسا.. وحتى عن محاولة انقلاب عسكري فاشلة قام بها ضباط ينتمون الى النازيين الجدد في ألمانيا، ويقولون أن وراءها اليميني المتطرف وكبير المستشارين الاستراتيجيين لإدارة ترامب في تشكيلتها الأولى، ستيف بانون، مهندس مواقف ترمب القومية الشعبوية وانتصاره الانتخابي،والملقب بـ"أمير الظلام"... ما يعني عودة اليمين المتطرف (الوهابية الصهيومسيحية) الى أوروبا وتفعيل نظرية صدام الحضارات.

بقلم : علاء الرضائي

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم