العراق ومرض الـF.D.A

السبت 12 يناير 2019 - 09:36 بتوقيت غرينتش
العراق ومرض الـF.D.A

عندما نريد أن نُعرّف العراق بعظمته، وحضارته، وكبريائه، وتاريخه، تأخذنا الحسرة بقولنا أنه: كائن حي لكنه يعيش في صالة الطوارئ دائماً! وإن المرض الذي يعانيه البلد تم تشخيصه على أنه (F-D-A)...

قيس النجم

عندما نريد أن نُعرّف العراق بعظمته، وحضارته، وكبريائه، وتاريخه، تأخذنا الحسرة بقولنا أنه: كائن حي لكنه يعيش في صالة الطوارئ دائماً! وإن المرض الذي يعانيه البلد تم تشخيصه على أنه (F-D-A).

F هو الحرف الأول من كلمتين هما فساد وفشل، وهذا يشمل كل أنواعه الخبيثة المتسرطنة والطارئة، الفساد الذي نخر جسد الوطن جعله يترنح، لا يستطيع أن يقاوم أي أزمة إقتصادية ولو بسيطة، لكون الميزانيات الإنفجارية ذهبت بجيوب الساسة السراق، دون أي عناء وما زاد الطين بلة هو فشل القضاء، والحكومة، والأجهزة الأمنية من تأدية واجبها الشرعي والأخلاقي والوطني من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لهذا أصبحنا في مقدمة الدول التي تعاني الفقر والجهل، رغم أننا نملك ثاني أكبر إحتياطي نفطي.

D هو الحرف الأول من كلمتي داعش ودمار اللتان سببتا حروب طاحنة، دمرت الحجر والبشر نتيجة الفساد والفشل للحكومات المتعاقبة، حين ولد وحش يقتات على دماء الأبرياء ومن رحم الطائفية المقيتة، ورفع شعاراتهن الكاذبة، إننا جئنا لنحرر إخواننا السنة من ظلم الصفويين، وتلك الكلمات التي لعبت لعبتها في مشاعر بعض الناس، من المناطق الغربية والموصل، وكان الثمن حكومة ضعيفة وحلول فاشلة، مما جعل العراق على شفا حفرة من حرب أهلية طائفية، والثمن باهظ سيدفع لولا الفتوى المباركة، والرجال الشرفاء حين تصدوا بكل حزم وشجاعة، فصنعوا التاريخ بدمائهم.

A هو الحرف الأول من كلمتين هما إنتخابات وإنتفاضة، إذا أردنا أن نغير الوضع السياسي المزري عن طريق الديمقراطية، لابد من التوجه نحو الإنتخابات وصناديق الإقتراع، لمحو تلك الوجوه التي تسببت بضياع البلد، وقتل شبابنا ونهب خيراتنا، أما إذا عجزنا عن ذلك بطريق الإنتخابات، فلم يبق لنا إلا أن نعلنها إنتفاضة قوية بوجه الفاشلين والفاسدين، لأننا نرى بين الفينة والأخرى، أفواهاً تحاول جمع أرانب داخل جيوبها، وبعلل تسقيطية تافهة، مع أن هذه الشخصيات لا تمت للحياة السياسية بشيء، وهي مَنْ أسهمت في ضياع منجز العراق الديمقراطي، فيحاولون إعادة الدكتاتور والقائد الأوحد، ولكن بمسميات وحجج أخرى، خاصة مع إنتهاء سحق عصابات داعش الإرهابي، وإعلان النصر النهائي عليه.

الجرح الذي لا نتعلم منه نستحقه مجدداً، فلماذا نسمح لبعض المأزومين أن يعيدوا بعثيتهم وبطريقة عالية الدقة، عاطفية الشحنة، وحنانية الكلام؟، بغية تثبيت أسمائهم في مناسبات قادمة، فمثل هؤلاء لا يستطيعون فهم وطنية المواطن ومواطنته، لأنهم مزقوا جغرافيته بتصريحاتهم الطائفية، ودقوا إسفين الفتنة ليحققوا مكاسب إنتخابية، لا أقل من ذلك ولا أكثر، لذا سيعاب على الناخب العراقي إن أنتخبهم من جديد، فالعاقل لا يلدغ من جحره مرتين.

نواب أصحاب السبت ، لن يحققوا نصراً يذكر في الإنتخابات، حتى وإن تلونوا بدماء الأبرياء، لأن الشعب أصبح مدركاً أطماعهم وملوا وعودهم، فهم بحاجة لوجوه قيادية جديدة للتغيير، والإصلاح على أرض الواقع، مع ما تشهده المنطقة من تطورات عربية، وإقليمية، ودولية.

ختاماً: ما نحتاجه اليوم توحيد الصفوف وتكثيف الجهود، لإخراج خفافيش الظلام، وإحراج أمريكا وأذنابها، عندها سيأتي رجل من أقصى المدينة ليعلن النصر النهائي كي يشفى العراق من مرضه ويخرج من صالة الطوارئ معافى مشافى بإذن الخالق الجبار.

المصدر:وكالة أنباء براثا

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم