هذا ما قاله روجيه غارودي لطالبته عن الإمام علي عليه السلام

الإثنين 27 مايو 2019 - 04:28 بتوقيت غرينتش

منوعات-الكوثر: في يوم من الايام استوقفتني احدى طالباتي الفرنسيات و سألتني: «أنك تتحدث دائما عن شخص مسلم اسمه "علي". من هو علي [ع] هذا؟! و لماذا أثر فيك كل هذا التأثير؟!»

يقول مقدم برنامج "من مصر" في أحد حلقات برنامجه: الكاتب و المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي يقول: كنت أدرّس في جامعة سوربون الفرنسية الشهيرة و في يوم من الايام استوقفتني احدى طالباتي و سألتني السوال التالي: «انت مدرسي و أنا احرص على قرائة كتاباتك و مقالاتك و حضور محاضراتك و قد لفت نظري أنك تتحدث دائما عن شخص مسلم اسمه "علي". من هو علي [ع] هذا؟! و لماذا أثر فيك كل هذا التأثير؟!

يكمل روجيه غارودي و يقول: فقلت لها أن علي (ع) هو ابن عمّ نبي الاسلام محمد [ص] و زوج ابنته وقائد من قواده العسكريين و سأسألك سؤال يبين لك جزءً بسيطاً من هذه الشخصية.

قالت الفتاة: تفضل!

فسألها روجيه غارودي و قال لها: لو انك عبرت الشارع و جاءت سيارة مسرعة و ضربتك، ماذا سيحصل لك؟!

التلميذة ردت عليه وقالت له: سأموت حالاً.. أو يغمي عليّ!

فرد عليها و قال لها: هذا الرجل تعرض – علي- لضربة سيف و هو ساجد يصلي و قد وصلت الاصابة الى داخل تجويف الجمجمة، اي أنها وصلت الى الدماغ و شملته. لقد وصلت الضربة الى أعماق أعماق المخ.. هناك.. هناك، حيث تقبع الحكمة والمعرفة. مع ذلك و بعد يوم واحد فقط راح يملي - و هو على فراش الموت والضربة القاتلة نافذة في اعماق المخ- راح يملي وصيته الى ابنه البكر الحسن (ع). و هذه الوصية هي من اروع ما عرفته الانسانية عبر تاريخها على الاطلاق، لانها تتضمن الحكمة والموعظة والرقي و أسمى معاني الانسانية.

التلميذة سألته – وهي متأثرة جدا- و قالت له: و ماذا قال فيها؟

فقال لها: سأروي لك بعضا منها. علي [ع] قال لابنه الحسن (ع) وهو على فراش الموت: ارفق يا ولدي بأسيرك. (يقصد الرجل الذي ضربه بالسيف و هو ساجد) وارحمه و أحسن اليه و أشفق اليه بحقي عليك. أطعمه يا بنيّ مما تأكل واسقه مما تشرب ولا تقيد له قدما و لا تغلّ له يدا فإن انا مِتُّ، فاقتصّ منه بأن تقتله بضربة واحدة. ولا تحرقه بالنار و لا تمثّل بالرجل، فإني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور.

فأنا إن عشتُ فأنا أولى بالعفو عنه وأنا أعلم بما افعل به. اوصيكما (ولديه الامامين الحسن والحسين عليهما السلام) بتقوى الله و أن لا تبغيا الدنيا و لا تأسفا على شيءٍ منها، و قولا بالحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصما و للمظلوم عونا.
و يكمل روجيه غارودي كلامه ويقول: و انا اروي لتلميذتي بعضا من وصية علي (ع)، كانت الطالبة الفرنسية تكفكف دموعها وهي تستمع.

خلص حوار المفكر الفرنسي روجيه غارودي مع تلميذته والذي حكى لها فيه موقفاً من مئات المواقف التي تشرح جوانب الرحمة في الاسلام. الرحمة التي جعلت سيدنا علي (ع) يوصي ابنه على الرجل الذي قتله غدرا وهو يصلي، أن لا يعذبوه ابدا و لايحرقوه بالنار. و ما يقتلوه - تنفيذا لامر الله بالقصاص- الا بضربة واحدة و قبل كل هذا، أن يطعموه من اكله ويسقوه من الذي يشرب منه.

ولاجل ذلك فإن اتهام المسلمين بالعنف أو التحريض عليه، -في الحقيقة- من أسخف الاتهامات على وجه الأرض!

يذكر أن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (علیه الصلاة والسلام) استشهد في مثل هذه الليلة، 21 من شهر رمضان سنة 40 هجري.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم