تقرير صادم عن اوضاع مسلمي الروهينغا في السعودية

الأحد 14 يوليو 2019 - 12:33 بتوقيت غرينتش
تقرير صادم عن اوضاع مسلمي الروهينغا في السعودية

السعودية - الكوثر: منذ عدة أشهر، أجريت محادثات منتظمة مع فيصل ثار ثاكين، وهو طالب لجوء من مسلمي الروهينغا يبلغ من العمر 20 عاماً، احتُجز وفُصل عن والديه في مركز الشميسي السعودي سيئ السمعة منذ عام 2013، وفق ما ذكرته صحيفة Byline Times البريطانية.

 

«نُفضِّل أن نموت الآن بدلاً من أن نبقى هنا إلى الأبد أو نُرحَّل إلى ميانمار أو بنغلاديش«، هكذا أخبر ثاكين في أوائل أبريل/نيسان، عندما أوضح لي لماذا قرر هو وما يزيد على ألف معتقل من الروهينغا البدء في الإضراب عن الطعام؛ احتجاجاً على احتجازهم لأجَلٍ غير مسمى، ولتعرُّضهم لتهديدات من السعودية بترحيلهم».

يُوصف مركز الشميسي للاحتجاز بأنه عبارة عن مجمع مترامي الأطراف يمتد على مساحة 2.5 مليون متر مربع، على الطريق السريع الذي يربط مدينة جدة بمدينة مكة المكرمة، وهو مصمم لاستيعاب أكثر من 30 ألف مهاجر غير شرعي، في انتظار ترحيلهم من المملكة.

مصير محفوف بالمخاطر داخل مركز «مروع»

تتدهور الحياة في مركز الاحتجاز السعودي من سيئ إلى أسوأ إلى مروع بالنسبة لما يقرب من ألف لاجئ من مسلمي الروهينغا، وأضحى مركز الشميسي وطنهم المؤقت الذي ينتظرون فيه مصيرهم المحفوف بالمخاطر.

ويقول ثاكين: «ننظم هذا الإضراب عن الطعام، كي تطلق الحكومة سراحنا وتمنحنا تصريح إقامة (وهو تصريح إقامة مؤقت يصدر للمواطنين الأجانب الذين يحملون تأشيرة عمل معتمدة مسبقاً)، وهو ما سيتيح لنا العمل في السعودية لتدبير أمور معيشتنا نحن وعائلاتنا».

وفي نهاية المطاف، أوقفت السلطات السعودية إضرابهم عن الطعام بعد أسبوعين من بدئه، ولكن بعد استخدامها لمجموعة من الأساليب، من ضمنها التعذيب، لإرغام اللاجئين المضربين على تناول وجباتهم.

وصف لي ثاكين كيف تفاعل الحراس السعوديون مع الإضراب عن الطعام، وردّ فعلهم تجاهه وضمن ذلك حرمان اللاجئين من مراتب الأسرّة، والوسائد، والبطاطين، مع إرغامهم أيضاً على قضاء ساعات متواصلة في الخارج تحت أشعة الشمس الحارقة من دون ظل.

احتجاجات مسلمي الروهينغا تواجَه بالقمع

وفي مقطع فيديو أرسله «لي»، يمكن رؤية عشرات الرجال أو نحو ذلك من الروهينغا المتكدسين، وهم يحاولون النوم وأخذ قسط من الراحة على أرضية خرسانية جرداء في غرفة بلا نوافذ دون أي مكيفات للهواء، وهو ما وصفه معتقلون آخرون بـ «الغرف الساخنة».

فهذه المعاناة التي لا يمكن تصورها تحدث في صمتٍ تام. واحتجاجاتهم، التي لا تقتصر على محاولات تدمير الذات لأوقات طويلة ومؤلمة أو الانتحار، لا يسمعها ولا يراها سوى الحراس السعوديين المسؤولين جزئياً عن بؤسهم.

ومع ذلك، لم يفلح الاحتجاج عن طريق محاولة التخلص من حياتهم، ولم تكتفِ السعودية بتبديد احتجاجاتهم، بل تتجاهل أيضاً دعوات الأمم المتحدة بمنحهم حق اللجوء. إذ يزعم المحتجزون داخل مركز الشميسي أنَّ عشرات من لاجئي الروهينغا أو نحو ذلك نُقلوا مُكبَّلي الأيدي إلى مطار جدة الدولي، لترحيلهم الفوري، في شهر مايو/أيار.

وبينما اجتذبت إساءة معاملة الولايات المتحدة للاجئين وطالبي اللجوء كثيراً من اهتمام وسائل الإعلام حول العالم، فإنَّ إساءة معاملة السعودية للاجئي الروهينغا تمضي على نفس قدر قساوة استراتيجية الرئيس ترامب لفصل الأطفال المهاجرين عن آبائهم.

فصل الأطفال عن آبائهم على شاكلة الصين

ففي واقع الأمر، أخذت الشرطة السعودية ثاكين بعيداً عن والديه عندما كان عمره 14 عاماً فقط، ولم يُسمح له برؤيتهما ولو حتى لمرة واحدة خلال السنوات الست الماضية.

وألقت السلطات السعودية القبض على ثاكين في عام 2013، لحمله جواز سفر مزيفاً بعد أن طبَّقت الحكومة السعودية نظاماً للهجرة يعتمد على بصمات الأصابع، لمواجهة المهاجرين غير الشرعيين في إطار حملة «وطن بلا مخالف» المستمرة.

وكان ثاكين لم يقضِ أكثر من عام  بالبلاد في ذلك الوقت. فقد التحق بوالديه اللذين فرَّا من ميانمار في عام 2004، بعد وقتٍ قصير من تدمير الميليشيات البوذية العسكرية المتطرفة المساجد والمدارس الدينية بجميع أنحاء البلاد، وتركاه حينها في وصاية أخته الأكبر سناً، حتى تمكنا من جمع الأموال لأخذه من ميانمار، وهو ما فعلاه في عام 2012.

تمكن والداه من الحصول على الإقامة ودخول السعودية بعد بيع ممتلكاتهم في ميانمار والحصول على جوازات سفر مزورة من المتاجرين بالبشر، وقبل تفعيل نظام الهجرة القائم على بصمات الأصابع في عام 2011.

وأوضاعهم تزداد سوءاً

وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أخبرني روي ناي سان لوين، وهو مدون ومنسق في مجموعة Free Rohingya Coalition، قائلاً: «الروهينغا الذين وصلوا إلى السعودية بعد عام 2011 وضعهم مؤسف للغاية».

وأضاف أنَّهم «لم يتمكنوا من الحصول على تصريح إقامة مثل أقرانهم الروهينغا الذين دخلوا البلاد في وقتٍ سابق. كان عليهم البقاء بشكل غير قانوني. واعتُقل كثير منهم بنقاط تفتيش أو في حملات أمنية مختلفة. ونظراً إلى أنَّ بصمات أصابعهم سُجِّلت وفقاً لجوازات السفر التي قدَّموها في نقاط الدخول، فقد تم تحديد هويتهم على أنَّهم يحملون جنسية أخرى غير جنسية بلدهم الأصلي: بورما أو ميانمار».

ليست هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها انتهاكات السعودية ضد لاجئي الروهينغا في دائرة الضوء، إذ نشر موقع Middle East Eye لقطات مسربة من داخل مركز الشميسي للاحتجاز، تُظهر أدلة على حدوث انتهاكات.

قال أحد رجال الروهينغا عبر الفيديو: «ليس لدينا خيار سوى قتل أنفسنا».

عندما تحدثت مع جون كوينلي، أخصائي حقوق الإنسان في منظمة Fortify Rights، أوضح كيف تنتهك السعودية القانون الدولي من خلال معاملة اللاجئين مثل المجرمين، مضيفاً: «تجب حماية الناجين من الإبادة الجماعية، وألا يكون مصيرهم السجن في مراكز الاحتجاز لأجَلٍ غير مسمى». في حين ناشد الحكومةَ «وضع حد لاحتجازها لاجئي الروهينغا على وجه السرعة، ومنحهم الوضع القانوني، وحرية التنقل، وتدبير حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم».

في انتظار ترحيلهم لمواجهة «الموت»

بيد أنَّ السعودية أبدت مقاومة عنيدة لضغوط المجتمع الدولي، وضمن ذلك الأمم المتحدة، التي أعربت من خلال مُقررها الخاص عن إدانتها إساءة معاملة المملكة للاجئي الروهينغا، في يناير/كانون الثاني 2019، وهو الشهر نفسه الذي رحَّلت فيه السعودية أكثر من عشرة لاجئين إلى بنغلاديش.

وليس من المنطق على الإطلاق ترحيل الناجين من الإبادة الجماعية من مسلمي الروهينغا إلى بنغلاديش أو ميانمار؛ نظراً إلى أن هؤلاء اللاجئين ليسوا مسؤولية حكومة بنغلاديش، وفي الوقت نفسه لا تزال الإبادة الجماعية مستمرة في ميانمار.

في الواقع، تشير الدلائل على أرض الواقع إلى أنَّ ميانمار جددت حملتها «للتخلص» من مسلمي الروهينغا البالغ عددهم 500 ألف شخص والذين ما زالوا داخل البلاد، مستخدمةً هجومها على جيش أراكان الانفصالي ذريعةً لمهاجمة قرى الروهينغا.

ويقول لوين: «لا يمكن ترحيل محتجزي الروهينغا إلى ميانمار أو أماكن أخرى. لهذا السبب يجب إطلاق سراحهم في السعودية ومنحهم الإقامة، حتى يتمكنوا من إعالة أُسرهم في ميانمار وبنغلاديش».

وهذا أيضاً كل ما يطلبه ثاكين من الحكومة السعودية. فهو لا يريد سوى أن يكون مع والديه، اللذين يعيشان الآن في مخيم للاجئين بمكة، ثم البحث عن وظيفة وشريكة حياة ليبني أسرته الخاصة.

«أفتقد أمي بشدة»، هكذا أخبرني ثاكين قبل أن يجهش بالبكاء. فقد خطفت منه ميانمار طفولته بالفعل؛ وسلبته السعودية سنوات المراهقة، ولا ينبغي السماح لكليهما بحرمانه من المستقبل.

ترجمة وتحرير ” بوست عربي”

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم