تلسكوب جيمس ويب.. عهد فضاء جديد

الخميس 16 فبراير 2017 - 17:44 بتوقيت طهران
تلسكوب جيمس ويب.. عهد فضاء جديد

أطلق تلسكوب الفضاء هابل في عام 1990 كأول تلسكوب فضاء يتخذ مدارا حول الأرض بعيدا عن تأثير الغلاف الجوي الأرضي السلبي على الأرصاد، وقد حقق هذا التلسكوب صاحب المرآة المجمعة ذات القطر 2.4 مترا من الاكتشافات العلمية أضعاف ما اكتشفته كل المراصد الفلكية الأرضية طوال عصر الفضاء.

لا يزال تلسكوب هابل الذي سمي تيمنا بإدوين هابل عالم الفلك الذي كان أول من أشار إلى تمدد الكون، فاعلا يلتقط الصور تلو الأخرى ويجمع البيانات الفلكية لأجرام تعتبر تحديا كبيرا لكل المراصد والتلسكوبات الفلكية الأرضية، لكنه لن يدوم كذلك، فمدة صلاحيته على وشك الانتهاء حتى بعد طلعات الإصلاح والترقية الخمس التي زارته في مداره المرتفع أربعمئة كيلومتر فوق سطح الأرض في العقد الأخير من القرن الماضي وبداية القرن الحالي، إذ ستنتقل الراية إلى تلسكوب جديد أضخم وأعقد وأكثر بعدا، إنه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (نسبة لمدير إدارة الطيران والفضاء الأميركية "ناسا" السابق) وسيطلق بواسطة صاروخ إيريان 5 العملاق إلى مداره حول الأرض في أواخر عام 2018.

ويبلغ قطر مرآة هذا التلسكوب ستة أمتار ونصف المتر، ولضخامة المشروع وعظيم تكلفته المادية التي تجاوزت حتى اليوم ثمانية مليارات دولار وفي المقابل عظيم المردود العلمي، فقد اشتركت في بنائه كل من وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) ووكالة الفضاء الكندية.

وقد مر التلسكوب حتى اليوم عبر محطات فحص وتدقيق ابتدأت في وكالة الفضاء الأوروبية وتنتهي حاليا في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، وذلك تفاديا لأي أخطاء محتملة خاصة بعد الخطأ الذي وقع فيه مهندسو تلكسوب هابل الفضائي الذي كلفهم خمس رحلات فضاء لتصليحه بعد ذلك.

ولحسن حظ هابل فإن مداره القريب مكن الرواد من بلوغه، لكن مدار تلسكوب جيمس ويب لن يكون قريبا من الأرض ولا سهل الوصول، إنما سيوضع على بعد مليون ونصف المليون كيلومتر من الأرض في نقطة مدارية تدعى نقطة لاجرانج الثانية.

وهذه النقاط اللاجرانجية وعددها خمس تسمح بأن يبقى الجسم فيها ثابتا في موقعه أثناء دورانه حول الأرض وهي بدورها تدور حول الشمس مرة كل سنة، أي أن تلسكوب جيمس ويب سيكمل دورة واحدة حول الشمس مرة كل سنة لكنه ثابت في مكانه حول الأرض في الجهة البعيدة عن الشمس، وسيكون مزودا بشراع كبير واق من أشعة الشمس يبلغ حجمه حجم ملعب تنس لإبقاء مرآته ومعداته العلمية الأخرى عند درجة الحرارة المطلوبة وهي أقل من 50 كلفن أو ما يعادل °220 تحت الصفر المئوي.

ويتكون التلسكوب من 18 مرآة سداسية الشكل بقطر يبلغ نحو 1.3 متر مطلية بالذهب لأنه عاكس ممتاز للأشعة تحت الحمراء، ولذلك غُلّفت كل مراياه بطبقة رقيقة جدا من الذهب بسمك يصل إلى جزء من ميكرون، فعنصر الذهب في التلسكوب هو أحد أرخص المواد الداخلة في تصنيع أدوات وأجهزة هذا المرصد الفلكي الفضائي.

ورغم أن قطر المرآة الكلية هو 6.5 أمتار فإن أجزاءها ستكون مطوية عند الإقلاع، ثم بعد ستة أيام ستُفتح مثل زهرة حالما تصير في الفضاء، وللدقة المتناهية في الصنع والهندسة فإن هذه المرايا حين تفتح ويجري تعديلها، ستكون محاذاة بعضها بدقة تصل إلى نانومتر تقريبا، أي جزء من مليار جزء من المتر.

ويفوق تلسكوب جيمس ويب قدرة هابل بعشرات المرات، فمجال عمله هو الأشعة تحت الحمراء، ومن المتوقع أن يكون قادرا على اكتشاف كواكب تدور حول نجوم أخرى، أو نجوم تولد في محاضنها السديمية السميكة، إضافة إلى الكويكبات والمذنبات في نظامنا الشمسي القريب، وربما المجرات الموجودة على حافة الكون المرئي المعروف حاليا بأنه على بعد 13,5 مليار سنة ضوئية، وهي مسافة تقل عن بداية الكون (الانفجار العظيم) بحوالي مئتي مليون سنة فقط.

تلسكوب جيمس ويب الذي عرف بداية بتلسكوب الجيل الجديد، يعد ثورة حقيقية في استكشاف الكون القريب والبعيد على السواء، بل إن العلماء يرتقبون مئات من الاكتشافات الجديدة التي سيترتب عليها مئات من رسائل الماجستير والدكتوراه، وألوف من الأوراق البحثية المنشورة في الدوريات العلمية العالمية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم