اغتنام الوقت والفرصة

الأحد 12 مارس 2017 - 18:29 بتوقيت طهران
اغتنام  الوقت  والفرصة

إنّ بعض الساعات تسرق منّا ، وبعضها تۆخذ ، وبعضها تفرّ ، فالتي تفرّ لا سبيل لنا في قيدها ، ولكن يمكن الوقوف أمام سرّاق الوقت بكلّ بسالة ، فإنّهم شرّ السرّاق

المعروف أنّ كلّ شيء عند ضياعه وتلفه ، يمكن أن يعوّض ويُجبر ، إلاّ الوقت والزمان ، فهيهات للمرء أن يعوّض الوقت الضائع ، وقد يتصوّر الشباب أ نّهم خالدون في الحياة ، وتبقى لهم قوّة الشباب والنشاط ، فلا يثمّنون وقتهم الغالي وحيويّة نشاطهم ، ولكن من عرف الوقت وعرف قيمته وأ نّه يمرّ كما يمرّ السحاب فإنّه يغتنمه ، فأنطوان تشيخوف الكاتب الشهير قد كتب أكثر من ألف قصّة ، وخلّف من ورائه العدد الكبير من المۆلّفات ، والعدد الكثير يتألّف من الصغار ، فالعمر من السنين ، والسنون من الشهور ، والشهور من الأيّام ، والأيّام من الساعات ، والساعات من الدقائق ، والدقائق من الثواني ، والثواني من الآنات ، والآنات من اللحظات ، واللحظات كلمح البصر أو هو أقرب.

إنّ بعض الساعات تسرق منّا ، وبعضها تۆخذ ، وبعضها تفرّ ، فالتي تفرّ لا سبيل لنا في قيدها ، ولكن يمكن الوقوف أمام سرّاق الوقت بكلّ بسالة ، فإنّهم شرّ السرّاق

فاغتنم لحظات عمرك وشبابك قبل هرمك ، وسلامتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك . والوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك ، ورأس المال عمرك الغالي ، فلا تضيّع وقتك فيضيع عمرك ، ولا تضيّع عمرك فتندم ، يوم لا ينفع الندم ، فحاسب وقتك أشدّ الحساب ، ولا تبطله بالأباطيل والقال والقيل ، واللهو واللعب ، فما خلق الإنسان لذلك ، وخير الأوقات وقت الشباب ، وفاز ونجح من نظّم وقته ، وقسّمه على أعماله ، وإنّما حاز السبق ووصل إلى قمّة المجد والخلود من نظّم وقته ، كابن سينا وباسكال وشوبرت ، فعرف العظماء قيمة وقتهم ، فنظّموا أعمالهم ، وما أروع مقولة أمير المۆمنين (عليه السلام) موصياً ولديه الإمام الحسن و الإمام الحسين (عليهما السلام) في آخر لحظات حياته الشريفة : « اتّقوا الله ، وعليكما بنظم أمركما » ، فلا بدّ من تنظيم الوقت ، ومن ثمّ نحاسب أنفسنا ، ونضع علامة الزائد ( + ) للساعات التي استفدنا منها ، وعلامة الناقص ( ـ ) لتلك التي ذهبت من أيدينا هدراً ، ثمّ نسعى في المستقبل أن نُبدّل النواقص بالزوائد ، فإنّ بعض الساعات تسرق منّا ، وبعضها تۆخذ ، وبعضها تفرّ ، فالتي تفرّ لا سبيل لنا في قيدها ، ولكن يمكن الوقوف أمام سرّاق الوقت بكلّ بسالة ، فإنّهم شرّ السرّاق : فزان الرسّام الكبير الفرنسي كان يفرّ من الناس ليغتنم الفرص ، فإنّه كان يعتقد أ نّهم علائق وعوائق من اغتنام الفرص ، وتضييع الفرصة غُصّة ، فلا بدّ أن نتحذّر ممّن يريد أن يملي ساعات فراغه باللعب واللهو ، ويسرق أوقاتنا الغالية ، فلا نفتح لهم المجال ليعثوا في ساعات الحياة ، ويفسدوا عُمرنا الغالي العزيز ، وأخيراً من أتعب نفسه في شبابه استراح في شيبته.

كلمات دليلية :

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم