نداء الإمام الخامنئي بمناسبة النوروز وحلول العام الإيراني الجديد

الثلاثاء 21 مارس 2017 - 08:55 بتوقيت طهران
نداء الإمام الخامنئي بمناسبة النوروز وحلول العام الإيراني الجديد

أعلن قائد الثورة الإسلامية سماحة الامام السيد علي الخامنئي في بيان إلى الشعب الإيراني الأبي لمناسبة بدء العام الجديد 1396 هـ. ش. أعلن عن تسمية العام الجديد بعام "الاقتصاد المقاوم: الانتاج و فرص العمل"

اكد الامام الخامنئي في نداءه إلى الشعب الإيراني ان يركزوا اهتمامهم ويبرمجوا للمضي قدما لاصلاح الوضع الاقتصادي مصرحاً بالقول: ينبغي أن تسود أجواء الابداع في كافة أنحاء البلاد، وأن يعمل المسؤولون على إدخال أساليب جديدة ومبدعة في نشاطات البلاد في ضوء الإدارة الصحيحة والتحلي بالحكمة والتدبير والاستفادة من الامكانيات المادية والمعنوية، لكي يتذوق المواطنون حلاوة هذه الجهود.

مقدماً التهاني إلى أبناء الشعب الإيراني وجميع الشعوب التي تحتفل عيد النيروز منوهاً إلى الآفاق والآمال الواضحة للعام الجديد.

 

وفيما يلي الترجمة العربية للكلمة التي وجهها قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي:

 

بسم ﷲ الرّحمن ‌الرّحيم

يا مقلّب القلوب والأبصار، يا مدبّر اللّيل والنّهار، يا محوّل الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.

اَللّهُمَّ صَلِّ على فاطِمَةَ وأبيها وبَعلِها وبَنيها. (1)

أبارك ذكرى الولادة المباركة للسيدة فاطمة الزهراء الصديقة الكبرى (سلام الله عليها) وعيد النيروز لكم جميعاً يا أبناء الوطن الأعزاء. عيدكم مبارك أيها المواطنون الأعزاء، ويا شعب إيران العظيم، ويا أيها الشباب الأعزاء، ومختلف شرائح الشعب. وأبارك على الخصوص لعوائل الشهداء والمعاقين والمضحّين العزيزة، وأبارك كذلك لكل الشعوب التي تعرف عيد النيروز وتحييه.

أشكر الله تعالى على هذه الفرصة حيث منّ بتوفيقه مرة أخرى لأبارك عيد النيروز لكم أيها الشعب الإيراني العزيز. نتمنى أن يكون بانتظار شعب إيران عام جيد جداً ومبارك ومفعم بالخيرات والأمن والرفاه، وأن يكون عام 96 إن شاء الله عاماً سعيداً لكل شعب إيران ولكل المسلمين في العالم، ولكل العوائل الإيرانية، وأن يكون كل الإيرانيين الأعزاء إن شاء الله في هذا العام الذي بدأ في هذه اللحظة مشمولين بلطف الله ورحمته وبركته.

لو أردنا تقييم العام الذي انقضى - عام 95 - لوجب القول إنه كان مثل كل الأعوام الأخرى ذا أفراح وأحزان، ومرارات وحلاوات، والقصد هنا هو المرارات والحلاوات الخاصة بالشعب، وليس الأمور الشخصية. كانت لدينا في العام الماضي أحوال طيبة حلوة وأفراح تتعلق بالعزة الوطنية والأمن الوطني والهمم الشبابية بين أفراد الشعب الإيراني والتحركات الإيمانية الشاملة في كل مكان من البلاد. وكانت لدينا مرارات تتعلق غالباً بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، والتي سوف أشير لها.

لقد كانت عزة إيران وشعبنا العزيز مشهودة في كل سنة 95 منذ بدايتها إلى نهايتها. فلقد اعترف أعداؤنا في كل مكان من العالم باقتدار الشعب الإيراني وعظمته، وقد أفصحت هوية الشعب الإيراني عن نفسها في كل القضايا المتنوّعة في هذه السنة. حيث رد الشعب في يوم الثاني والعشرين من شهر بهمن بحماس وحمية وغيرة على الإهانة التي صدرت من رئيس أمريكا تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي يوم القدس من شهر رمضان المبارك أفصح تجمّع الشعب العظيم عن هوية هذا البلد وأهدافه للعالم كله.

وقد كان أمن البلاد مؤشراً أساسياً وكبيراً لشعب إيران في هذا المحيط المتلاطم على صعيد المنطقة بل على الصعيد الدولي. المناطق المحيطة بنا والبلدان الجارة من شرق البلاد وجنوب شرقها إلى شمال غرب البلاد تعاني من انعدام الأمن، وتعاني المنطقة من انعدام الأمن، لكن شعب إيران والحمد لله عاش أمناً مستقراً على مرّ السنة.

والهمّة الشبابية التي أشرت لها نابعة من مشاهدة ومعرفة نشاطات آلاف الجماعات الشبابية في كل أنحاء البلاد، المشغولة بأعمالها الحماسية سواء على الصعيد العلمي، أو على الصعيد الثقافي، أو في المجالات الرياضية، أو في الميادين الإنتاجية، فهم يعملون ويعرضون أعمالاً جديدة وإبداعات غير مسبوقة ويوفرون الأرصدة لمستقبل البلاد. والمراد بالحركات الإيمانية التي أشرت لها هي الجلسات الدينية الحماسية الدافئة الجذابة التي أقيمت على امتداد العام، فيما يخصّ مناسبات الأئمة (عليهم السلام) وما يتعلق بالشؤون الدينية المهمّة من اعتكاف وعبادات وشهر رمضان ومسيرة الأربعين والجلسات المهمة في عاشوراء وعشرة محرم، هذه نقاط إيجابية وباعثة على الفرح في بلادنا ولشعبنا.

أما المرارات والصعاب فتتعلق غالباً بالمشكلات الاقتصادية والمعيشية للشعب، فقد عانت الطبقات المتوسطة والضعيفة طوال السنة من مشكلات، ولا زالت. ولأنني مطلع على أوضاع الناس لذلك أشعر بالمرارة بكل كياني، المرارة التي يستشعرونها وخصوصاً الضعفاء والطبقات الضعيفة منهم فيما يتعلق بالقضايا والمشكلات الاقتصادية مثل الغلاء والبطالة والآفات الاجتماعية التي غالباً ما تكون ذات منشأ اقتصادي مثل حالات التمييز وعدم المساواة.

حسناً، كلنا مسؤولون، ويجب أن نتحمّل مسؤوليتنا سواء أمام الله تعالى أو أمام الشعب. في سنة «المبادرة والعمل» التي كانت سنة 95 طلبت من المسؤولين المحترمين أن يشكلوا لجنة للمبادرة والعمل وقد شكلوا، وأنجزت لحسن الحظ أعمال جيدة رفعوا لنا تقارير بها، بيد أن ما تمّ إنجازه يفصله بون شاسع عمّا يتوقعه الشعب وما نتوقعه نحن. وسوف أوضّح في الكلمة (2) أن بعض المؤشرات والإحصائيات التي يعرضها المسؤولون إحصائيات إيجابية، وبعضها إحصائيات سلبية، وينبغي مشاهدة هذا كله على الإجمال.

الاقتصاد المقاوم مجموعة، وإذا جرى النظر لهذه المجموعة تحت اسم الاقتصاد المقاوم فقط قد لا تكون له نتائج مؤثرة ملحوظة. وأجد أن العلاج يكمن في أن نقسّم هذه المجموعة إلى نقاط مهمة ونخصّص لكل نقطة مفتاحية مهمة فصلاً من الزمن، ونطلب من المسؤولين والشخصيات المهمة ومن كل أبناء الشعب تركيز كل هممهم على تلك النقاط المفتاحية. أعتقد أن العلاج يكمن في أن نشخّص هذه النقطة المفتاحية بصورة صحيحة لهذا العام. وأخال أن هذه النقطة المفتاحية هي الإنتاج، الإنتاج الداخلي، والعمالة، وعمالة الشباب خصوصاً. هذه هي النقاط المفتاحية الأصلية. إذا استطعنا التركيز على هاتين النقطتين والتخطيط للأعمال وتبويبها على هذا الأساس فمن المتوقع أن تتقدم الأمور والأعمال إلى الأمام بدرجة كبيرة، وأن تحصل نجاحات ملحوظة ومحسوسة. وسوف أوضح في كلمتي إن شاء الله الخصوصيات المترتبة على هاتين النقطتين المفتاحيتين الأساسيتين. لذلك أعلن أن شعار هذه السنة هو «الاقتصاد المقاوم: الإنتاج - العمالة»، أي إن الاقتصاد المقاوم عنوان كلي ثم يأتي الإنتاج والعمالة. هذه هي مجموعة النقاط التي ينبغي على الجميع التركيز عليها. ما نطالب به ويطالب الشعب به المسؤولين الأعزاء المحترمين أن يركزوا على هاتين النقطتين وأن يؤدّوا الأعمال بتخطيط، وسيستطيعون في نهاية السنة إن شاء الله أن يرفعوا تقريراً بنتائج أعمالهم للشعب.

نتمنى أن يكون عامكم جميعاً عاماً بهيجاً سعيداً مفعماً بالأمن والرفاه في ظل عنايات سيدنا بقية الله (أرواحنا فداه) وببركة دعاء أرواح الشهداء الطاهرة والروح المطهرة للإمام الخميني الجليل. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم