«التتريك» يزدهر في الشمال: لواء إسكندرون جديد!!

الخميس 12 أكتوبر 2017 - 11:11 بتوقيت غرينتش
«التتريك» يزدهر في الشمال: لواء إسكندرون جديد!!

تركيا - الكوثر شارك والي كليس التركية مطلع الشهر الجاري في افتتاح مركز لوزارة الصحة التركية في بلدة الراعي شمال حلب!!

فيما تواصل أنقرة عملها على إدخال الجيش التركي إلى محافظة إدلب، تعمل بالتوازي على استكمال فصول «تتريك» مناطق «درع الفرات» التي تحتلّها منذ آب 2016. وتسعى أنقرة إلى استكمال إجراءات سريعة لتمكين «الحكومة المؤقتة»، كما إلى تشكيل «جيش وطني» يضم مجموعات مسلحة شملتها برامج التدريب والتسليح الأميركيّة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عن حقيقة العلاقة بين أنقرة وواشنطن خلف الكواليس.

بخطى متسارعة تتزايد الهيمنة التركية على مناطق «درع الفرات» التي أضافتها أنقرة قبل عام وبضعة أشهر إلى قائمة الأراضي السورية المحتلّة تركيّاً. ولا تقتصر الهيمنة المذكورة على فرض حضور عسكري، أو أمني، بل تتعدّاها إلى تكريس «التتريك» بوصفه أمراً واقعاً في المنطقة التي تناهز مساحتها ثلاثة آلاف كيلو متر مربع في ريف حلب الشمالي. ويبدو جليّاً أن السياسة التركية المتّبعة في إدارة وتسيير شؤون تلك المنطقة تعمل وفق خطط دقيقة تتوخّى السرعة في تنفيذ سلسلة من الإجراءات العميقة الأثر، في ما تمكن تسميته «تنمية تركيّة مستدامة».

ويبدو لافتاً أن الإجراءات المذكورة تعتمد منهجاً متدرّجاً، يُنتظر أن تُفضي خواتيمه إلى ربط المسارات الاقتصادية والتعليمية والخدميّة بالحكومة التركيّة. ومن بين أحدث الخطوات التركيّة يبرز افتتاح فرعٍ لمؤسسة البريد التركيّة الرسميّة في منطقة جرابلس قبل أيام. ومن المنتظر أن يُقدّم المكتب المذكور خدماتٍ مصرفيّة علاوة على الخدمات البريديّة المعتادة (برق، اتصالات، رسائل، طرود). ومن المتوقّع أن تشتمل الخدمات المصرفيّة (إضافة إلى خدمة الحوالات) على تقديم خدمات صرافة وتحويل بين العملات. وحتى الآن، ما زالت العملة السورية متداولة في مناطق «درع الفرات» جنباً إلى جنب مع الدولار الأميركي والليرة التركيّة.

وربّما كان دخول المؤسسات التركية على خط سوق العملات خطوة تمهيدية للسيطرة على هذا السوق مستقبلاً، لا سيّما في حال أقرّت «الهيئات» المعارضة التي تدير مناطق «درع الفرات» العملة التركيّة بوصفها واحدة من العملات الرسميّة. وتؤكد مصادر إعلاميّة محسوبة على «الحكومة المؤقتّة» لـ«الأخبار» أنّ «هذا الأمر هو موضع بحث من بين حزمة قرارات اقتصاديّة، لكن بتّها مؤجل إلى الوقت المناسب». وتتولّى «الحكومة المؤقتة»، إلى جانب بعض «الهيئات» الأخرى، مسؤولية الإدارة في قطاعات عدّة وبإشراف تركي مباشر.

ومن المتوقّع أن تتعزّز مكانة «الحكومة المؤقتة» بفضل جهود تركيّة تسعى إلى تمكينها من الظهور في مظهر «حكومة حقيقية وقويّة». ويأتي هذا بمثابة تنفيذ عملي لمعلومات كانت «الأخبار» قد نشرتها قبل أكثر من عام حول خطة تركية لتحويل منطقة «درع الفرات» إلى «مقرّ لحكومة مؤقتة». وأكدت «الأخبار» وقتها أنّ «أوساط الائتلاف المعارض منهمكة في الاستعداد لدخول حكومة مؤقتة إلى المنطقة الآمنة»، وأنّ هذه الخطوة «جزء من سيناريو الحل السياسي كما وُعد به الائتلاف».

ويتضمّن السيناريو «اعترافاً بالحكومة المؤقتة بصيغة مخفّفة، وتمكينها من إدارة المنطقة بالتوافق مع الفصائل المسلّحة المنتشرة فيها». وأوعزت أنقرة في خلال الأسبوع الأخير إلى المجموعات العسكريّة الخاضعة لسلطتها بتسليم بعض المهمات المفصليّة إلى «المؤقتة». ومن بين تلك المهمات مسؤولية إدارة معبر باب السلامة الحدودي (منطقة أعزاز) قبل يومين. وكان المعبر خاضعاً لسيطرة «الجبهة الشاميّة»، وقامت الأخيرة بتسليمه لـ«المؤقتة» رغم أنّ «لواء السلطان مراد» كان قد أنذر «الشاميّة» بوجوب تسليمه المعبر قبل الخميس (اليوم). وتؤكد مصادر سورية معارضة لـ«الأخبار» أنّ «أنقرة وعدت بتمكين الحكومة المؤقتة من كل المهمات الإدارية في مناطق درع الفرات خلال وقت لا يتجاوز ثلاثة أشهر». ووفقاً للمصدر، فإنّ «العمل جارٍ أيضاً على نقل تبعيّة الفصائل العسكرية للحكومة المؤقتة بشكل فعلي، لكنّ هذا الأمر يحتاج إلى وقت أطول لتنفيذه بالصورة المُثلى». وضمن هذا السياق قامت «الشاميّة» أيضاً بعملية تسليم مهمة لمصلحة «المؤقتة»، وهي تسليم «الكلية الحربية» لـ«وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة». ومن المنتظر أن تعلن «الشاميّة» في وقت لاحق «اندماجها الكلي في إطار الجيش الوطني»، والأخير تشكيلٌ يتمّ العمل عليه تحت إشراف تركي مباشر وبتبعية اسميّة لـ«المؤقتة». ومن المعلوم أن «الجبهة الشاميّة» هي تجمّع لعدد من «الألوية» و«الكتائب» التركيّة الهوى، وبقيادة «إخوانيّة». وتسعى أنقرة إلى تمكين «المؤقتة» وتعويمها في وقت سريع، وبالتوازي مع خطوات دخول الجيش التركي إلى إدلب، تمهيداً لضمّ مناطق الاحتلال التركي في إدلب إلى سلطة «المؤقتة» مستقبلاً وعلى نحو مماثل لما تشهده مناطق «درع الفرات». وتمثل «جماعة الإخوان المسلمين» خياراً تركيّاً «ممتازاً» للتربّع على رأس «الهرم» في ريف حلب الشمالي، كما في إدلب مستقبل.

المصدر: الأخبار

تصنيف :

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم