الزيدية.. نشأتها ومعتقداتها (2)

السبت 4 أغسطس 2018 - 10:16 بتوقيت غرينتش
الزيدية.. نشأتها ومعتقداتها (2)

العالم الاسلامي – الكوثر: تحدثنا في القسم الأول من هذا المقال عن المذهب الزيدي وتناولنا بالبحث أسباب ظهوره، تاريخه وأهم فرقه ورجاله، اليوم سنسلط الضوء على المذهب الزيدي في اليمن أين ينتشر هذا المذهب؟ ما هو تاريخه في هذا البلد؟ وما هي أهم المشاكل التي تواجه أتباعه؟..

 

تاريخ الزيدية في اليمن:

1- المرحلة الأولى (منذ التأسيس إلى القرن الخامس الهجري):

قام هادي بن يحيى بن الحسين بن القاسم الرسّي عام 280 ق بتشكيل أول حكومة زيدية مستقلة في اليمن، تابع ولداه محمد الملقب بالمرتضى لدين الله وأحمد الملقب بالناصر لدين الله طريق والدهما، حيث شهد اليمن في هذه المرحلة ظهور أئمة وشخصيات وحركات فكرية عديدة كان لها تأثيرها على المذهب الزيدي وحولت اليمن إلى مركز أساسي للزيديين.

شهدت هذه المرحلة ظهور فرقٍ جديدة في المذهب الزيدي أمثال الحسينية والمطرّفية والمخترعة، وُصف بعضها بالانحراف.

 

2- المرحلة الثانية (من القرن الخامس إلى القرن العاشر الهجري):

عمل أحد أحفاد الإمام الهادي (هادي بن يحيى الرسّي) المعروف بالمتوكل على الله أحمد بن سليمان على قيادة حراكٍ زيدي تمكن من خلاله في النهاية من توسعة مناطق الزيديين في شمال اليمن وتقلَّد الإمامة والقيادة السياسية والدينية للزيديين، حيث حاول من خلال مؤلفاته وحراكه على الأرض محاربة التيارات الفكرية المنحرفة التي ظهرت أمثال المطّرفية والتي كانت انتشرت على مدى قرن من الزمن.

توالى حكم الأئمة الزيديين على اليمن بعد المتوكل على الله واستمروا في قيادتهم البلاد حتى دخول العثمانيين البلاد واسقاطهم لحكم الأئمة وتوليهم زمام الأمور.

 

3- المرحلة الثالثة (من القرن الحادي عشر هجري إلى يومنا الحاضر):

بعد مرحلة من الاحتلال العثماني والتضييق على الأئمة الزيديين، تمكن المنصور بالله قاسم بن محمد بن علي أحد أحفاد الإمام الهادي بتسلم إمامة وقيادة الزيديين عام 1006 ق ودخل في صراع مع الأتراك العثمانيين حيث استطاع في النهاية تخليص اليمن من الاحتلال العثماني.

عُرف المنصور بالله بصفته مجدد المذهب الزيدي في عصره وذلك لما اشتهر به من العلم والسعي لإحياء المدرسة الزيدية حيث انعكس سعيه هذا على الأرض من خلال كثرة مؤلفاته وطلابه ولهذا السبب كان معظم الأئمة الذين تلوه من ابنائه وأحفاده.

بعد وفاة المنصور بالله توالى أبناؤه وأحفاده على إمامة الزيديين، يذكر منهم ولداه المؤيد بالله محمد بن القاسم والمتوكل على الله اسماعيل بن القاسم والذان يعتبران من أهم الأئمة الزيديين.

بعد وفاتهما تسلم الإمامة مجموعة من الأئمة كان أغلبهم من نسل المنصور بالله قاسم بن محمد، وبالتدريج عانت حكومة الأئمة الزيديين من الضعف والانحطاط ومن مجموعة من الصراعات الداخلية، فعاد العثمانيون إلى احتلال البلاد مرة ثانية ومن ثمة خروجهم منها عقب الحرب العالمية الأولى واحتلال البريطانيين للبلاد.

استمرت حكومة الأئمة الزيديين في اليمن والتي أخذت شكلاً ملكياً وراثياً حتى عام 1962م /1382ق عندما فارق الإمام أحمد حميد الدين الحياة وخلفه ابنه محمد بدر ، إذ قام مجموعة من الضباط وبدعم من جمال عبد الناصر بالانقلاب على محمد بدر وقاموا باسقاط حكومة الأئمة في اليمن وإعلانهم الجمهورية وتلاها ابتعاد الزيديين عن القوة السياسية وعن الإمامة التي يؤكدون عليها.

 

أهم مناطق انتشار الزيديين في اليمن:

تعتبر المحافظات الشمالية في اليمن مثل صعدة وصنعاء وعمران وذمار أهم المناطق التي يقطنها الزيديون والذين يشكلون ما بين 30إلى40 بالمئة من مجموع سكان اليمن.

 

الزيديون في اليمن اليوم:

عانى الزيديون في اليمن وعلى مدى الخمسين عاماً الماضية من التهميش والإهمال، فتميزت محافظاتهم وخصوصاً محافظة صعدة بالفقر وعدم اكتراث الدولة بها، وعانوا أيضاً من التضييق على حياتهم الدينية حيث عملت الحكومة المركزية وبدعم من الحكومة السعودية والتيارات الوهابية التكفيرية على سلبهم مساجدهم وحرق كتبهم ونشر فتاوى تكفيرهم في وسائل الإعلام فعاشوا الغربة في بلادهم، وتنامى لديهم احساس المظلومية.

في العام 1986 قام الشيخ صلاح أحمد فليتة بالتعاون مع الشيخ مجد الدين المؤيدي والعلامة بدر الدين الحوثي بإنشاء "اتحاد الشباب" لتدريس أصول المذهب الزيدي ، وفي العام 1990 م وبعد إعلان الوحدة بين شطري اليمن الجنوبي والشمالي تحول اتحاد الشباب إلى حزب الحق حاملاً مشروعاً سياسياً وممثلاً للطائفة الزيدية في اليمن.

 

بدايات حركة أنصار الله:

في عام 1992 م وانطلاقاً من أفكار المذهب الزيدي التي تحمل في طياتها مبادئ الثورة على الظلمة واسترداد الحقوق، قام حسين بدر الدين الحوثي مدعوماً من والده العلامة بدر الدين الحوثي والذي كان يعتبر أحد أهم أئمة الزيديين في ذلك الوقت بتشكيل حركة أسماها "الشباب المؤمن" وكانت عبارة عن حركة مطلبية جمعت بين العمل الاجتماعي والسياسي ونادت بحقوق أتباع المذهب الزيدي ورفع المظلومية عنهم وإشراكهم في الدولة.

اتخذت حركة الشباب المؤمن عام 2002م من صرخة "الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود..النصر للإسلام" شعاراً لها، وكان أتباعها يرددون هذا الشعار بعد كل صلاة، فنالت الحركة بهذا الشعار النصيب الأكبر من حقد أمريكا وعداوتها.

قامت الحكومة اليمنية تلبيةً للأوامر الأمريكية بمنع أتباع الحركة من ترديد شعارهم بالمساجد وعمدت إلى التضييق عليهم حتى وصل بها الأمر عام 2004م إلى إعلان الحرب عليهم وتسيير الجيش للقضاء عليهم.

قام الزيدييون بقيادة حسين بدر الدين الحوثي بالدفاع عن أنفسهم إلى أن استشهد حسين الحوثي، فتولى والده الشيخ بدر الدين الحوثي قيادة الحركة والنضال.

في عام 2006 م وبعد استشهاد شقيقه حسين ظهر السيد عبد الملك الحوثي كقائدٍ للزيديين في اليمن، شهدت هذه المرحلة تحول اسم حركة الشباب المؤمن إلى حركة أنصار الله، تميَّز القائد الشاب بمزيج من الوعي، القوة، الحكمة والروح القيادية فكان له تأثيره على الشباب الزيديين.

تدخلت القوات السعودية مباشرة في حرب الجيش اليمني على الزيديين في محافظة صعدة ولكنها مُنيت بالهزيمة.

شاركت جماهير حركة أنصار الله وبدعوة من قيادة الحركة في ثورة الشعب اليمني ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، واليوم تحاول الحركة جاهدةً بناء مجتمع يمني جديد يتمتع أبناؤه بالعدالة والمساواة، ساعيةً من خلال نضالها أن لا يلحق الظلم الذي طال أبناءها في يوم من الأيام أياً من أبناء الشعب اليمني.

 

الوقت

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم