البعد الروحي في خط حزب الله يشرحه المرحوم العلامة حسين كوراني

الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 13:21 بتوقيت طهران
البعد الروحي في خط حزب الله يشرحه المرحوم العلامة حسين كوراني

الكوثر: كما هي القيمة ليست في الحقيقة بعداً من أبعاد الجوهرة، بل هي الجوهرة كلها، كذلك هو" البعد" الروحي في المؤمن ليس بعداً من أبعاده! بل هو كل أبعاده. يتجلى ذلك بوضوح حين ندرك أن مايتماوج في الزهرة هو كل أريجها والشذا، وكل نضارتها والرواء، ومايتماوج في روح الإنسان هو كل ماعقد عليه العقل والقلب والوجدان، وضمته الجوانح وتحركت به الجوارح، وترجمته الأحاسيس. ولئن أصرت المادية الصراح والمبرقعة على تهميش البعد الروحي ليكون رافداً من مكونات نهر حياة الفرد والأمة، ويتحول "البعد الروحي" إلى سلعة في سوق التشييء، فإن ذلك ليس القارورة الأولى المكسورة، مادام الإنسان نفسه قد تحول في منظور هؤلاء إلى جسد مستهلَك لحساب أجساد الطواغيت والقوارين- ومن ذلك اعتباره رقماً في صناديق الإقتراع- أولاً، ومستهلِك ثانياً.

بسم الله الرحمن الرحيم

البعد الروحي في خط حزب الله

الشيخ حسين كوراني رحمه الله

 

عندما يعتمد التقسيم المنطقي لدراسة " جوهرة " من أنفس الجواهر، فإن من الطبيعي أن يتناول التصنيف الذي ستتم الدراسة في ضوئه- مثلاً - بعد خصائص التكوين، والبعد الجمالي، وبعد القيمة، وطبيعي أن يشمل " البعد" الأخير حتى الحديث عن كونها من النفائس التي لاتقدر بثمن.

كذلك هو الحديث عن البعد الروحي، في خط حزب الله.

كما هي القيمة ليست في الحقيقة بعداً من أبعاد الجوهرة، بل هي الجوهرة كلها، كذلك هو" البعد" الروحي في المؤمن ليس بعداً من أبعاده! بل هو كل أبعاده.

يتجلى ذلك بوضوح حين ندرك أن مايتماوج في الزهرة هو كل أريجها والشذا، وكل نضارتها والرواء، ومايتماوج في روح الإنسان هو كل ماعقد عليه العقل والقلب والوجدان، وضمته الجوانح وتحركت به الجوارح، وترجمته الأحاسيس.

ولئن أصرت المادية الصراح والمبرقعة على تهميش البعد الروحي ليكون رافداً من مكونات نهر حياة الفرد والأمة، ويتحول "البعد الروحي" إلى سلعة في سوق التشييء، فإن ذلك ليس القارورة الأولى المكسورة، مادام الإنسان نفسه قد تحول في منظور هؤلاء إلى جسد مستهلَك لحساب أجساد الطواغيت والقوارين- ومن ذلك اعتباره رقماً في صناديق الإقتراع- أولاً، ومستهلِك ثانياً.

أما في الدين الحق وهو الإسلام المحمدي، فإن الإنسان روح لها جسد، ولذلك كان مصب الإهتمام أولاً وأخيرا هو الروح، ولايعني ذلك إهمال جسدها لأن ذلك إهمال لها.

وهو مؤدى كل تجليات النص المعصوم، ويكفي هنا قوله تعالى:

* وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا *

***

في ضوء ما تقدم تتوقف سلامة التعامل مع الروح في الرؤية التوحيدية - التي يراد لكل فرد في خط حزب الله بمعناه القرآني، والتي أراد " حزب الله " ويريد التزامها - على الشروط التالية:

* الأول: وعي الوجود، ليعرف الفرد موقعه، وأين هو؟ ومن هو؟ وإلى أين؟ هل يوجد " مابعد" وماذا عنه؟

* الثاني: التعامل مع الروح بما ينسجم مع ما أراده لها خالقها من كرامة: ولقد كرمنا بني آدم.. الإسراء 70

* الثالث: وعي فقه القلب والحياة، وإدراك أن الإنسان " قلب عاقل".

* الرابع: وعي حاجة الروح إلى سلامة التغذية، والخروج العملي من فرية التخلف والحيوانية البهيمية المقيتة التي تتلخص في أن حاجة التغذية خاصة بالجسد.

***

وفي مايلي موجز في ذلك:

* الأول: من أخطر سقطات الثقافة المادية التي تعصف رياحها بأربع رياح الأرض اليوم أن يكون التقدمي والحضاري، هو من لا يعرف من أين أتى ولا إلى أين المصير، في حين أن الرجعي هو من يحدد موقفه وموقعه انطلاقاً من الرؤية الكونية المتكاملة القائمة على الدليل والمنطق والبرهان!

هذه الظلامية التي يمثلها الجهل بحقيقة الوجود، لاتحرم صاحبها من نور العلم وحسب، بل تحرمه من معرفة نفسه، وتجعله كالغرسة التي اجتثت جذورها، وأتلفت ثمرتها، فإذا بها نضارة عابرة سرعان ماتغدو هشيماً تذروه الرياح.

وفي هذه السقطة بالذات مكمن كل مظاهر تشييء الإنسان.

لا القلب يبقى " عرش الرحمان" ولا الروح سر هذا الكون المسخر لها، ولا الدنيا " مزرعة الآخرة" ولا الآخرة تملك من الحضور ما يناسب كونها "المنتهى" والحياة الحقيقية الخالدة.

" إن هم إلا كالأنعام، بل أضل سبيلا ".

*الثاني: ويمكن إدراك بعض تجليات " كرامة الإنسان" حين ندرك الخصائص التالية:

1- أن الله تعالى سخَّر الأرض والأفلاك، لخدمة الإنسان:

* الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [ الجاثية 12 ] * وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [ الجاثية 13 ]

* وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون [ النحل 12 ] * وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون [ النحل 13 ] * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [ النحل 14 ] * وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون [ النحل 15 ] * وعلامات وبالنجم هم يهتدون [ النحل 16 ] *

2- أن الله تعالى اختار خير الخلق ( المعصومين ) هداة لسائر الناس، فأرسلهم إلى فراعنة الأمم وعبدة الأصنام، ليقولوا لهم أحسن الكلام وألينه لعلهم يتذكرون، فيقلعوا عن استعباد الناس، فإن أصروا على ضلالهم كان على المعصوم أن يستشهد لتحرير الناس من براثن المتجبرين، الذين يلبسون على الناس الحق بالباطل، ويدلسون عليهم بشهوات الدنيا ومغريات الجسد، فيحجبونهم عن إدراك حقيقة الروح، وبالتالي حقيقة الإنسان وكرامته على الله تعالى.

3- أن الإنسان الذي هو أكبر من الأرض وما فيها يابستها والبحر، وأكبر من الشمس والقمر والنجوم التي هي علامات له، هو أكبر من الزمان والمكان، لأن سره هو عالم " المعنى" الذي لايمكن للجسد أن يدرك منه شيئاً فضلاً عن أن يتعامل معه، بينما يتعاظم " قلب " الإنسان فإذا به وحده الذي يتسع لعالم الغيب الفسيح وعالم الشهادة التابع للغيب كما يتبع الجسد الروح، ليظهرعلى حقيقته حرم "الحقيقة" التي ليست المشهودات والمرئيات إلا بعض أدوات التعبير عن بعض مكنوناتها، وبعض الثياب التي تتزيا بها الحقيقة، أو نلبسها إياها لنتمكن من التعامل معها في دروب الوصول إليها أوإلى بعض سفوح قممها أو أعتاب الكنه.

* وفي المجال الثالث: وعي فقه القلب والحياة، وإدراك أن الإنسان " قلب عاقل".

لامجال لإثبات التزام " حقوق الإنسان" وكرامته، بمعزل عن " نبض القلب " وخفق الأحاسيس والمشاعر، فليس "الوجدان" إلا ثمرة الإنسانية في كل فرد وروض تجلياتها فيه، وإذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، فإن الإنسان يعرف بوجدانه الذي هو" الضمير" و" النية" و" السر" الذي لايشكل السلوك بكل تشعباته إلا الصدى لذلك الصوت الذي يصدح به الوجدان، ويتوثب به الضمير، تماهياً مع " النية" التي تكشف " طهارة السر " أوغزو اللوثة له في عقر الدار الذي مابعد عبادانه قرية.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.[1]

وعن الإمام الصادق عليه السلام:

القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله[2]

وعنه عليه السلام:

يا هشام إن ضوء الجسد في عينه ، فإن كان البصر مضيئاً استضاء الجسد كله، وإن ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلاً كان عالماً بربه وإذا كان عالماً بربه أبصر دينه،

وإن كان جاهلاً بربه لم يقم له دين. وكما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحية، فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنية الصادقة، ولا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل .[3]

بديهي إذاً، أن " القلب " الذي يتم التأكيد عليه هو القلب المتحد مع العقل والمنطلق في دروب الحب التي رسم العقل حدودها وظهَّر كل أبعادها الرئيسة، وإن لم يقيد العقلُ القلبَ بطرق التعبير عما يخفق به من مشاعر وأحاسيس، فضلاً عن التدخل في اختيار هذه المفردة وتلك، فالعقل حازم سلس التعامل، بالغ المرونة، في إطار التزام الأسس التي لاتمسخ الهوية وتقلب الحقيقة.

يوضح ذلك أن موقع العقل في الرؤية التوحيدية هو موقع الآمر الناهي، وليس موقع القلب إلا حسن التلقي وسلامة التنفيذ.

عن الإمام " موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه ، علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عزوجل خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، فجعل العلم نفسه، والفهم روحه، والزهد رأسه، والحياء عينيه، والحكمة لسانه، والرأفة همه، والرحمة قلبه، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين والإيمان، والصدق والسكينة، والإخلاص والرفق، والعطية والقنوع، والتسليم والشكر، ثم قال عزوجل : أدبر فأدبر، ثم قال له : أقبل فأقبل، ثم قال له : تكلم، فقال : ألحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل،الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل.

فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ماخلقت خلقاً أحسن منك، ولا أطوع لي منك، ولا أرفع منك، ولا أشرف منك، ولا أعز منك ، بك أؤاخذ، وبك أعطي، وبك أُوحَّد، وبك أُعبَد، وبك أُدعى، وبك أُرتجى، وبك أُبتغى، وبك أُخاف، وبك أُحذر، وبك الثواب، وبك العقاب. فخر العقل عند ذلك ساجداً فكان في سجوده ألفَ عام فقال الرب تبارك وتعالى : إرفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه فقال : إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جل جلاله لملائكته : أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه".[4]

* ويكشف التأمل في هذا النص أن القلب - في الإنسان السوي السَّلَم[5] ومن حيث الأصلُ والمبدأ - لاينفصل عن العقل، ولذلك فإن السائد في الفصل بينهما ناتج عن الإنفصام السائد هو بدوره، ومن هنا أمكن ترجيح أن العقل السليم لاينفصل عن القلب السليم، وأن المراد بالقلب ( السليم) في الحقيقة هو الإنسان السوي،[6] وليس منشأ التفريق بين العقل والقلب السليمين في حقيقته، إلا التفريق بين العقل الحقيقي، والعقل المدعى الموهوم.

وفي ضوء هذه الحقيقة الآنفة الذكر، يجب فهم كلمات العلماء الذين يعنون بالروح وسلامتها:

* قال السيد الجزائري:

"وقد روي في الأخبار إطلاق "العرش" أيضا على قلب المؤمن، لأنه محل المعارف ومكان أسرار الله تعالى، ومن ثم ورد في الحديث القدسي : ما وسعني عرشي ولا كرسيي ولا سمائي ولا أرضي ولا بري ولا بحري، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ".[7]

وجاء في " مستمسك العروة الوثقى" :

" لم يرض جل جلاله بمواجهة بيته الحسي المركب من الأحجار والاخشاب بالنجاسات، مع ما بينها وبينه من المسافات، فكيف يرضى أن يكون بيته المعنوي، ومحل معرفته، وفيوضاته، وينبوع حكمته، وموضع محبته ملطخاً بأدناس المعاصي وأرجاس الكبائر ؟ ! كما قال جل جلاله: " لم تسعني سمائي ولا أرضي ولا عرشي ولا كرسيي، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن"[8] فجعل سبحانه قلب المؤمن أجل وأوسع من العرش والكرسي. فينبغي لمن أراد الوقوف بين يدي الملك الجليل - جل جلاله - أن يطهر بيته الشريف بماء التوبة ، ويظهر الحياء منه ، حيث تركه قذرا نجسا ، ولم يهيئه لحضوره وإقباله - جل جلاله - عليه " . [9]

***

يؤكد ماتقدم الحقائق التالية:

1- أن الإنسان الذي هو " روح لها جسد" هو " قلب عاقل".

2- بمقدار ماتكون العناية بهذا القلب متوفرة، تكون العناية بالروح.

3- ليست العناية بالجسد إلا مقدمة لازمة وضرورية كمدخل للعناية بالروح، وليس على حسابها.

4- أن " البعد الروحي " هو بيت القصيد التي لاتشكل الأبعاد الأخرى كلها إلا روافد تصب فيه، أو تجليات تظهِّر ماتفاعل فيه.

5- أن اختصار الإنسان في الجسد واحتياجاته هو العدوان الأخطر على " حقوق الإنسان" وكرامته.

6- أن الأنماط التي تدعي الصدور من الإسلام، حين تحجِّم " البعد الروحي" وتهمشه لتجعله حاجة من حاجات الإنسان، إنما تتماهى مع الثقافة المادية، شاءت ذلك أم أبت، وتقع فريسة " الإستلاب الثقافي" الذي يجعلها تدور في فلك المادية العمياء مهما كانت ادعاءاتها عريضة.

* وفي المجال الرابع: وعي حاجة الروح إلى سلامة التغذية، والخروج العملي من فرية التخلف والحيوانية البهيمية المقيتة التي تتلخص في أن حاجة التغذية خاصة بالجسد.

أكتفي بتوكيد حقيقة أن الروح إنما تتغذى من خلال الجو الذي تعيش فيه، مما يعني أن البنية الداخلية الذهنية والنفسية هي التي تغذي الروح بما تختزنه من تواصل روافدها مع وسطها وبيئتها.

من هنا فإن من السهل الممتنع والطبيعي المعجز أن نجد الإعداد الروحي كما أراده الإسلام، يحث المسلم على الإسهام في تشييد صرح منظومة المجتمع الفاضل من خلال الروافد التالية:

1- أن العلم ضمانة سلامة الروح، والجهل موتها، ومن هنا كان العلم الحقيقي أسمى العبادات.

2- إعطاء الأولوية لسلامة البيئة النفسية عبر الإنقطاع إلى الحق والحقيقة، والإنطلاق من ذلك في مجال إعطاء الأحجام لكل شأن من شؤون الحياة. ويتوقف ذلك على سلامة المعتقد، والذكر الدائم.

3- أن الذكر القلبي هوالغاية الذي لاتتحقق إلا بالذكر اللفظي، شأنها في ذلك شأن كل غاية عملية، حيث لايمكن الإكتفاء بالتعامل النظري معها.

4- أن بناء الروح بالفكر، أكثر أهمية من الذكر، لأن الذكر يوصل إلى ثواب الله تعالى،أما الفكر فهو يوصل إليه سبحانه، أي إلى معرفته عز وجل، ومقعد الصدق مع العباد المخلَصين.

5- أن "الأحكام الخمسة" التي هي " حدود الله تعالى" هي الشريعة التي لامجال لتهميش أي بعد من أبعادها.

6- أن مسلمة الجهاد الأكبر لأعدى الأعداء على الإطلاق، وللعدو المبين، لاتتخذ سبيلها العملي في حياة المؤمن، إلا من خلال "الجد في خشية الله تعالى".[10]

وحيث قد وجد " حزب الله" في هذا العصر في عبد الله المسدد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه التجسيد العملي لهذه المنطلقات والرائد النموذجي للدعوة إلى بناء الخزين الروحي عبر روافد: العقيدة، والثقافة، والسلوك، والعبادة، والأخلاق، فقد اتخذ من "خط الإمام" نبراساً يقود الروح في دروب الكمال، ويسلك بها المدارج المحمدية للتحلي بمكارم الأخلاق.

ومن الوضوح بمكان أن أداء هذه المهمة كما ينبغي مشوب بالمخاطرالجسام، مالم يكن التقيد التام بحدود الله تعالى صمام الأمان الذي يتكفل بحفظ الشخصية المؤمنة من التهويمات " والشطحات"، كما يتكفل بحفظها من الإنزلاق في مهاوي" التغريب" الشيطانية المبرقعة بوهم العقلانية والحداثة ومحاكاة روح العصر، التي بلغ بريقها الخلاب حد التعامل مع أكثر المغيبات على أنها خرافة!! والتعامل مع أكثر حقائق الروح ومنها "المستحبات" و"المكروهات" على أنها " كماليات"!

ورب ناقل فقه إلى من هو أفقه منه.

والحمد لله رب العالمين.

--------------------------------------------------------

المصادر :

[1] إبن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي 4/7. والشهيد الثاني، منية المريد224والبخاري، صحيحه 1/19 وهو في المصادر مستفيض.

[2] العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج 76 ص 25

[3] إبن شعبة الحراني، تحف العقول- ص 396

[4] الشيخ،الصدوق،الخصال427

[5] " السَّلَم" إشارة إلى قوله تعالى: ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون، ورجلاً سلماً لرجل، هل يستويان مثلاً، الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون. الزمر29 والمراد من توحد همه وخرج من دائرة تجاذبات الأهواء والشياطين.

[6] أنظر: العلامة السيد الطباطبائي، تفسير الميزان ج1/405في تعريف العقل. وج2/249 في قوله: "لفظ العقل - على ماعرفت- يطلق على الإدراك" الى قوله" وهذا هو العقل". وانظر نفس المصدر ص250 قوله: " تبين من جميع ما ذكرنا : أن المراد بالعقل في كلامه تعالى هو الإدراك الذي يتم للإنسان مع سلامه فطرته ، وبه يظهر معنى قوله سبحانه : كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ، فبالبيان يتم العلم، والعلم مقدمة للعقل ووسيلة إليه كما قال تعالى : " وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون " العنكبوت - 43". وانظر أيضاً كلامه رحمه الله تعالى في معنى القلب في القرآن ج2/224-225وفيه أن " المراد بالقلب هوالإنسان بمعنى النفس والروح" فراجع.

[7] السيد نعمة الله الجزائري، نور البراهين ج 2 ص 172

[8] ورد هذا الحديث القدسي في مصادر الفريقين، إلا أن الغالب عند الجميع أنه "لا أصل له" بمعنى أنه لم تثبت روايته، ورغم ذلك فإن الإجماع قائم على صحة معناه كما صرح بذلك حتى من يجزم بأنه من الإسرائيليات. أنظر: العجلوني، كشف الخفاء - ج 2 ص 195 و ج 2 ص 99 و ج 2 ص 195 و ج 2 ص 324 وانظر: الفتني، تذكرة الموضوعات- ص 30 وانظر: إبن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي4/7 وفي هامشه ذكر مصدر الحديث في البحار والمحجة البيضاء.

[9] مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 2 ص 195 والكلام لوالده، قال " صاحب المستمسك" قدس سره:

" وقـد يحسن بهذه المناسبة أن نثبت ما ذكره الوالد العلامة المقدس طاب ثراه في كتابه :( معارف الأحكام في شرح شرائع الإسلام ) في هذا المقام - قياماً ببعض حقوقه وموعظة للمتقين - قال قدس سره تحت عنوان ( إيقاظ )" اه ثم أورد ما في المتن.

[10] إشارة إلى ما ورد في دعاء كميل: وهب لي الجد في خشيتك.

14-05-2006 | 23-22 د | 3713 قراءة

0

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم