اجتماع أستانة.. ضوء أخضر ثلاثي لبدء معركة إدلب الحاسمة

الخميس 12 ديسمبر 2019 - 09:42 بتوقيت غرينتش
اجتماع أستانة.. ضوء أخضر ثلاثي لبدء معركة إدلب الحاسمة

الدولة السوريّة الكاسِب الأكبَر من اجتِماع دول مسار أستانة الأخير والأكراد الخاسِر الأكبَر.. ضُوءٌ أخضر “ثُلاثي” لإشعال فتيل الحرب في إدلب والقضاء على الجماعات الارهابية وبمُوافقةٍ تركيّة.. وفقرة مُهمّة تُؤكّد أنباء اعتِراض طائرات روسيّة لأُخرى "إسرائيليّة" كانت في طريقها لضَرب سوريا.

من يتَأمّل في الفقرات التي تضمّنها البيان الختاميّ الذي صدَر في نِهاية الاجتماع الـ14 للدّول الضّامنة لمَسار آستانة، وهي روسيا وتركيا وإيران الذي اختَتم أعماله يوم امس في مدينة نور سلطان، يَخرُج بانطباعٍ أنّها تُلبِّي مُعظمها، إن لم يَكُن جميعها، مطالب الدولة السوريّة، وكأنّ الوفد السوريّ الرسميّ الذي شارَك فيها إلى جانبِ وفدٍ من المُعارضة المُسلّحة، هو الذي صاغَها.

حتى لا نُغرِق في العُموميّات، نوَد التوقّف عند النّقاط المِحوريّة التي وردت في البَيان تأكيدًا للخُلاصة التي توصّلنا إليها آنِفًا:

•الأُولى: إعراب الدّول الثّلاث الضّامنة، أيّ روسيا وإيران وتركيا، عن قلقها من وجود الجماعات الإرهابيّة في إدلب وتعهّدها بالتّنسيق فيما بينها للقَضاء عليها.

•الثانية: رفضها فرض حقائق جديدة في المَيدان بحُجّة مُكافحة الإرهاب، بِما في ذلك “الإدارات الذاتيّة غير المَشروعة” في إشارةٍ مُباشرةٍ إلى الجماعات الكُرديّة المُسلّحة، وخاصّةً قوّات سورية الديمقراطيّة، وقوّات الحِماية الكرديّة.

•الثالثة: رفض الإجراءات الانفصاليّة التي تستهدف الوحدة السياسيّة في سورية وسَلامة أراضيها، وتُهِدِّد الأمن القوميّ للدّول المُجاورة.

•الرابعة: مُعارضة الاستِيلاء على موارد البترول والغاز السوريّة، وأي نقل لها بشَكلٍ غير قانونيّ.

•الخامسة: التّنديد بالهجَمات "الإسرائيليّةط" على الأراضي السوريّة.

•السادسة: الأمن والاستقرار لا يُمكن أن يأتي في شِمال سورية على المدى الطّويل إلا عبر الحِفاظ على سِيادة البِلاد وسَلامة أراضيها.

هذا البَيان المُشتَرك الذي يُعتَبر من أقوى البيانات التي صدرت عن مسار آستانة، إن لم يكُن أقواها في نظرنا، يعني للوهلةِ الأُولى أنّ هُناك اتّفاق بين الدول الضّامنة على حسم المعركة في إدلب، والقضاء على الجماعات الإرهابية فيها، وإعطاء تركيا ضُوءًا أخضر للقوّات الروسيّة والسوريّة للقِيام بهذه المَهمّة، ومع وجود ضمانات بحِفظ سَلامة المُواطنين في المدينة.

أمّا التّأكيد على مُعارضة “الاستِيلاء” على موارد النّفط السوريّة ونقلها بشكلٍ غير قانونيّ، فإنّه يعني أنّ الدول الثّلاث الضّامنة، تُعارِض الوجود الأمريكيّ الاحتلاليّ في شرق الفُرات، مثلما تُعارض التصرّف باستِغلال الآبار النفطيّة والغازيّة لتَمويل الجماعات الكُرديّة المُسلّحة، وحتميّة عودة جميع العوائِد للدّولةِ السوريّة.

هذا التّوافق بين الدول الثّلاث (روسيا وإيران وتركيا) ربّما يكون عُنوانًا للاستراتيجيّة العَمليّاتيّة، بشقّيها السياسيّ والعسكريّ، المُتعلّقة بالأزمة السوريّة في السّنة الجديدة، وبِما يُمهّد لانطلاق عمليّتين، الأُولى الإعمار، والثّانية، السياسيّة وكِتابة الدّستور في المرحلةِ المُقبلة.

تَصدّي طائرات “سوخوي” روسيّة من طِراز 35 المُتقدّمة لأُخرى حربيّة إسرائيليّة كانت بصدد شنّ غارات على أهدافٍ سوريّة في قاعدة T4 العسكريّة ومنعها من إطلاق صواريخها ربّما يكون التّطبيق الحَرفيّ للفقَرة التي تُنَدِّد بالهجَمات الإسرائيليّة على الأراضي السوريّة.

هل الأزَمَة السوريّة تقترب من نُقطة النّهاية بحيثُ يأتي عام 2021 بداية الانتِقال السياسيّ والمُصالحة الشّاملة واكتِمال تحرير واستعادة جميع الأراضي السوريّة إلى سِيادة الدّولة الأُم؟

لا نَستبعِد هذا الاحتِمال بالنّظر إلى هذا الاختِراق الجديد لمسار أستانة.. وبوتين أعلَم.

“رأي اليوم”

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم