رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة: يوم القدس العالمي إعلان هوية

السبت 23 مايو 2020 - 06:22 بتوقيت غرينتش
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة: يوم القدس العالمي إعلان هوية

يوم القدس العالمي-الكوثر: أكد سماحة الشيخ ماهر حمود رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة: أن يوم القدس العالمي بالنسبة للامام الخميني (رض) هو إعلان هوية، موضحاً أن هذه الهوية تأتي من القرآن الكريم، ومن الاسلام، حيث لايمكن أن نتخيل إسلاماً من دون فلسطين.

ونظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان يوم الخميس الماضي 21 مايو الجاري بالتعاون مع المركز العربي الدولي ومؤتمر الأحزاب العربية ندوة بعنوان "ثقافة يوم القدس في مواجهة التطبيع" عبر الفضاء الإفتراضي، شارك فيها المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان الدكتور عباس خامه يار، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة "الشيخ ماهر حمود"، ورئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن "معن بشور"، والأمين العام لمؤتمر العام للأحزاب العربية "قاسم صالح"، والكاتب والباحث الفلسطيني تيسير الخطيب.

و ألقى سماحة الشيخ حمود كلمة جاء فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. تحياتي الحارة الى الاخ العزيز السيد خامه يار والى جميع الاخوة الحاضرين.


الحقيقة أولاً: يوم القدس بالنسبة للامام الخميني(رض) هو اعلان هوية، كأنه يقول للجميع هذه هويتي، هذه هوية الثورة، هذه هوية القيادة، كما تفضّل الاخ خامه يار قبل قليل، فالامام تحدّث عن فلسطين رغم انه كان منشغلاً في مواجهة الشاه، تحدّث عن فلسطين وعن اسرائيل بشكل واضح. هذه الهوية تأتي من القرآن الكريم، ومن الاسلام، حيث لايمكن أن نتخيل اسلاماً من دون فلسطين، ولايمكن أن يوجد اسلاماً من دون جهاد، فهو ذروة سنام الاسلام. المهم هو ان الامام اطلق هذا الكلام في عام 1963 م ، ركّز عليه عام 1967 م، ثم عند اول انتصار الثورة . الامام يؤكد هوية ارتباط والتزام الثورة بفلسطين، وهذه الهوية هي أبعد من ان تُصَنف مذهبياً أو فارسياً قومياً، لماذا؟ لانه ليس هناك في الفقه الجعفري الامامي الشيعي نصوص خاصة بفلسطين ، ليس هناك شئ نستنبطه من الفقه الامامي الجعفري متميز في هذا النص، لذلك نقول ان الامر في هذا الصدد عن الاسلام ككل، عن الفقفه الاسلامي بشكل عام.


فهو يقول أنا مسلم أولاً، وانا مجاهد ثانياً، ثم يُفهِم العالم بأن هذه الهوية سنواجه بها المؤامرة والمؤامرات ونواجه بها الاستعمار والاعتداءات والنهب ... الخ
هنا كأنه ايضا يقول بأن هذا الاسلام غير اسلام الحكّام، أو كثير من الحكّام الذين اساءوا الى اهم ما في الاسلام الذي هو الجهاد والعزّة والكرامة، اذا اجاز التعبير. وازالوا الالتزامات العامة الكبيرة تجاه العالم، لان الاسلام مهمته عالمية "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" . فهو حمل هذا اللواء العالمي وقال لامريكا وقال للصهيونية وقال للغرب " لاشرق ولاغرب" اخرجوا من بلادنا اتركوا ثرواتنا ، واوضح هذه الهوية واعلن عنها، وان كان الاعلان عن هذه الهوية يكلّف كثير من الثروات الباهضة تدفعها ايران من مالها من اقتصادها من شبابها.


والان وبعد مرور واحد واربعين عاماً على الانتصار استطاعت ايران اثبات هذه الهوية والبقاء عليها.  هنا يخرج من هذه الهوية من يجعل يوم القدس يوما شيعيا، او بالمقابل من يمكن ان يقول : ايها الايرانيون ماشأنكم من فلسطين ، هذا امر عربي او سنّي مثلاً، او مثلا يرّحب ما حصل مع الاسف في فترة من الفترات بالاحتلال الامريكي للعراق باعتبار انه ينقذنا من طاغية محلية، فيقال نرحب بطاغية الطغاة لدفع الضرر والهلاك عن الامة . سمعنا اصوات اناس قالت  ان افضل ما اتى على العراق منذ علي ابن ابي طالب(ع) الى اليوم هو مايحصل اليوم في العراق، لان هذا العقل الضيّق يعتبر ان الشيعة الان يحكمون العراق ، وبالتالي هذا الاحتلال يكون افضل واحسن للعراق.


قد يقول البعض بأن هؤلاء ينتمون الى يوم القدس ، الى خط الامام الخميني(رض)، برأيي ان هؤلاء خرجوا عن هذا الموضوع وليس لهم علاقة بالموضوع.


والاخرون الذين يذهبون باتجاه التطبيع وينظرون لهذا التطبيع ويسعون اليه . سمعت امس برنامجا وثائقيا عبر قناة العربية ، في البداية سُررت جداً، لانهم كانوا يتحدثون عن التطور المميز لليابان وكيف تحوّلت الى منارة صناعية تقنية عالمية، ومن ثم تحدثوا عن التقدم العلمي الالماني، كان المذيع او معد البرنامج يريد ان يقول: ايها العرب اخرجوا من الصراعات العسكرية واهتموا ببلادكم وتصالحوا مع اسرائيل ، لتستطيعوا ان تسيروا في خط النمو والتطور الصناعي. هذا الذي اراد ان يصل اليه ، حيث استعمل مقدمة علمية محترمة ليصل الى نتيجة تناقض وتعاكس ابسط مبادئ الاسلام، مع العلم بأن هناك فرقاً كبيرً، ان اليابان خرجت برغم عنها من حرب، بغض النظر عن قنبلة هيروشيما وناكازاكي ، والمانيا كذلك.


وصل الامر الى ان يحاولوا بان يأتوا بكل الادلة صغيرة او كبيرة ليقولوا بأن هذه الامة لاتخرج من تخلفها العلمي والاقتصادي الا بعد مصالحتها مع اسرائيل.


وهذا نص الكلام سمعناه اليوم ونسمعه كل يوم على محطات التلفزة اللبنانية عندما يتحدثون عن سلاح المقاومة ، يقولون: اننا لانستطيع ان نبني هذا البلد الا بتسليم سلاح المقاومة. وكما من فترة ظهر شعار،  اما هانوي واما هونك كونغ ، ولايمكن ان يكون هانوي وهونك كونغ بوقت واحد.


 وهذا كلام يشوّه الحقائق ولايوصل الى مكان. في النهاية نحن لانصبح دولاً متطورةً ونحن ننتظر من الغرب ان يعطينا ماعنده لاننا في هذه الحالة نكون قد تصالحنا مع اسرائيل والقينا السلاح.


وعلى العكس ايران اليوم بالرغم من كل الحصار وبالرغم من تفردها برفع راية مواجهة العدو الصهيوني نجدها متقدمة في عدة مجالات سواءا كانت علمية او اقتصادية او ... الخ.


أريد ان اؤكد بان هويتنا  أعلن عنها الامام الخميني(رض)، هي هوية تتجاوز الانتماء المذهبي والقومي وحتى الزمني، لان هذا الشعار لايتغير مع مرور الزمن وتغير الاحداث ، فهو ثابت من اربعين او اكثر من الاعوام.


وعلى هذا الشعار وعلى هذه الهوية المطبّعون زُرِعوا في امتنا ورُكّبوا على رؤوس ممالكهم ودولهم ، رُكَّبوا تركيبا لم يُستَشَر بهم الشعب ولم يُستَشَر بهم العرب ، ولم يكن لاحد دورالا للقرار الامريكي الاسرائيلي ، وقبل ذلك كان القرار البريطاني ، ولم يكن لاحد خيار.


كما اعلن ترامب علنا دون اي خجل واي احترام لحلفاءه حين قال: انكم لاتستطيعون ان تستمروا من غيرنا 15 يوماً.


وانظروا الى هذا الفارق الكبير بين العزّة والكرامة التي يعبر عنها سماحة السيد حسن نصر الله او الامام الخامنئي حفظهم الله تعبير واضح ، الصاروخ بالصاروخ والهدم بالهدم ، يعبر عنها اخواننا الكرام في قادة المقاومة الفلسطسنية ، حيث يتحدثون عن هذه المساحة الشاسعة من فلسطين المحتلة تصل اليها صواريخنا واحجارنا حيث ما ارادوا ...


المهم في نهاية الامر نركز على نقاط محددة:


النقطة الاولى: فالينتبه الجميع، لان البعض لديه عقدة امام اسرائيل، امام الكيان الصهيوني. الكيان الصهيوني وفق النظرية الصهيونية، كيان فاشل ، لانه لم يستطع ان يحقق حتى هذه اللحظة اول اولويات الحركة الصهيونية.


النقطة الثانية: اليهود والصهاينة انفسهم يعتقدون بزوال دولتهم اكثر مما نعتقده نحن.


النقطة الثالثة: هناك امر رباني لايمكننا ان نغفل عنه هو : كلّما تخلّف او ضعف احد او خان في هذا الطريق ، طريق فلسطين ، نجد البديل يحضر " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ......"


قلت بالامس وساعود اليوم واقول: ان مصر خرجت من الصراع اكبر دولة عربية مثخنة بالجراح ( بغض النظر عن التفاصيل) ومن ثم وقعت على اتفاقية كامب ديفيد 1978م . في المقابل في شباط عام 1979م دخلت ايران حاملة راية فلسطين " ويستبدل قوماً غيركم ..." هؤلاء الذين استبدل الله بهم ليسوا كالاخرين ، لايزالون مستمرون على هذا الشعار لمدة واحد واربعين عاماً، بكل الدعم الممكن العسكري والسياسي و.. وكل هذه الكلفة الباهضة.فهي اكثر جهة حملت فلسطين بشكل كامل ‘ حملت القدس بكل معانيها.، اكثر من اي جهة عربية ، استطاعت ان تستمر 40 عاما باقصى الحدود.


نحن على الطريق، فلسطين قريبة جداً، اقرب مما يراها الاخرون، يوم القدس هوية نتمسك بها وقريبا ان شاء الله نرى ثمرات عظيمة على الطريق وعلى الواقع، وليس فقط خلال الشاشات.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم