ندوة إفتراضية بعنوان "التأثر والتأثير المتبادلان بين الفارسية والعربية"

السبت 18 يوليو 2020 - 08:25 بتوقيت غرينتش
ندوة إفتراضية بعنوان "التأثر والتأثير المتبادلان بين الفارسية والعربية"

منوعات-الكوثر: نظمت المستشارية الثقافية الإيرانية في لبنان ندوة حوارية في الفضاء الإفتراضي تحت عنوان "التأثر والتأثير المتبادلان بين الفارسية والعربية".

وأقيمت هذه الندوة بمشاركة عدد من الشخصيات الإيرانية والعربية التي تحدثت حول التبادل الثقافي بين الفارسية والعربية, على إعتبار أن  الإيرانيين والعرب تشاركوا  في صنع الحضارة الإسلامية، وتدانى أدبهما، واقترب بعضه من بعض واقترضت اللغة الفارسية الألفاظ من اللغة العربية، وأقرضتها ألفاظها.

وشارك في الندوة عدد كبير من الأكاديميين والأساتذة المتخصصين باللغتين العربية والفارسية وآدابهما, ينتسبون الى جامعات عريقة من  الجمهورية اللبنانية, والجمهورية الاسلامية الايرانية, ودولة الكويت, وجمهورية مصر العربية, وسلطنة عمان, والجمهورية العربية السورية, ودول عربية واسلامية أخرى, كما تميزت الندوة بحضور لافت لمجموعة من أصحاب الاختصاص والمهتمين في الأدبين العربي والفارسي الذين قدموا مساهمات غنية في خلال الندوة  كان بنتيجتها أن أوصت الندوة بسلسلة من التوصيات بعد حوار جاد هدفه إيجاد تلاحم أكبر بين اللغتين , ومن ضمن التوصيات والاقتراحات:

ـ إنشاء مراكز لتعليم اللغتين في إيران وفي البلدان العربية بأساليب جديدة و بالاستفادة من التعليم الافتراضي.

ـ الاهتمام بالترجمة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. 

ـ الاهتمام بتبادل الأساتذة والطلاب بين العرب والايرانيين.

- إجراء مشاريع مشتركة علمية بين علماء اللغة العربية والفارسية في العلوم ال
-إنشاء مركز رسمي لتعريب أعمال القامات الأدبية المعاصرة وإيصالها إلى العالم العربي على غرار المركز القومي للترجمة في القاهرة.

-تنشيط تعليم اللغة الفارسية في العالم العربي وكذلك تعميم دراستها عبر قنوات التواصل والإنترنت.

-تشجيع الدارسين للغة الفارسية في الجامعات العربية على الترجمة.

- توفير مناهج وأقراص سي دي للطلاب العرب ليستطيعوا التفاهم مع أي ناطق بالفارسية.

الأستاذة مريم ميرزادة

في بداية الندوة، قالت الاستاذة مريم ميرزادة : "لقد كانت اللغة موضوعًا حاضراً بقوة في تفكير الفلاسفة، فطرحَ ديكارت اللغة في علاقتها بالفكر والعقل، وطرحها روسو في بعدها الاجتماعي، واهتمّ هيغل في بُعدها الثقافي. وما بين المنطق والشاعرية والخطابة والمحاكاة، فإننا لا نلبثُ نقتفي الأثر الأول وصولاً إلى الجذور".

الدكتور عباس خامه يار

وبعد ذلك،  تحدث المستشار الثقافي الايراني في لبنان الدكتور عباس خامه يار فأعتبر ان "اليوم هو  الحوار والتعامل البنّاء مع العالم، وهذه المناسبة التي أٌقرّها مجلس الشورى الأعلى للثورة الثقافية، مناسبةٌ دعَتنا إلى الاجتماع في حلقة من الحوار البنّاء، لغةً وثقافةً وفكرا ً".

 وأضاف الدكتور عباس خامه يار انه  "يمكن اعتبار الحوار بين إيران والعرب قطعةً من أحجية حيث يقوم الحوار في صفحة واسعة من الأشكال المختلفة. بتعبير آخر فإن الأحجية نفسها هي عبارةٌ عن حوارات الثقافات الكبرى والواسعة مع الغرب، الشرق، الصين، وسائر الأديان. وما هذه الحوارات إلا قطعةٌ من تلك الأحجية الكلية التي قد تكون في صدارة الأولويات بطبيعة الحال وفي ظل الظروف الإقليمية وتحولات العالم العربي الأخيرة".

وأكد  أن  "الانفتاح على الحوار مع العالم العربي كان  من أساسيات الثقافة الفارسية منذ القدم،  فالعلاقات بين إيران والعالم العربي هي علاقاتٌ تاريخيةٌ تعود إلى أكثر من ثلاثة عشر قرنًا حتى أنّها كانت قائمة قبل ثلاثة قرون قبل الإسلام، وقد شهدت نمواً ملحوظاً خلال القرن السابع الميلادي تحديداً بعد الدولة العباسية. وقد شهد التاريخ بعد ذلك دوراً أساسياً للإيرانيين في التبليغ الرسالي للإسلام، فكان هؤلاء يخوضون حواراتٍ دينيةً،علميةً، ثقافيةً، وفنية".

 الدكتورة دلال عباس

من جهتها، تحدثت الكاتبة والباحثة والأستاذة في الجامعة اللبنانية الدكتورة دلال عباس  عن "التأثير والتأثر المتبادلان بين العربية والفارسية؛ المصطلحات الفارسية في اللغة العربية" فأكدت على "أهميّة الترجمة ودورها في إغناء اللغة العربيّة في عصر النهضة الشاملة".

وأشارت الى أنّ العربيّة لم تكن بمنأى عن التأثّر باللغات الأخرى منذ ما قبل الإسلام وأنّ اللفظ الدخيل فيها بيّنٌ واضحٌ في الشعر الجاهليّ وفي النصّ القرآنيّ.

الدكتور  احسان بن صادق اللواتي 

وبعد ذلك، تحدث الدكتور  احسان بن صادق اللواتي،  رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان  عن "التأثير والتأثر المتبادلان بين العربية والفارسية في مجال العلوم البلاغية"،  فأشار الى أن دراسته تسعى الى مقاربة علاقات التأثير والتأثر بين المصادر البلاغية المكتوبة باللغة العربية ومثيلاتها المكتوبة باللغة الفارسية، بغيةَ الوصول إلى ما هو الحق في هذا المجال الذي لم يلقَ من الباحثين المعاصرين العناية التي يستحقها، فكانت نظرة معظمهم نظرة عجلى مكتفية بالإشارة إلى اعتماد المصادر البلاغية الفارسية اعتماداً كاملاً على العربية، دونما برهنة كافية ، ودونما حديث عن إفادة المصادر البلاغية العربية من الفارسية. والدراسة ينتظمها محوران أساسيان هما : تأثير البلاغة العربية في البلاغة الفارسية ، وتأثير البلاغة الفارسية في البلاغة العربية.

الدكتورة  انسية خزعلي 
 أما الدكتورة  انسية خزعلي عضو الهيئة التدريسية في جامعة الزهراء(س)  في  ايران فتحدثت عن "الحلقة الحضارية بين اللغتين العربية والفارسية " فنقلت بعض الذكريات من المحقق الإيراني الشهير الدكتور جعفر شهيدي حول سفره إلى القاهرة حيث يقول: "عندما شاركت في المؤتمر الإسلامي باعتباري ممثلًا لإيران حيث شارك فيه اكثر من مئة ممثل لثلاثة وخمسين دولة من الدول والقوميات المختلفة من البلدان الإسلامية مثل إيران، باكستان، وسوريا، وغير الإسلامية مثل أمريكا اللاتينية، روسيا واليابان. وهؤلاء الممثلون لم يكونوا مختلفين في اللغة والآداب فحسب بل كانوا مختلفين في لون البشرة أيضًا".

وأضافت الدكتورة  انسية خزعلي "لكن عندما يتم البحث حول أن الحضارة اخذت أصولها من المعارف الإسلامية، لم نكن نرى أي اختلاف في طريقة تفكير الأفريقي الأسود أو البني أو الآسيوي الأبيض والأوروبي. فالنظرة العالمية للإسلام كانت عند الجميع والكل يدرك قيمة الفكر الإنساني والحضارة الموحدة تحت راية القيم الإسلامية. بسبب هذه النظرة الحضارية الموحدة انتشرت اللغة العربية وشاعت كمًّا وكيفًا بين العرب ما بعد ظهور الإسلام خاصةً في عصر ازدهار العلم والحضارة الإسلامية. وكان الإيرانيون ينظرون إلى هذه اللغة نظرة تقديس وإجلال كما يرون فيها الحضارة والثقافة. والشيء الواضح في تاريخ إيران وبالأخص الأدب الإيراني هو أن الإيرانيين استقبلوا الإسلام وجيش الإسلام رغبةً وطواعيةً منهم، وإلا فإن الظروف العسكرية والحربية كانت مهينةً لهم. ولذلك نرى اعتباراً من القرن الرابع وما بعده، وبعد حصول إيران على الاستقلال النسبي وبعده الاستقلال الكامل، أنها لم تكن لتمنع توسع اللغة العربية بل ساهمت في انتشارها وساعدت على تطور وازدهار الأدب العربي".

الدكتورة  حنان الطاحون 

 من جهتهاـ تحدثت المدرّسة في قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب في جامعة القاهرة  في  مصر حول"واقع اللغة الفارسية في مصر؛ تعليمية اللغة الفارسية في جامعة القاهرة نموذجاً"،  فقالت: اللغة هي ظاهرة اجتماعية مهمة لدورها الملموس في الوحدة الفكرية بين الشعوب. اللغة العربية والفارسية هما جناحا الثقافة والحضارة الإسلامية يوثر أحدهما في الآخر ويتأثر به.

وأضافت الدكتورة  حنان الطاحون  نظراً للدور العظيم الذي قام به الإيرانيون في بناء الحضارة الإسلامية اهتمت جامعة القاهرة بتدريس اللغة الفارسية فبدأ تدريس تلك اللغة في عشرينيات القرن الماضي في قسم اللغة العربية ومن هذه الجامعة انتشر تدريس اللغة الفارسية في جميع الجامعات الحكومية المصرية.

الدكتور طوني الحاج

 والمداخلة التالية كانت للدكتور  طوني الحاج  الذي قال إن العلاقة بين العامية اللبنانية واللغة الفارسية قديمة ترجع إلى زمن وجود الفرس القدماء في المنطقة العربية ككل وفي المنطقة اللبنانية، ثم عبر اللغة التركية، ثم عبر اللغة العربية الفصيحة نظراً لعلاقات التجاور والترابط بين العرب والإيرانيين القديمين. كما أن هناك علاقة مميزة بين لبنان وإيران، والعلاقة بين جبل عامل والرحلات التي قامت بين الطرفين.

الدكتور علي موسوي زادة
 وبعدها تحدث  المستشار الثقافي الايراني في مسقط الدكتور  علي موسوي زاده فقال: "أشكركم بالفارسية اذ لا بد أن الحضور يجيدون الفارسية جيداً. اشكر المستشارية الثقافية كثيراً وسائر الزملاء لا سيما جناب الدكتور عباس خامه يار والذي كان أستاذي وأنا كنت ولازلت تلميذه. كذلك أوجه تحياتي لأصدقائي في عُمان منهم الدكتور اللواتي هذا الإنسان الشريف والطاهر القلب والمحب. أشكر الحضور جمعاً الدكتورة خزعلي والأصدقاء الذين سبق أن زاروا عمان مثل الدكتور أرشدي العزيز لكني لم أحظ بلقائه ان شاء الله نلقاه في أول فرصة ممكنة. أشكركم جميعاً الأساتذة الأفضل. ليست لديّ مداخلة بوجود كبار اساتذة اللغة الفارسية والأدب الفارسي والأدب العربي، لذا أردت فقط أن أوجه شكري".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم