ماذا يريد ماكرون في بيروت؟

الجمعة 7 أغسطس 2020 - 12:09 بتوقيت غرينتش
ماذا يريد ماكرون في بيروت؟

لبنان_الكوثر: لم يغب عن أحد المشهد الخارج عن المألوف في زيارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون إلى بيروت، حيث نزل ماكرون الى مكان انفجار بيروت المؤسف، وتكلم مع الناس وأطلق الوعود لهم وتوقف ليتكلم للصحافة وكأنه يزور إحدى مدن فرنسا!

هناك علاقة تجمع بين فرنسا ولبنان ولا ينكرها أحد، لكن ماكرون تصرف كما لايتصرف في فرنسا ومع الفرنسيين أنفسهم الذين صعد بأصواتهم وأصبح رئيسا لفرنسا عبرهم، ماكرون في بيروت لم يكترث بكورونا ونزوله الى الشارع بهذه الطريقة يكشف سببها تصريحاته التي أطلقها خلال جولته، وهنا بيت القصيد.

ماكرون قال للصحفيين والمواطنين اللبنانيين بأنه يريد تنظيم مساعدات دولية للبنان، لكنه وضع شرطا وهي (الإصلاحات) التي بدونها "سيواصل لبنان الغرق" حسب تعبيره، وبالطبع هنا يشير الرئيس الفرنسي الى الشروط الاميركية التي تطالب حزب الله بتقديم التنازلات (ومنها التخلي عن سلاح المقاومة) والتي يضغط الغرب على كل اللبنانيين وعلى الحكومة بالأخص لتحقيقها وبالطبع لصالح "اسرائيل".

ماكرون من خلال تأديته الدرامية المتقنة أمام الكاميرات لمشهد التضامن المفترض مع الشعب اللبناني في الكارثة التي حلت ببيروت، قام بكل جرأة بمحاولة تأليب الرأي العام ضد الحكومة اللبنانية والمقاومة وتصويرهم وكأنهم المسؤولون عن ما حدث مع العلم ان عمر الحكومة لم يتجاوز الثمانية أشهر حتى الآن.

ماكرون قال مستغلا مشاعر الاحباط لدى بعض اللبنانيين التي سببها انفجار بيروت: "أنا لست هنا لتقديم الدعم للحكومة أو للنظام بل جئت لمساعدة الشعب اللبناني، أنا هنا لأعبّر عن تضامني معكم وجئت لأوفر لكم الطعام والأدوية"، فهل كان اللبنانيون جياعا قبل مجيء ماكرون؟!، أليس قانون قيصر الامريكي هو من يسبب بتجويع الشعبين السوري واللبناني، ألم يصمم هذا القانون بمباركة فرنسية؟ أليس الحصار الغربي على لبنان هو من يمنع البنوك من صرف مدخرات وودائع اللبنانيين، ليس هناك أدنى شك أن ماكرون أراد من كلامه دس السم في العسل.

ماكرون لم يكتف بهذه العبارات بل وذهب بعيدا ليتحدث عن "ميثاق جديد"، وربما يقصد بهذا بأنه سيكون أول من سيستغل الظرف اللبناني الجديد لفرض "شروط جديدة"، خاصة وأن جولة ماكرون في بعض أحياء بيروت رافقها في مشهد محزن هتاف باللغة الفرنسية يدعو الى عودة الانتداب الفرنسي الى لبنان الذي تحرر منه قبل 74 عاما بدماء وتضحيات شهدائه.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم