عيد الغدير الاغر…عيد الله الاكبر

السبت 8 أغسطس 2020 - 04:09 بتوقيت غرينتش
عيد الغدير الاغر…عيد الله الاكبر

مناسبات-الكوثر: في يوم الثامن عشر من ذي الحجة الذي هو يوم عيد الغدير الاغر، نتقّدم من إمام العصر والزمان (عج) ومن ولي أمر المسلمين الإمام السيد علي الخامئني ومن جميع القراء الكرام بأحر التهاني والتبريكات بهذا العيد المبارك.

إعداد الأُمة وتهيئتها لتولّي الإمام عليّ (ع) الخلافة

من الوقائع الدالة على خلافة علي بن أبي طالب (ع) بعد النبي (ص)، ما رواه الشيعة والسنة في (حديث الدار)، وكان ذلك في السنة الثالثة من البعثة النبوية الشريفة، بعد ان انزل عليه آية الإنذار ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾، عندما أمر الله نبيه (ص) بإعلان دعوته لعشيرته الاقربين، حيث جمع رسول الله (ص) أقرباءه من بني عبدالمطلب وأمر علياً (ع) أن يصنع لهم طعاماً وشراباً، وبعد تناول الطعام عرض عليهم الإسلام وسألهم السؤال المشهور: “فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم”، فلم يلبِّ نداءه غير عليّ (ع) الذي فاز بالشرف العظيم منذ تلك اللحظات.

تعيين الإمام بالتنصيب الإلهيّ

ونظراً إلى أهمّيّة الوصاية وخطورة الإمامة، جعل الله تعالى النصّ على عليّ (ع) بالإمامة والخلافة ركناً أساسيّاً في تبليغ الرسالة، بحيث يكون الإخلال به إخلالاً بتبليغ الرسالة، فقد روي -مستفيضاً- نزول آية التبليغ في هذا الشأن. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: 67). وهذه الآية قد نزلت في حجّة الوداع ؛ إذ جمع الناس الذين كانوا يُعدّون بعشرات الآلاف في منطقة غدير خم، وأمر بإرجاع المتقدّم منهم وانتظار المتأخّر، وقام فيهم خطيباً.

خطبة الرسول (صلی الله عليه وآله):

لمّا اجتمع النّاس، نودي بصلاة الظهر ، فصلى النبي (ص) بهم، فلمّا انصرف (ص) من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع، قائلاً:

الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ، ولا مضلّ لمن هدى. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد: أيها الناس، إني أوشك أن اُدعى فأجيب. وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً، قال (ص) : ألستم تشهدون أن لا إله الا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال (ص): فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون عليَّ الحوض. فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين؟ الأكبر كتاب الله طرفٌ بيد الله عز وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسكوا به لا تضلّوا. والآخر الأصغر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألتُ ذلك لهما ربّي. فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيد علي (ع) فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون. فقال (ص): أيها الناس مَنْ أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال (ص): إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فعلي مولاه. "يقولها ثلاث". ثم قال (ص): اللهم والِ من والاَهُ، وعادِ من عادَاهُ، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغايب.

نزول آية الاكمال

ثم لم يتفرقوا حتى نزل الوحي بقوله تعالى : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.

المسلمون يهنئون الإمام علي (عليه السلام)

ثم جلس النبي (ص) في خيمته وأمر علياً (ع) أن يجلس في خيمة له بإزائه، وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنئوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين ممن معه أن يدخلن عليه، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن، وممن هنأه في مقدّم الصحابة: عمر بن الخطاب ، كلٌ يقول: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

وبذلك تكون بيعة الغدير المباركة من الاعياد الاسلامية الكبرى، ومفصلا عظيما في مسيرة الامة الاسلامية على مر الزمان، وعليه فان عيد الغدير الاغر هو عيد الله تعالى الاكبر، حيث اتم فيه النعمة على جميع المسلمين الى يوم القيامة.

وقد ورد الدعاء في هذا العيد الاغر: اَلْحَمْدُ للهِ الّذي جَعَلَنا مِنَ الْمُتَمَسِّكينَ بِوِلايَةِ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَالاَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَكْرَمَنا بِهذَا الْيَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ الْمُوفونَ، بِعَهْدِهِ اِلَيْنا وَميثاقِهِ الّذي واثَقَنا بِهِ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ اَمْرِهِ وَالْقَوّامِ بِقِسْطِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الْجاحِدينَ وَالْمُكَذِّبينَ بِيَوْمِ الدِّينَ........اللهم آمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم