من شهداء الطف...6 برير بن خضير الهمداني."سيد القراء في مسجد الكوفة"

الخميس 27 أغسطس 2020 - 17:54 بتوقيت طهران
من شهداء الطف...6  برير بن خضير الهمداني."سيد القراء في مسجد الكوفة"

شهداء الطف - الكوثر بُرَير بن خُضَير الهَمْداني المِشْرَقي، من أصحاب الإمام الحسين (ع) استشهد في واقعة الطف. كان شجاعاً تابعياً ناسكاً قارئاً للقرآن، کان من شيوخ القراء ومن أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام، ومن أشراف أهل الكوفة. واحتجاجه مع عمر بن سعد ويزيد بن معقل وأهل الكوفة في يوم عاشوراء يكشف عن شجاعته ودفاعه عن آل رسول الله صلی الله عليه وآله .

مع الركب الحسيني

لما بلغه خبر الإمام الحسين عليه السلام سار من الكوفة إلى مكة ليلحق بالحسين عليه السلام، فجاء معه إلى كربلاء. ولما ضيق الحر على الحسين عليه السلام جمع أصحابه، فقام فيهم خطيباً، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، فخظبهم بخطبته. ثم قام برير بن خضير، فقال:

    يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك، تقطع فيك أعضاؤنا، حتى يكون جدك يوم القيامة بين أيدينا شفيعا لنا، فلا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم، وويل لهم ماذا يلقون به الله، وأف لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم .

محادثته مع عمر بن سعد

في ليلة العاشر من المحرم جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحابه، وخطب فيهم قائلاً:   فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى‌ ولاخيراً من أصحابي! ولا أهل بيتٍ أبرَّ، ولا أوصل من أهل بيتي! فجزاكم اللّه عنّي جميعاً خيراً، ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإنّي قد أذنت لكم! فانطلقوا جميعاً في حلّ، ليس عليكم منّي ذمام! هذا الليل غشيكم فاتخذوه جَملًا!

وتكلّم أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد فقالوا: واللّه لانفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء! نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا! فإذا نحنُ قُتلنا كنّا وفينا، وقضينا ما علينا!

ثم قال برير للإمام: إئذن لي أن اذهب إلى عمر بن سعد، فأذن له: فذهب إليه حتّى‌ دخل على خيمته، فجلس ولم يسلّم! فغضب عمر، وقال: يا أخا همدان ما منعك من السلام عليَّ!؟ ألستُ مسلماً أعرف اللّه ورسوله! وأشهد بشهادة الحقّ!؟

فقال له برير:  لو كنت عرفت اللّه ورسوله لما خرجت إلى‌ عترة رسول اللّه تريد قتلهم! وبعدُ، فهذا الفرات يلوح بصفائه، ويلج كأنّه بطون الحيّات، تشرب منه كلاب السواد (أي أرض السواد يعني العراق) وخنازيرها، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشاً! وقد حِلْتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه! وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله!؟

فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى‌ الأرض، ثمّ رفع رأسه وقال: واللّه يا بُرير إنّي لأعلم يقيناً أنَّ كُلَّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النار لا محالة، ولكن يا بُرير! أفتشير عليَّ أن أترك ولاية الريّ فتكون لغيري!؟ فواللّه ما أجد نفسي تجيبني لذلك، ثمّ قال:

         دعاني عبيد اللّه من دون قومه          إلى‌ خطّة فيها خرجتُ لِحَيني‌

         فواللّه ما أدري وإنّي لحائر              أفكّر في أمري على‌ خطرينِ‌

         أأترك مُلك الريّ والريّ منيتي        أم ارجع مأثوماً بقتل حسينِ؟

         وفي قتله النّار التي ليس دونها       حجابٌ، ومُلك الريّ قرّة عينيِ

 

فرجع برير إلى الحسين وقال: يا ابن رسول اللّه! إنّ عمر بن سعد قد رضي لقتلك بملك الريّ!..

صباح عاشوراء.. برير مستبشرا بالشهادة

في صباح يوم عاشوراء كان بريرُ يمازح عبدَ الرحمن الأنصاري ، فقال له عبد الرحمن: ما هذه ساعة باطل؟ فقال برير: لقد علم قومي ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، ولكنّي مستبشر بما نحن لا قون، والله ما بيننا وبين الحور العين إلاّ أنْ يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، ولوددتُ أنّهم مالوا علينا السّاعة.

برير يرتجز

وعندما برز برير إلى الميدان في اليوم العاشر من محرم الحرام كان يرتجز ويقول:

         أنَا بُرَيرٌ وأبي خُضَيرٌ             لَيثٌ يَروعُ الأُسدَ عِندَ الزِّئرِ

         يَعرِفُ فينَا الخَيرَ أهلُ الخَيرِ      أضرِبُكُم ولا أرى‌ مِن ضَيرِ

                          كَذاكَ فِعلُ الخَيرِ مِن بُرَيرِ  

برير يباهل يزيد بن معقل

عندما بدأ القتال بين المعسكرين خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة من معسكر عمر بن سعد ونادى بريراً.

    قال له: يا برير بن خضير، كيف ترى صنع الله بك؟

    قال برير: صنع الله بي والله خيراً، وصنع بك شراً.

    فقال : كذبت، وقبل اليوم ما كنت كذّاباً، أتذكر وأنا أماشيك في سكّة بني دودان وأنت تقول: إنّ عثمان كان كذا، وإنّ معاوية ضالّ مضلّ، وإنّ علي بن أبي طالب إمام الحق والهدى؟

    قال برير: أشهد أنّ هذا رأيي وقولي.

    فقال يزيد: فإنّي أشهد أنّك من الضالّين.

    قال برير: فهل لك أن أباهلك، ولندع الله أن يلعن الكاذب، وأن يقتل المبطل، ثمّ أخرج لأبارزك.

قال: فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى الله، يدعوانه أن يلعن الكاذب، وأن يقتل المبطل، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه، فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بريراً ضربة خفيفة لم تضرّه شيئاً، وضرب برير يزيد ضربة قدّت المغفر، وبلغت الدماغ، فخرّ كأنّما هوى من حالق، وإنّ سيف برير لثابت في رأسه، فكأنّي أنظر إليه يحركه في رأسه ليستخرجه.

برير شهيد

حمل رضي بن منقد العبدي على برير ، فاعتنق رضي بريرا ، فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريرا صرعه، وقعد على صدره ، فجعل رضي يصيح بأصحابه : أين أهل المصاع والدفاع؟ فذهب كعبُ بن جابر الأزْديّ ليحمل على برير، فصاح به عَفيفُ بن زهير: هذا بُرَير بن خُضَير القاري الذي كان يُقرئنا القرآنَ في جامع الكوفة.

فلم يلتف إليه كعب، فطعنَ بُرَيراً في ظهره، عندها برَكَ بُريرٌ على رضيٍّ فقَطَع أنفَه، وألقاه كعبٌ برمحه عنه وضربه بسيفه فقتله، فلمّا رجع كعب ، قالت له أخته (النوار بنت جابر): أعنت على ابن فاطمة ، وقتلت سيّد القراء ، لقد أتيت عظيما من الأمر ، والله لا أكلّمك من رأسي كلمة أبدا.

ورد اسمه في زيارة الإمام الحسين (ع) الرجبية، ووقع التسليم عليه.

فسلامٌ عليك يا برير في الغيارى الشجعان، وأسكنك الله فسيح الجِنان.

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الخميس 27 أغسطس 2020 - 17:45 بتوقيت طهران

تعليقات