محامي 'عبدالله مرسي' يكشف تفاصيل مهمة عن ملابسات وفاته

الإثنين 7 سبتمبر 2020 - 15:09 بتوقيت طهران
محامي

مصر_الكوثر: كشف المحامي والمستشار القانوني لأسرة الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"، المحامي البريطاني "توبي كادمان"، جانبا من ملابسات وفاة نجله "عبدالله مرسي"، مشيرا إلى أن أبرز ما جاء فيها تعرضه للحقن بمواد قاتلة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده، الأحد، بمقر غرف العدل الدولية بالعاصمة البريطانية لندن، بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة "عبدالله"، الابن الأصغر للرئيس المصري المصري الراحل.

وقال "كادمان" في بيان له، إن "بعض أجهزة الأمن المصرية لم تكن راضية عما حدث، في حين كان هناك جهاز بالدولة (لم يسمه) على علم بهذه العملية قبل تنفيذها"، بحسب قوله.

وأورد المحامي البريطاني: "في هذه المناسبة نسرد للرأي العام حقيقة ما حدث للراحل عبدالله مرسي الذي وكلني قبل وفاته بشهرين لأمثله في قضية والده الرئيس محمد مرسي الذي توفي في السجن في ظروف قاسية جدا وتقع مسؤولية وفاته على عاتق الدولة المصرية، التي يقودها الآن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي".

وأضاف: "كان توكيل عبدالله لمكتبنا في الخارج بسبب استحالة تحريك أي قضية أو تحقيق مستقل وشفاف في الداخل في قضية الرئيس المصري الراحل في ظل غياب العدالة بعد الانقلاب العسكري على والده وتعرضه لفترة من سوء المعاملة والانتهاكات المستمرة للقانون وخرق الحماية الدستورية وحقوق الإنسان والحماية الإنسانية" حسب تعبيره.

وأردف "كادمان": "اليوم بعد عام من وفاة عبدالله في ظروف غامضة خارج منزله في العاصمة المصرية القاهرة، وبالقرب من منزله، نجدد مطالبنا للسلطات المصرية بضرورة التحقيق المستقل في وفاة كل من الرئيس المصري ونجله ورفاقه".

ودعا "كادمان" إلى ضرورة تسلمهم "نتائج التحقيقات التي زعمت السلطات إجراءها، ولم تخرج للنور، وحُفظت للسرية القصوى، وهو ما يثير الشكوك حول تورط بعض مؤسسات الدولة في هذه العمليات من القتل".

وتابع: "لقد تعرض عبدالله مرسي للقتل خارج منزله في 4 سبتمبر/أيلول 2019، وهذا ادعاء أقرته ووجهته النيابة العامة المصرية بعدما أسندت تهمة الشروع في قتل وتهمة القتل العمد للمواطنة رندا علي شاكر علي عسران، وهي مواطنة مصرية متزوجة مقيمة في باب الشعرية بالقاهرة، ومن مواليد أغسطس/آب سنة 1984، وقد حصلنا على كافة شهاداتها وتصريحاتها التي كانت متضاربة".

وأشار "كادمان" إلى أن "رندا ظلت تُحاكم في جلسات مشورة سرية دون أي إعلان، وتم حفظ نتيجة تقرير الطب الشرعي لوفاة عبدالله مرسي تحت عنوان (سري للغاية)".

وأوضح أنه لم تعرض المتهمة على تحقيقات شفافة، لكن معلومات وصلت لمكتبنا مصدرها بعض الجهات الأمنية المصرية تكشف أن الرواية التي تبناها النظام عن وفاة عبدالله غير صحيحة؛ فالسيدة لم تكن لها معرفة بعبدالله، كما زعمت السلطات وقتها، ولم تكن بمفردها وقت مقتله، بل كانت في صحبة شخص له اسم حركي (ميشو)".

مواد قاتلة

وذكر أن "رندا وميشو قاما بنقل عبدالله بسيارته مسافة تزيد على 20 كيلومترا إلى مستشفى بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة، نتيجة حقنه، كما يبدو، بمواد قاتلة، ولم يُنقل إلى مستشفيات قريبة عمدا حتى يموت، وأن أحد الأجهزة في الدولة كان يعلم عن هذه العملية فيما لم تعرف باقي الأجهزة المعنية بمتابعة عبدالله عن الجريمة وتفاجأت بها".

وقال: "أُرسلت إلينا معلومات، مرفقة بمقطع فيديو يظهر نقل عبدالله إلى سيارته ماركة بسات فولكس، وحمله ميتا إلى مستشفى الواحة في هضبة الأهرام بالجيزة في تمام التاسعة ونصف وأربع دقائق يوم الأربعاء 4 سبتمبر/أيلول 2019، ويظهر نزول المتهمة رندا عسران من السيارة، والمتهم الآخر ميشو وهو يرتدي تيشيرت أحمر".

وأضاف: "من المؤسف أنه لم تستدع النيابة أو تبحث عن المتهم الذي سلّم مفتاح السيارة لموظف الاستقبال في المستشفى، واختفى بينما هو مَن قام بقيادة السيارة ومرافقة المتهمة إلى هناك لكنه اختفى دون أي خيط يكشف الحقيقة".

وعرض "كادمان" مقطع فيديو يُظهر سيارة "عبدالله مرسي"، ويُظهر "عبدالله" محمولا على نقالة، وتظهر المتهمة "رندا عسران"، والشخص المجهول والمعروف باسم "ميشو".

وقال: "حصل فريقنا القانوني على معلومات تفيد بأن بعض أجهزة الأمن المصرية لم تكن راضية عما حدث لعبدالله الذي كان ينبغي أن يكون تحت حماية سلطات الدولة كمواطن مصري، بالإضافة إلى أنه يحمل جواز سفر دبلوماسيا".

وذكر أن "نجل رئيس مصري سابق كان يفترض أن يخضع لأعلى درجات الحماية من الحرس الجمهوري، كما هو الحال مع أبناء جميع رؤساء الدول السابقين"، مشيرا إلى أن "النظام الذي يُعرف في مصر بنظام الاتحادية، ينظم الحماية والمزايا لأسر الرؤساء السابقين للجمهورية، وقد مُنح للجميع باستثناء أسرة الرئيس المنتخب ديمقراطيا الدكتور محمد مرسي، وهو شكل غير قانوني".

واستطرد قائلا: "بدلا من توفير أعلى مستوى من الحماية بموجب القانون، تتعرض الأسرة باستمرار للخطر والتهديدات والتدخل في حياتها الخاصة، ويُحظر عليهم العمل، ونقل الأموال، ولا يمكنهم التملك".

ودعا السلطات المصرية إلى "التعاون الكامل وغير المشروط في التحقيق في مقتل عبدالله مرسي، وتقديم الجناة أيّا كانوا إلى العدالة".

وشدّد على ضرورة "إجراء تحقيق فعال في ملابسات وأسباب منع السلطات جنازته بناءً على إرادته ومعتقداته الدينية؛ فلا يوجد أي مبرر لمثل هذا التدخل".

وطالب السلطات المصرية بتحمل مسؤوليتها تجاه أسرة الرئيس كمواطنين في الدولة المصرية، ووقف الاضطهاد المستمر لمجرد أنهم من أفراد أسرة الرئيس السابق، مضيفا أنه "لا يوجد مبرر للاضطهاد السياسي المستمر والمعاملة الانتقامية التي يتعرضون لها بشكل يومي. يجب أن يتوقف هذا الآن".

ودعا "كادمان"، وهو محام في المحكمة الجنائية الدولية، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن "أسامة مرسي"، نجل الرئيس السابق، والمُحتجز منذ ما يقرب من 4 سنوات.

وأضاف: "لقد عرضنا عمليات قتل كل من الدكتور مرسي وابنه عبدالله -والتي تنطوي على مسؤولية الدولة- على المقررة الخاصة للأمم المتحدة، آجنيس كالامارد، وسنواصل الضغط من أجل العدالة، وتحركت الأمم المتحدة بخطوات إيجابية".

وأيضا، دعا الإدارة الأمريكية -كما وعدت من قبل- إلى "حماية أفراد عائلاتهم من مواطنيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه مواطنيها من أسرة الرئيس مرسي، مع الحرص على حياتهم بعد وفاة عبدالله".

ونوّه إلى أنهم سيعقدون حلقة نقاش عبر الإنترنت حول ذات القضية مع كبار الخبراء، الخميس المقبل، في العاصمة البريطانية لندن، نظرا للقيود التي فرضتها جائحة "كورونا".

وأشار "كادمان" إلى أن مؤسسة "مرسي للديمقراطية" بادرت بتقديم جائزة سنوية باسم الراحل "عبدالله مرسي" في مجال دعم الشباب والحرية، وهي مبادرة تقوم على تخليد تضحية "عبدالله مرسي" من أجل وطنه وحق والده والدفاع عن المظلومين في طريق الحرية والديمقراطية.

يذكر أن "عبدالله مرسي" توفي في 4 سبتمبر/أيلول 2019، وقالت السلطات المصرية ومحامي الأسرة آنذاك، إن الوفاة طبيعية جراء أزمة قلبية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم