الهجرة النبوية المباركة... (1) الامام علي (ع) يهاجر الى الله ورسوله بالفواطم

الإثنين 26 أكتوبر 2020 - 14:09 بتوقيت طهران
الهجرة النبوية المباركة... (1) الامام علي (ع) يهاجر الى الله ورسوله بالفواطم

مناسبات اسلامية-الكوثر: من ضمن الأحداث التاريخية الهامة ، والتي تعتبر أهم سمة ميزت طور البدء في بناء المجتمع والدولة الإسلامية، هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة الى يثرب ومبيت ابن عمه علي بن ابي طالب (عليه السلام) على فراشه ومن ثم هجرته بالفواطم والمستضعفين بعد ارجاع أمانات قريش التي كانت مودعة عند رسول الله (ص) الذي كان يعرف بالصادق الامين قبل الدعوة بالرسالة الاسلامية .

بعد ان هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة متوجها الى يثرب،  بقي علي (ع) في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي (ص) عبر رسوله "أبي واقد الليثي" يأمره فيها بالهجرة الى يثرب.

هجرة الامام علي (ع) بالفواطم وهن ((فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) وأمه فاطمة بنت أسد (ع) وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وفاطمة بنت حمزه بن عبد المطلب)) بعد ان بات على فراش النبي (ص) وحماه بنفسه، واقام ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع، وقد قال علي (ع) شعراً يذكر فيه:

وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى *** ومن طاف بالبيت العتيـق وبالحجر
محمد لمّـا خـاف أن يــمكـروا بـــه ***  فوقّـاه ربـي ذوالجـلال مـن المــكر
وبتّ أراعيـهم متى يـنـشـروننـي ***  وقـد وطّنت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول الله فـي الغـار آمنــــاً  ***  هناك وفي حـفـظ الإله وفي سـتــر

هذه الهجرة المباركة مرت وراء الكواليس، دون أن تعطى حقها الذي تستحقه من الاهتمام، والنقل لوقائعها التي كان الوحي يتتبعها موقفا تلو الآخر.

أهمية هجرة علي عليه السلام، تكمن في بقاء النبي (صلى الله عليه وآله) في بني عمرو بن عوف، في منطقة قبا بعيدا عن يثرب مدّة (أربعة عشر ليلة) ينتظر قدوم أخيه بالمؤاخاة في مكة، وابن عمه وربيب وحيه، ومستودع علمه، والذي كان له شأن كبير خلال تلك الفترة، فقد كان العين والساعد والعقل، والروح المبذولة في سبيل الله تعالى، وكان وراء كل صغيرة وكبيرة تهم النبي (ص)، ودعوته لله تعالى.

النبي (ص) يوصي عليا (ع) بحفظ ذمته وأداء أمانته

ذكر المؤرخون ان النبي (ص) أوصى عليا (ع) بحفظ ذمته وأداء أمانته، وكانت قريش تدعو محمدا (ص) في الجاهلية الأمين وتودعه أموالها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، وجاءته النبوة والأمر كذلك، فأمر عليا (ع) أن يقيم مناديا بالأبطح غدوة وعشية إلا من كانت له قبل محمد (ص) أمانة فليأت لتؤدى إليه أمانته، وقال :إنهم لن يصلوا إليك بما تكرهه حتى تقدم علي، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا، واني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم، ومن أراد الهجرة معه من بني هاشم والمستضعفين، وقال له: إذا قضيت ما أمرتك فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله، وانتظر قدوم كتابي إليك، ولا تلبث بعده .

علي (ع) يؤدي امانات رسول الله (ص)

قام الامام علي (ع) ينادي بالأبطح (احدى عرصات مكة): من كان له عند رسول الله (ص) وديعة فليأت تؤدى إليه أمانته. فأدى ما كان عند رسول الله (ص) من ودائع، ولما ورد عليه كتاب رسول الله (ص) بالشخوص إليه، ابتاع ركائب وقدم ومعه الفواطم ومعه "أيمن" مولى رسول الله (ص) وجماعة من ضعفاء المؤمنين.

هجرة الامام علي (ع) بالفواطم

وخرج علي (ع) بالفواطم ومن تبعه من بني هاشم والمستضعفين، فجعل (أبو واقد) يسوق الرواحل سوقا حثيثا، فقال علي (ع) لأبي واقد: أرفق بالنسوة يا أبا واقد، إنهن من الضعائف، ثم جعل علي (ع) يسوق سوقا رفيقا، فلما قارب منطقة "ضجنان" أدركه طلب قريش، وهم ثمانية فرسان ملثمون معهم مولى لحرب بن أمية اسمه جناح، فقال علي (ع) لأيمن وأبي واقد: أنيخا الإبل واعقلاها، وتقدم فأنزل النسوة.

اول قتال في الاسلام

دنا فرسان قريش من ضعينة الفواطم فاستقبلهم علي (ع) منتضيا سيفه، فقالوا: ظننت أنك يا غدار ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال (ع): وان لم أفعل؟ قالوا: لترجعن راغما أو لترجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك. ودنوا من المطايا ليثيروها، فحال علي (ع) بينهم وبينها، فأهوى له جناح بسيفه فراغ عن ضربته، وضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين، حتى وصل السيف إلى كتف فرسه، وشد عليهم بسيفه وهو يقول:

          خلوا سبيل الجاهد المجاهد  ***  آليت لا أعبد غير الواحد

وشد على أصحابه وهو على قدميه شدة ضيغم ففرق القوم عنه، وقالوا : احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب، قال: فاني منطلق إلى أخي وابن عمي رسول الله (ص) فمن سره أن أفري لحمه وأريق دمه فليدن مني.

علي (ع) ينطلق بالفواطم ظافرا

أقبل الامام علي (ع) على أيمن وأبي واقد وقال لهما: أطلقا مطاياكما ثم سار ظافرا قاهرا، حتى نزل ضجنان فلبث بها يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين فيهم "أم أيمن" مولاة رسول الله (ص) وبات ليلته تلك هو والفواطم طورا يصلون وطورا يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر فصلى بهم صلاة الفجر، ثم  سار لا يفتر عن ذكر الله هو ومن معه حتى قدموا منطقة قبا حيث ينتظرهم رسول الله (ص).

الوحي ينزل بآيات في حق علي (ع) ومن معه

 نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم بقوله تعالى: ((إن في خلق السماوات الأرض لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما  وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار* ربنا انك من تدخل النار فقد أخزينه وما للظالمين من أنصار* ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع  الأبرار* ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد* فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب)) }آل عمران:190-195{

تميز خروج الإمام علي (ع) مهاجرا إلى الله ورسوله (ص) عن غيره بالجرأة، فقد تحدى قريشا بأسرها وحده، وتحرك لأداء الودائع التي كان يؤمنها  النبي (ص)، وأعد العدة للخروج، ثم خرج في واضحة النهار، وسجل له التاريخ بذلك موقفا لم يتسنى لغيره، وكان سببا في سلامة ابنة النبي (ص)، ومن كان معها من النساء، مضافا إلى ذلك البقية الباقية من المؤمنين المستضعفين، الذين كانوا لا يجرؤون على الخروج، خوفا من بطش قريش.

وقد اجاد "ابن ابي الحديد المعتزلي" حيث يصف شجاعة علي بن ابي طالب (ع)

الضَّاربُ الهامِ المقنعُ  في الوغـى *** بالخـوفِ   للبـهم  الكمــاة  يُقنّـعُ

والسمــــهريةُ تستقيم وتنـــــــحني ***  فكــأنها بيــــن الأضالع أضــــلع

ومبددُ الأبـــطالِ حيثُ تألـــــــبوا *** ومـــفرقُ الأحزابِ حيثُ تجــــمع

حتى إذا  اسـتعر الوغــى متلـظياً *** شَـــــرب الدمـاء  بغــلةٍ  لا  تنقـعُ

متجـــلبــــباً ثوباً من الدّم قانــــياً *** يعلوهُ من نـــــقعِ الملاحـــــمِ برقع

يا هازمَ الأحــزابِ لا يثنــيهِ عن *** خوضِ الحِمــــامِ مـــدججٌ ومدرع

يا قالــــعَ البابِ الذي عـَـــن هَزِهِ *** عَجـــزَت أكفٌ أربعــــــونَ وأربع

أأقول فـــــيكَ ســميدعٌ كـــلا ولا  ***  حاشا لمِثـلكَ أن يُقـال ســـــميدع

 

الى القسم الثاني من هجرة الامام علي (ع) تحث عنوان النبي (ص) في قبا منتظرا قدوم علي (ع) بالفواطم

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم