رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (18) حجر بن عدي الكندي (رض)

الثلاثاء 12 يناير 2021 - 12:11 بتوقيت طهران
رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (18) حجر بن عدي الكندي (رض)

اسلاميات-الكوثر: حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي (رضوان الله عليه)، المعروف بحجر الخير، كنيته أبو عبد الرحمن. وفد مع أخيه هاني بن عدي على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو في المدينة، وصحب رسول الله (ص) في آخر سنتين من حياته الشريفة، ويعتبر من زهاد الصحابة، وكان من الأبدال من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام.

مواقفه وبطولاته :

شهد حجر (رض) معركة القادسية، كان احد قادة الجيش الاسلامي الذي فتح (مرج عذراء) "تبعد 11 كيلومترا شمال العاصمة السورية دمشق"، وهي التي قتل فيها فيما بعد.

كان أحد النفر الذين شاركوا في دفن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رض) في الربذة، وهم الذين شهد لهم النبي (ص) بأنهم عصابة من المؤمنين.

كان حجر (رض) من الذين كتبوا إلى عثمان ينقمون عليه عدة أمور، وينصحونه، وينهونه عنها.

صحب أمير المؤمنين علي (ع) وكان من أبرز شيعته، كان له الدور المهم والبارز في استنهاض الناس عند قدوم الإمام الحسن (ع) إلى الكوفة لدعوة أهلها لنصرة الإمام علي (ع) في حرب الجمل.

عيّنه الإمام علي (ع) على قضاعة وكنده ومهرة وحضرموت في صفين، وكان قائد ميسرة جيش الإمام علي (ع) في النهروان.

أرسله الإمام علي (ع) في عدد من أصحابه إلى واقعة لصدّ غارات الضحاك بن قيس بأمر من معاوية، فقتل حجر منهم تسعة عشر نفراً وولى الضحاك هارباً.

وقف حجر (رض) مع الإمام الحسن (ع) موقف الولاء الخالص فكان له الدور الفعال في تهيئة القبائل للمسير لمواجهة معاوية تحت قيادة الإمام الحسن (ع)، حيث كان معاوية قد جاء بجيوشه قاصداً العراق.

كان حجر (رض) من أشدّ المنكرين على ولاة معاوية في الكوفة لأعمالهم الشنيعة، فحاولوا اسكاته بالتهديد والوعيد مرّة، وبالأموال والمناصب أخرى، لكنهم لـم يفلحوا في ذلك.

استشهاده:

ضاق والي الكوفة (زياد بن أبيه) به ذرعاً، فكتب إلى معاوية بذلك، فأشار معاوية عليه أن يشده بالحديد، ويحمله إليه. اختفى عن الأنظار على إثر ذلك، ولكن سلم نفسه أخيراً بعد أن أحدق الخطر بعشيرته، فقامت السلطة باعتقال اثني عشر شخصاً معه (منهم ابنه همام) وارسالهم الى الشام.

تردّد معاوية في قتل حُجر وأصحابه، خشية تذمّر المسلمين ونقمتهم عليه، فأرسل إلى زياد يخبره بتردّده فأجابه زياد: «إن كانت لك حاجة بهذا المصر فلا تردّن حِجراً وأصحابه إلي».

وجّه معاوية إلى حجر وأصحابه وهم في (مرج عذراء) رسولاً فقال له حجر: «أبلغ معاوية إننا على بيعتنا، وأنه إنما شهد علينا الأعداء والأظناء، فلما أخبر معاوية بما قال حجر، أجاب: زياد أصدق عندنا من حجر». رجع رسول معاوية إليهم مرة أخرى وهو يحمل إليهم أمر معاوية بقتلهم أو البراءة من الامام علي (ع) فقال حجر: «إن العبرة على حد السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه، ثم القدوم على الله، وعلى نبيه، وعلى وصيه أحبّ إلينا من دخول النار، فقال له السياف عندما أراد قتله، مدّ عنقك لأقتلك، قال إني لا أعين الظالمين على ظلمهم، فضربه ضربة سقط على أثرها شهيداً (رضوان الله عليه) سنة 51هـ ، ودفن في مرج عذراء وقبره معروف هناك.

استشهاد همام

خشي حجر بن عدي (رض) على ابنه (همام) اذا ماقطع راسه ان تضعف ارادة ابنه همام، فقال السياف لحجر تبرأ من علي بن ابي طالب فاجابه حجر هيهات ذلك، فقال السياف ماهو طلبك قبل ان يقطع راسك، فقال اقطع راس ابني قبلي ففعل السياف ان قطع راس همام الشهيد. فقال السياف لحجر مااقسى قلبك، فاجابه حجر خشيت ان يرى حر السيف على رقبة والده فيرتد عن ولاية علي (ع) فاردت ان اطمئن على انه غادر الدنيا وهو متمسك بولاية علي بن ابي طالب (ع) وهكذا قطع راس حجر بعد استشهاد ابنه

أبنائه: لحجر بن عدي (رض) اربعة أبناء هم  :

    1- عبد الرحمن بن حجر بن عدي: (أما عبد الرحمن وعبد الله) فقد كانا مع المختار الثقفي، وشاركا في معركة الثأر للإمام الحسين (ع)، وقيل أن مصعب بن الزبير قتلهما صبرا بعد ان ظفرا بهما.

2- عبد الله بن حجر بن عدي.

3- همام بن حجر بن عدي: وأما همام، فقد قتله معاوية مع أبيه، ودفنا في قبر واحد.

4- مخشي بن حجر بن عدي: أغلب الروايات الحديثية التي وصلت عن حجر بن عدي الكندي كانت بواسطة ابنه مخشي، وهو من تبقى من أبنائه وأعقب ذرية كثيرة.

ما قيل فيه :

أحدثت جريمة قتل حجر وأصحابه ضجة واستنكاراً كبيرين في العالم الإسلامي ، ومن الشخصيات التي استنكرت ذلك الإمام الحسين (ع). لشدة ورعه وتقواه، وتمتعه بصفات حميدة، كالشجاعة والعزة والعنفوان نذكر نماذج ما قيل بحقه: قال ابن الأثير فيه: «كان من فضلاء الصحابة». وقال الحاكم: «هو راهب أصحاب محمد (ص)». أما العلامة السيد محسن الأمين فقد قال: (وهو من خيار الصحابة، ورئيس، قائد، شجاع، أبيّ النفس، عابد، زاهد … خالص الولاء لأمير المؤمنين ، بلغ في ذلك الغاية).

      (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (الاحزاب:۲۳﴾

إقرأ أيضا: رجال حول أمير المؤمنين (ع).. (17) الأحنف بن قيس (رض)

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

تعليقات