من كرامات العبّاس عليه السّلام

الخميس 10 نوفمبر 2016 - 16:39 بتوقيت طهران
من كرامات العبّاس عليه السّلام

جاء في كتاب ( العبّاس ) للسيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم: ما حدّث به الشيخ المتبحّر عبدالرحيم التستري ( المتوفّى سنة 1313هـ ) وهو من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، قال:

من كرامات العبّاس عليه السّلام

 

(1)

جاء في كتاب ( العبّاس ) للسيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم: ما حدّث به الشيخ المتبحّر عبدالرحيم التستري ( المتوفّى سنة 1313هـ ) وهو من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، قال:
زرتُ الإمام الشهيد أبا عبدالله الحسين عليه السّلام، ثمّ قصدتُ أبا الفضل العبّاس. وبينا أنا في الحرم الأقدس إذ رأيت زائراً من الأعراب ( أي من القرويين ) ومعه صبي مشلول، جاء فربطه بشبّاك أبي الفضل عليه السّلام وتوسل به إلى الله وتضرّع.. وإذا بالصبي ينهض وليس به علّة، وهو يصيح: شافاني العبّاس!
فاجتمع الناس عليه وخرّقوا قطعاً من ثيابه للتبرّك بها، فلمّا أبصرتُ هذا بعيني تقدمتُ نحو الشبّاك وكان منّي ما لا يليق من العتاب، وممّا قلت: يغتنم « المعيديّ » الجاهل منك المُنى، وينكفئ مسروراً، وأنا مع ما أحمله من العلم والمعرفة فيك والتأدّب في المثول أمامك أرجع خائباً لا تنقضي حاجتي!
ثمّ راجعتُ نفسي، وتنبّهتُ لجافي عتبي، وكنت قرّرت ترك الزيارة، فاستغفرتُ ربّي سبحانه ممّا أسأتُ مع « عبّاس اليقين والهداية ». ولمّا عدتُ إلى النجف الأشرف أتاني الشيخ مرتضى الأنصاريّ قدّس الله روحه الزاكية، وأخرج صُرّتين وقال لي:
هذا ما طلبتَه من أبي الفضل العبّاس، إشترِ داراً وحُجَّ البيتَ الحرام.
نعم، وقد كان توسّلي بأبي الفضل لأجل هاتين الحاجتين(1).
وقد نظم الشيخ محمّد السماويّ صاحب كتاب ( إبصار العين في أنصار الحسين ) أبياتاً في عرض هذه الكرامة، حيث يقول:

وما عَجِبتُ من أبي الفضلِ كما

 

عجبـتُ مِن أستاذنا إذ عَلِمـا

لأنّ شبلَ المرتضى لم يَغـرُبِ

 

إذا أتـى بمُعجِـزٍ أو مُعجِـبِ

بكلِّ يوم.. بـل بكلِّ ساعـه

 

لِمَـن أتـاه قـاصداً رِباعَـه

وهو من الشيخ عجيبٌ بيّـنُ

 

لكنْ بنورِ الله يـرنو المؤمـنُ

 

1ـ العبّاس للسيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم 241 ـ طبعة الشريف الرضيّ ـ قمّ وذكرت هذه الكرامة في كتاب الكبريت الأحمر 50:3 ، كما نُقلت عن جماعة من كبار العلماء والثقات المتدينين.

 

(2)

روى السيّد عبدالرسول الموسويّ، وكان مقيماً في سورية، قال: إنّه في عام 1977م، قصدتُ وثلّة من الموالين زيارة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام في كربلاء، فما أن تشرّفنا بالدخول إلى باحة الحرم الشريف لأداء مراسيم الزيارة، حتّى رأينا رجلاً بيده مجموعةً من الأوراق، جيء به على عربة المقعدين، فتبعناه متوجهين نحو الضريح الشريف.
وما أن اقتربنا من الضريح المقدّس حتّى سمعنا ذلك الرجل المريض ينادي أبا الفضل عليه السّلام بصوتٍ عالٍ وبكاءٍ ونحيب، يسمعه جُلّ الزائرين، وكان يقول من أعماقه: يا مولاي يا أبا الفضل، هذه التقارير الطبّية بين يديك، وأنا زائرك، وليس لي إلاّ أنتم أهل البيت في إنقاذي من محنتي وشدّة مرضي، كما ليس لي رجاء في شفائي من شللي إلاّ أنتم، وها أنا قد أتيتك وأنت ابن عليٍّ داحي باب خيبر، ولن أبرح مكاني هذا حتّى أحصل على مرادي.
ثمّ أخذ الرجل يرمي بأوراق التقارير الطبيّة صوب الضريح المقدّس رميةَ آيسٍ من الأطباء الذين عجزوا عن علاجه. ثم لم تمضِ إلاّ لحظات بعد مقالته تلك، حتّى نزل ذلك المريض المُقعَد من عربته، وأخذ بالزحف نحو ضريح أبي الفضل العباس، ليتوسّل به إلى الله تعالى عن قرب، فإذا به ينهض قائمغً، ثمّ يمشي على رجلَيه بكلّ اتّزان وكأنّه نَشِط من عِقال، وكأنْ لم يكن مصاباً بشللٍ على الإطلاق.
هنا ضجّ الناس من حوله، وقد هيمن على الجوّ حالةٌ ممتزجة بين الفرح والشوق والتصديق والإعجاب، وأخذ الناس يبكون بدهشة ثم ينهالون على المريض متبرّكين بثبابه مستشعرين لكرامةٍ جليّةٍ من كرامات أبي الفضل العباس سلام الله عليه.
ولم يكن لينجو ذلك المريض من ازدحام الناس حوله وما كان عليه من ضيق الخناق، حتّى تدخّلت الشرطة لإنقاذه والأخذ بيده إلى خارج ساحة الضريح الشريف.

(عن كتاب: أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام، تأليف محمّد حسن صادق آل طعمة)

 

(3)

كتب السيّد محمّد حسن بن السيّد صادق آل طعمة:
جاء في كتاب ( چهره درخشان قمر بني هشام = الوجه المشعّ لقمر بني هاشم ) عن السيّد مهدي الإمامي الإصفهاني، نقلاً عن الحاج الشيخ مهدي السَّدَهي الإصفهاني، وهو أحد الخطباء المعروفين في منطقة سده في إصفهان، أنّه رأى بأمّ عينيه هذه الكرامة لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام في حضرته المقدّسة، قال:
ذات يوم وأنا في الحرم المطهّر لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام مشغول بتلاوة الزيارة، إذ رأيت امرأةً قرويّة دخلت على عَجَلٍ إلى الحرم الطاهر وهي تحتضن طفلها، فطرحته عند الضريح المقدس وأخذت تخاطب المولى أبا الفضل عليه السّلام بلهجة ملهوفة تقول فيها بلهجتها المحليّة:
« يابو فاضل، هذا الطفل مات، وأبُوه راح للشغل من الصبح، وآنه تركت العجين حَتّه أخبز وأوَكِّل الأطفال وما عندي أحد يسوّي شغلي، أريد منك يابو فاضل تكعِّد طفلي وتحييه بسرعة، لأنْ عِفت الشغل عل النُّصّ، مستعجلة وأريد أروحَنْ ».
قال المرحوم السدهي: في هذه الأثناء وأنا أشاهد هذا المنظر، وإذا بالطفل الميّت أخذ يتكلّم مع والدته، حيث عادت الحياة إليه، فأخَذَته أمّه إلى المنزل.
كلّ ذلك ببركة كرامة مولانا أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، وهي حاصلة لمن يأتيه بصفاء السريرة ونقاوة القلب وحسن الاعتقاد والتصديق والتسليم.

( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام لمحمّد حسن صادق آل طعمة 57 ـ 58 )

 

(4)

كتب السيّد محمد حسن صادق آل طعمة في كتابه ( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام ) يقول:
روى لي أحد أعضاء موكب عزاء السيّدة رقيّة عليها السّلام في طهران قائلاً:
في كلّ ليلة ثلاثاء، كانت هيئتنا تنظّم برنامجها الأسبوعي للتشرّف بالحضور في مسجد « جمكران » المعروف في أطراف مدينة قم المقدّسة، وهو يخصّ مولانا الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه. في إحدى الليالي التي تشرّفنا فيها بزيارة ذلك المسجد المبارك، وأثناء الطريق، حدّثني أحد المؤمنين المواظبين على الحضور في موكب السيّدة رقيّة قائلاً:
أصاب ابنتي مرض في كِليتَيها حتّى تأزّمت حالتها، فأسرعنا في نقلها إلى أحد الأطبّاء المتخصصين في مستشفى بطهران، وعلى الفور أجرى العاملون هناك فحوصاتٍ خاصّة وأعدّوا التقارير الطبيّة لمعرفة الأمر عن دقّةٍ وقرب، وفي اليوم التالي قرّر الأطبّاء أن لابدّ من إجراء عمليّة جراحية لابنتي، وإلاّ فهي بانتظار الموت.
بعد سماعنا هذا الخبر المؤلم، توجّهنا بأشدّ التوسّل بباب الحسين عليه السّلام، وهو باب الحوائج أبو الفضل العباس عليه السّلام لشفاء ابنتنا.
هذا وكان الأطبّاء قد قرّروا العمليّة وعيّنوا موعدها، فلم يَنَم لنا جفن ولم يهدأ لنا بال، لِما وقع في نفوسنا، لكنّنا بقينا في توسّلنا بقمر بني هاشم أبي الفضل سلام الله عليه لشفاء ابنتنا كلّ يوم وليلة.
حتّى انقضت تلك الأيام والليالي العصيبة، واقتربنا من موعد العمليّة إذ لم يَبقَ إلاّ أسبوع واحد لإجرائها. وذات ليلة أفَقْنا مرعوبين على أثر صياح ابنتنا المريضة، فوجدناها مدهوشة! سألنا: ما الذي جرى ؟! فأجابت:
إنّي قبل لحظات رأيت في منامي وكأنّي عند العباس، فرجوته أن يشفيني ممّا أنا فيه، فتجلّى لي ومرّر يده المباركة على موضع الألم، فإذا أنا لا أُحسّ بشيءٍ ممّا كنتُ أُعانيه.
في اليوم التالي ( والحديث لا يزال لوالد المريضة ) وجدتُ ابنتي قد تماثلت للشفاء الكامل فلم تَشْكُ أيَّ ألم، فأخذتها إلى الطبيب الجرّاح المختصّ بإجراء العمليّة، فإذا به يُذهل، قال متعجّباً: ما الذي حدث ؟! ثم أجرى لها فحوصات جديدة فلم يَرَ الذي كان شخّصه بدقّةٍ من قبل، فنهض من مكانه عن غير إرادته، وسألَنا باستغراب: ما الذي حصل ؟! أخبروني ما القصّة ؟!
فأخبرناه بما كان وما جرى، وما أولاها باب الحوائج أبو الفضل العبّاس عليه السّلام من اللطف والكرامة.

 

(5)

من قلم السيّد محمّد حسن آل طعمة في كتابه ( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام ) قرأنا ما كتب:
حدّثني الأخ الثقة مصطفى السدّاوي قائلاً:
في مدينة السدّة في العراق ( تبعد 20 كم عن كربلاء المقدّسة ).. أيّام القصف الأمريكي سنة 1991م، هرب الكثير من العوائل من محافظة بغداد باتجاه المدن الجنوبية والمناطق المقدّسة، فكان أن سكنت إلى جوارنا عائلة مسيحية، وحصل التعارف فيما بيننا وبينها، واللافت لنظرنا كون تلك العائلة تكنّ الولاء الشديد لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام بشكل غريب.
دفعَنا حبّ التعرّف على سرّ ذلك التعلّق بأبي الفضل مِن قِبل عائلة أسماؤها مسيحيّة، فسألنا والدتهم عن ذلك الولاء، فأخذت تحكي قصّة الأمر على هذا النحو. قالت:
أخو زوجي كان يعيش في أمريكا أيام شبابه، ففُوجئ بداء السرطان الممضّ، راجع على الفور كثيراً من الأطباء حتّى أوقفوه على عتبة اليأس، إذ لا شفاء لديهم، وليس له إلاّ انتظار الموت، فالأبواب دونه مغلقة! ونحن هنا اغتَمَمنا كثيراً بعد سماع هذا النبأ، ولم نستطع فعل شيء.
فجأةً.. بادَرَتني فكرة ( والحديث ما يزال لوالدة الأسرة )، تذكّرتُ أنّ للشيعة بابَ حوائج، فأين نحن اليوم عنه ؟! نهضتُ على الفور واتّصلتُ بأخ زوجي وأنا أشعر بقلبي قد احتضنه اليقين، وغمره الإيمان والرجاء، كلّمتُه عبر الهاتف بأنّ العبّاس سيعيننا إن شاء الله على حلّ هذه المحنّة وزوالها.. أخبرته أنّي تذكّرت طبيباً عجيباً ليس في الأرض ولا في السماء طبيب مثله! سألني متعجبّاً ـ وكأنّ الأمل انتعش في قلبه ـ: مَن هو يا تُرى ذلك الذي... يا ربّ!
ـ هو أبو الفضل.. أبو الفضل العباس، ذلك الذي نصر أخاه الحسين حتّى استُشهِد بين يديه في عاشوراء. أجل، فأولاه الله شرف ( باب الحوائج )، عند مقامه القدسيّ تُقضى الحوائج وتُحلّ المعضلات. ما عليك إلاّ أن تأتي على الفور إلى العراق لنذهب معاً إلى كربلاء، ونزوره سويةً لنيل شفائك بإذن الله.
لكنّ أخا زوجي ظلّ متردّداً، وكأنه عاد إلى يأسه، ولم يصدّق أن رجلاً مدفوناً في الأرض له قدرةٌ على إشفاء المرضى!
لم يبلغ تصديق ذلك، ولا استطاع أن يدرك معنى عظمة أبي الفضل العبّاس وما أولاه الله تعالى من المكانة الرفيعة والكرامة والقَدْر والشأن.
على أيّة حال.. قلت له بأنّي سأذهب بنفسي نيابةً عنك، فأزور العبّاس وأطلبُ لك العافية والخلاص من هذا المرض العضال بإذن الله تعالى.
قالت هذه المرأة الوقورة: ذهبتُ في اليوم التالي إلى كربلاء المقدّسة، ودخلت حضرة العبّاس الشريفة، يملأ قلبي الأمل لكشف هذه البليّة، فكان منّي أشدّ التوسل وأمرّ البكاء، حتّى وجدتُ في نفسي إحساساً بالطمأنينة أنّي بزيارتي هذه قد حصلت على المراد.
عدتُ إلى بيتي.. فلم يَمضِ أكثر من أسبوع حتّى اتّصل بنا مريضنا من أمريكا وهو يقول متحدّثاً عما حصل:
اتّصل بي فجأةً أكبر المتخصصين هنا في أمريكا، وطلب منّي إعادة إجراء الفحوصات من جديد، ثمّ إرفاق النتائج الجديدة بالتقارير الأوليّة. في اليوم التالي قدّمتُ له ما أراد، وما هي إلاّ لحظات حتّى نهض ذلك الطبيب مذهولاً منبهراً.. فأصبحتُ متحيّراً.. سألته:
ـ هل هنالك شيء جديد ؟!
ـ ذهب بالكامل.. زال أجمعُه.. لم يَبقَ منه شيء!!
ـ ماذا تعني يا دكتور ؟!
ـ المرض الذي كنتَ تعانيه، بل تنتظر قتلَه إيّاك.
ـ كيف.. كيف بالله عليك!
ـ هي ذي الأشعّة الحسّاسة، أُخِذت لك بأجهزةٍ طبيّة حديثة. ولكنْ قُل لي كيف حصل ذلك ؟! ما الذي فعلتَه ؟!
وقفتُ قليلاً وأنا أتأمّل وأتذكّر ما كان بيني وبين زوجة أخي في العراق، دَعني أُخبره:
ـ لقد ذهبَتْ إحدى قريباتي في العراق إلى رجلٍ أولاه الله كرامةً وعظمة حتّى صار مرقده محلَّ شفاء المرضى، ومحطّ تنفيس المكروبين وقضاء حوائج المحتاجين.
ـ مَن يكون يا تُرى؟!
ـ اسمه العبّاس بن علي، المدفون بكربلاء، كان لزوجة أخي توسّل به ليمنحني الشفاء العاجل، ويخلّصني من ذلك المرض الخبيث.. هذا هو الذي حصل وجرى.
نعم.. لا عجبَ بعد ذلك أن يُكرمَنا رجلٌ منحه الباري جلّت قدرته هذه الكرامة الشريفة، وتلك المكانة المنيفة.. في الدنيا والآخرة، هكذا علّقت المرأة المسيحيّة على الحادثة.
على أثر ذلك.. شدّ المريضُ المعافى رحاله إلى مناطق القدس النيّرة، سافر إلى العراق، وكان ضيفاً عند آل الله يقدّم في مضايفهم دموعَ عينيه، وابتهالات قلبه الشاكر.

 

(6)

كتب السيّد محمّد حسن بن السيّد صادق آل طعمة كتاباً تحت عنوان: أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام. جاء فيه ذِكر إحدى الكرامات الموروثة في أسرته، حيث قال:
حدّثتني جدّتي رحمها الله تعالى في عام 1984م، أنّ والدي ( وقد استُشهد زمن النظام السابق ) حينما بلغ السادسة من عمره لم يَزَل فاقداً لبصره، وقد عجز الأطبّاء عن معالجته، لذا لم تَرَ جدّتي إلاّ أن تتوجّه إلى باب الحوائج قمر بني هاشم أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، والتوسّل إلى الله تعالى بمقامه العالي السامي في رد بصر والدي.

* * *

ما إن أصبح صباح اليوم التالي حتّى توجّهت بيقين وإيمان واعتقاد، وهمّة عالية، نحو مرقد أبي الفضل، ذلك المرقد الطاهر الشريف الذي تهوي إليه أفئدة الملايين من مشارق الأرض ومغاربها؛ لزيارته ونيل المطالب المعنوية منه، بقلوبٍ ملؤها الأمل بقضاء حوائجها المستعصية.
دخلت جدّتي ذلك الحرم المبارك، وصلّت عند الضريح المقدّس ركعتين لقضاء الحاجة، ثمّ وقفت أمام المدخل الرئيس وأخذت تخاطب أبا الفضل بقلبٍ منكسر:
أنا أعلم علم اليقين ـ يا مولاي يا أبا الفضل العباس ـ أنّك أنت البطل المجاهد والمحامي الناصر والأخ المدافع عن أخيه الحسين، وأنّك أعطيت ما تملك من أجل العقيدة فقدّمتَ يمينك وشمالك وعينَيك، فأُقسم عليك بعينك الشريفة التي أرخَصتَها لأخيك الحسين يوم عاشوراء إلاّ رَدَدت علَيّ عين ابني.

* * *

يواصل السيّد محمّد حسن آل طعمة حديثه فيقول:
قالت جدّتي رحمها الله: رجعتُ إلى البيت وكانت الهموم تجول في جوانحي، ولم يزل والدي على تلك الحالة، حتّى انقضت ساعات النهار وداهَمَنا المساء، فوضعت رأسي على وسادتي، واستسلمتُ للنوم هُنيهة، وإذا بي أرى أبا الفضل العبّاس عليه السّلام بوجهه النورانيّ كأنّه فِلْقةُ قمر في كبد الليل، بشمائله الشريفة تلك، ولم أكن رأيت في حياتي وجهاً أجملَ ولا أنور منه.
توجّه عليه السّلام إليّ وأخذ يخاطبني: نعم ـ أيّتُها العَلَوية ـ إنّني ذلك الذي قدّمتُ حياتي رخيصةً لإمامي سيّد الشهداء أبي الفضل العبّاس، قدّمت اليمين والشمال وعيني من أجل الإسلام. والآن آن الأوان لأن أردّ عينَي ولدكِ، ولكن بشرط أن تغيّري اسمه إلى « صادق »، وسوف تحصلين على مرادكِ بإذن الله تعالى.

* * *

يواصل السيّد آل طعمة حديثه قائلاً:
أيقَظَت جدّتي جدّي عليه الرحمة من نومه منتصف الليل وأخبرته بما رأت وما كان منها من طلبها عند ضريح أبي الفضل سلام الله عليه، وما كان من أبي الفضل. فأخذَتْه حالة من الانتشاء والشوق، وتناول القرآن الكريم وغيّر اسم والدي إلى « صادق »، واستلقى مسروراً بما رأته جدّتي في عالم الرؤيا مستبشراً بخيرٍ لِما رأت.

* * *

وكان الصباح.. فاستيقظ الجميع من النوم ولم يحدث شيء. قالت جدّتي: جلسنا جميعاً لتناول طعام الإفطار، وإذا بنا نُفاجأ بنهوض ولدنا « صادق » من فراشه وهو يركض في باحة الدار بسرعة عجيبة ويصيح:
العبّاس اعطاني عَلَم.. العبّاس أعطاني عَلَم..!!
وفجأةً كانت عيناه قد فُتِحَتا بكرامةٍ من الله العليّ القدير للعبّاس بن عليّ عليه السّلام، واستجابةً لدعاء جدّتي رحمها الله عند طبيب الهموم والغموم عليه السّلام في حرمه المقدّس الشريف.
يا أهل البيت.. ما خاب من تمسّك بكم، وأَمِن من لجأ إليكم.
وهكذا يُجري الله تعالى كراماته على أيدي أوليائه.

 

(7)

كتب السيّد محمّد حسن بن السيّد صادق آل طعمة قائلاً:
روى لي الأخ باسم، نقلاً عن والده المرحوم الخطيب الشيخ محمّد المجاهد، أنّ شابّاً من مدينة كربلاء المقدّسة كان يدرس الطبّ في جامعة بغداد ـ قسم تشريح البدن ( الفسلجة ) ـ وكان الابنَ الوحيد لأبويه، فبذلا جهدهما الجهيد من أجل أن يصل ولدهما إلى هدفه العلميّ المنشود.
في أحد الدروس.. عرض أستاذ الطبّ جثّةً لإنسانٍ ميّت، ليبدأ بتشريحها أمام طلبته كإجراءٍ عمليٍّ تطبيقي، كما هو متعارف عليه في جميع جامعات العالم. تقدّم ذلك الطالب مع زملائه، ليبدأ الأستاذ بالشرح والتشريح، وما إن وقع نظره على جثّة الميّت وإذا به يفقد بصره في الحال.
بقيَ ذلك الشابّ مدّة من الزمن كفيفَ البصر لا يدري ماذا يفعل، ولم يجد الطبّ له علاجاً، وأخيراً طلب من أبيه أن يأخذه إلى حرم المولى أبي الفضل العبّاس عليه السّلام لعرض حاجته ورجواه بردّ بصره إليه.
همّ هو ووالده بزيارة أبي الفضل ونوال المراد، فلمّا أحس الشابّ أنّه اقترب من الضريح المبارك، وجد نفسه تتوق إلى بثّ حاجته، فصار يخاطبه:
سيّدي ومولاي، أُقسم عليك بحقّ عينك الشريفة التي أُصيبت بسهم الغدر يوم عاشوراء، إلاّ ما رَدَدتَ علَيّ عيني. ما كاد الشاب ينتهي من كلامه هذا، حتّى انفتحت عيناه لترى ذلك المنظر البهيّ، حرم أبي الفضل العبّاس صلوات الله عليه، وأخذ يُمتّع عينيه بالنظر إلى الضريح الشريف والجدران البهيجة التي تحتضن تلك البقعة القدسيّة الطاهرة.

(أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام، للأستاذ السيّد محمّد حسن آل طعمة)

 

(8)

عرضاً لإحدى كرامات سيّدنا أبي الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.. كتب السيّد محمّد حسن آل طعمة قائلاً:
حدّثني السيّد فاضل الحكيم ـ وهو من أهل العلم ـ عن إحدى كرامات أبي الفضل التي لا نهاية لها، قائلاً:
في السبعينات من القرن الماضي كانت أختي تسكن مدينة الحلّة وهي في مُقتَبل عمرها، وكانت على أفضل حال من الصحّة والسلامة، لكنّها استيقظت صباح يوم فوجدت نفسها عمياء لا تبصر تماماً، وتشكو ألماً شديداً في رأسها.
كانت تلك الحالة موقّتة، إلاّ أنّها أخذت تتكرّر بين حينٍ وآخر، فعرضناها على عدّة أطباء. وأخيراً رقدت في مستشفى دار السلام للجملة العصبيّة في بغداد، المستشفى يومها بإدارة الدكتور سعدي الوِتري.
بقيت أختي أياماً في المستشفى تنتظر التقارير الطبيّة وما يؤول الأمر إليه، حتّى جاءت النتائج أن لابدّ أن تخضع لإجراء عملية رفع الجمجمة لاستئصال غدّة نَمَت فوق الدماغ. بل وحُدِّد يوم السبت موعداً لإجراء العمليّة الجراحية لها، مع تأكيد الأطبّاء لنا أنّ نسبة نجاح العمليّة نسبةٌ ضئيلةٌ جدّاً.
أبقينا أختي العَلَويّة في المستشفى ببغداد، وعُدنا نحن إلى كربلاء.. وكانت ليلة الجمعة، فدخلنا الحرم الشريف لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام نزوره على العادة، ولكنّ زيارتنا هذه المرّة كانت بقلوبٍ مغمومة ولوعة أليمة.
نِمنا ليلتنا تلك.. حتّى إذا قَرُب أذان الفجر طرَقَتني رؤيا وأنا بين اليقظة والنوم، وكأنّي عند ضريح سيّدي أبي الفضل العبّاس عليه السّلام.. لكنّي هذه المرّة لم أقرأ الزيارة المعهودة، بل سلّمتُ على مولاي وقلت له:
سيّدي، لديّ كلمة، لكنّ لساني لا يجرؤ على النطق بها، وهذه ابنتكم ( اختي المصابة )..
يواصل السيّد فاضل حديثه قائلاً: كنت أسمع تماماً وأرى ما يدور، حتّى شعرت بحرارة دموعي الجارية على خدّي. وكان يوم الجمعة، وغداً يوم العمليّة المراد إجراؤها، فنهضت وصلّيت، ودعوت الله سبحانه من أعماق قلبي أن يشفي أختي.
لم تمضِ إلاّ سويعات وإذا بالباب تُطرَق، قمتُ لأفتحها، وفجأة ذُهِلْت! مَن ؟ أختي المصابة! أردتُ عتابها: لماذا تركت المستشفى ؟!
فبادرتني: اسمَعْ يا أخي ما جرى لي، رأيتُ ليلة أمس هذه الرؤيا.. كأنّ الإمام أبا عبدالله الحسين عليه السّلام جاءني وأنا في حالٍ من الهمّ والغمّ واليأس؛ لاعتقادي بقرب مفارقتي زوجي وأطفالي، فسألني عليه السّلام: ما بكِ ؟ فشكوت له حالي.
فمسح بيده الشريفة على رأسي قائلاً لي: لا بأس عليكِ يا ابنتي، إنّكِ الآن لستِ مريضة، فانهضي وزوري وَلَدَيّ القريبين ( يعني الإمامين موسى الكاظم ومحمّد الجواد عليهما السّلام). فنهضتُ من نومي، وقمتُ من فراشي ذاهبةً إلى مدينة الكاظمية المقدّسة، وزرتُ سيّدَيّ الإمامين الكاظمين عليهما السّلام، وها أنا كما تراني مشافاة من مرضي.
قال السيّد فاضل: بدوري أنا حدّثتُ أختي حول رؤياي الليلة الماضية، لكنّ الكلمة التي أردتُ أن أخاطب بها سيّدي أبا الفضل العبّاس عليه السّلام بقيت، ولم يجرؤ لساني على التفوّه بها، وكنت أردتُ أن أقول له: سيّدي ومولاي، يا أبا الفضل، صحيح ليس لديك يدان، ولكنّي أعتقد أنّ يَدَيك القطيعتين يمكنُ لهما أن تصلا إلى أي مكان ( وهذه ابنتكم ).
والحمد لله، فقد زالت عن أختي تلك الحالة المرضية الغريبة، والآن هي في صحةٍ جيدة، حتّى أصبحت اليوم جَدّةً لعدة أحفاد وحفيدات.

(أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام )

 

(9)

في كتاب ( چهره درخشان قمر بني هاشم عليه السّلام = الوجه المشعّ لقمر بني هاشم عليه السّلام 604:2 ) روى الشيخ محمّد كاظم الرُّودْسَري عن الشيخ عبّاس علي الإسلاميّ أنّه قال:
قبل سنين كنتُ مدعوّاً إلى مجلس عزاء في أحد مساجد إصفهان، وذات يوم جاءني أحد الحاضرين في المجلس يخبرني أنّ يهوديّاً يريد تقديم 20 كيلو من الحلويّات إلى مجلسنا، مشاركةً وتبرّكاً، فهل توافقون على ذلك ؟
طلبت منه أن يسأل اليهوديّ عن السبب في إقدامه ذاك، فذهب إليه ثمّ عاد إليّ يخبرني أنّ اليهودي حدّثه بهذه القصّة، قال:
إنّ ابني كان في مرضٍ شديد، حتّى ساءت حالته بعد إجراء عمليّة جراحية له، ثمّ أخذ تدريجيّاً نحو الأسوأ وكأنّه يدنو منه الأجل. عندها طلبت من الممرّضات في المستشفى أن يدعين له، فدَعَونَ اللهَ تعالى له بحقّ أبي الفضل العبّاس عليه السّلام أن يعجّل في شفائه.
قال لي ولدي المريض: إنّي حينما سمعتُ تلك الكلمات، تمتمتُ في نفسي قائلاً: إلهي، إذا كان لأبي الفضل هذا عندك مقامٌ ومنزلة، فأُقسم عليك بحقّه أن تُنجيني من هذا المرض. بعدها ( والكلام هنا للولد المريض ) أخذَتْني سِنةٌ من النوم، فرأيتُ فارساً قرب النافذة المجاورة لسريري وهو يقول لي: انهض. قلت له: لا أستطيع النهوض. قال لي: قُمْ؛ فقد شُفِيت من مرضك. فاستيقظتُ من نومي فوجدتُ أنّي في عافية وقد تماثلت للشفاء.
يقول أبو المريض ( اليهودي ): عندما علم الأطبّاء أنّ الولد قام من سريره وهو يشعر بالانتعاش والصحّة، أجرَوا له الفحوصات اللازمة مرّةً أخرى، فلم يجدوا فيه حتّى أثرَ العمليّة الجراحيّة. لذلك جئتُ أقدّم الحلويّات للمسلمين في هذا المجلس، إعراباً عن شكري وتقديري لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام لهذه العناية الكريمة بنا.

( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام، تأليف محمد حسن صادق آل طعمة )

 

(10)

في كتابه ( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام ) كتب السيّد محمّد حسن بن السيّد صادق آل طعمة يقول:
روى لي الأخ حسين الحاج علي أنّه: في حدود سنة 1958م كان رجلٌ ذو شخصيّة معروفة في مدينة البصرة يُدعى « عبدالحسين جِيته »، وهو من تجّار « البَهْرة »(1) المعروفين.
أُصيب ولده ذات يوم بشللٍ كامل، فعرضه على الأطبّاء، ثمّ ذهب به إلى عددٍ من الدول الأُوربيّة لعلاجه، فلم يُشفَ من شلله، حتّى أصاب الوالدَ يأسٌ من هذا الأمر. وكان لهذا التاجر ( عبدالحسين جيته ) طبّاخ شيعي اثنا عشري يعمل معه في جناحٍ من بيته، فبادر بالحديث مع ذلك التاجر بعد اطّلاعه على مرض ولده، قائلاً له:
إنّ عندنا طبيباً ليس له نظير في هذا الكون، فإذا رغبتَ في ذلك فسأَدُلّك عليه، ولو عرضتَ عليه ابنك فلا شك أنّه سيشفى إن شاء الله تعالى.
رحّب التاجر ( عبدالحسين جيته ) بذلك العرض، ووافق على الأمر على وجه السرعة. وفي اليوم التالي عزم على السفر إلى كربلاء، هو وابنه ومعهم الطباخ. وبمجرّد أن وصل إلى كربلاء، أدخل ولده الحمّام المجاور للمخيّم، فغسله ونظّفه، بعد ذلك أخذه إلى النجف الأشرف حيث ضريح أبي الأئمّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، فطلب منه أن يُجيزه بأخذ ولده إلى ابنه العزيز الشهيد أبي الفضل العبّاس عليه السّلام.
توجّهوا بعد ذلك جميعاً إلى النجف الأشرف، ثمّ عادوا إلى مدينة كربلاء، ليدخلوا على باب الحوائج حيث مرقد قمر بني هاشم، وكان ذلك بعد أذان الفجر بنصف ساعة، وعند تلك الأعتاب الطاهرة أخذ الأب ( عبدالحسين جيته ) يتوسّل إلى الله تبارك وتعالى بأبي الفضل العبّاس في شفاء ولده، ثمّ ربطه بالضريح المقدّس وربط معه أملاً كبيراً.
بعد تعبٍ طويل، أسلم عبدالحسين جيته بدنه للراحة والنوم، وفجأة لم يشعر إلاّ أن ابنه نهض من رقدته وهو يصيح: شفاني العبّاس.. شفاني العبّاس!
كرّر العبارة مرّاتٍ عديدة، فتوجّه الزوّار في الحرم الشريف نحو الطفل ليَرَوا ماذا جرى، وإذا بالطفل يقوم من شلله وكأنه نَشَط من عِقال مشافى ببركة إحدى كرامات أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، فاستبشر الحاضرون جميعاً، وانتعشت قلوبهم بالتصديق، وفاضت أعينهم بقطرات الرحمة والعطف وهم يرون طفلاً قعيداً ينهض فيحتضنه أبوه بعد حزنٍ ويأسٍ عميقين.
وقف الأب المغمور بالفرح، ولسانه عاجزٌ عن الشكر وعيناه تعبّران عن الإقرار بالفضل لأبي الفضل، وقلبه هاتف من الأعماق بعلوّ مقام من يقف أمامه، وبعظيم منزلته عند الله تبارك وتعالى. ثمّ ودّع على أمل العودة.
رجع عبدالحسين جيته إلى البصرة يصطحبُه ولده المعافى، حتّى إذا وصل إلى المنزل، بادر الطفلُ إلى طرق الباب، ففُتحت الباب على عجل، وكأن الجميع كانوا في انتظارٍ ظامئ، وعندها ارتفعت صيحات النساء بالهَلاهِل والزغاريد والبكاء فرحاً بهديّة العبّاس سلام الله عليه وعنايته في شفاء ولدهم، وهم يحتضنونه ويقبّلونه، ويتبرّكون بآثار أبي الفضل عليه.
بعد يومين.. يشدّ التاجر عبدالحسين رحاله نحو كربلاء الحسين سلام الله عليه، ليزور زيارات الشكر والولاء، ثمّ ليعلن تشيّعه الاثني عشري الكامل على يد المرجع السيّد مهديّ الشيرازيّ رحمه الله.
وتمضي السنوات.. ويد الحاج عبدالحسين جيته لا تتأخر عن التبرّع لعددٍ كبيرٍ من المجالس الحسينيّة في مدينة البصرة، يحمل إليها الأموال والأطعمة الطيّبة، ساعياً في إقامة الشعائر والإنفاق لإحياء أمر أهل البيت عليهم السّلام.

1ـ البهرة: فرقة إسماعيلية، تعتقد بستّةٍ من الأئمّة: ابتداءً بالإمام عليّ وانتهاءً بالإمام الصادق عليهم السّلام، ثمّ مِن بعدهم بإمامة إسماعيل بن الإمام الصادق. ينتشرون في مصر والهند واليمن، وكان لهم في كربلاء رباط يجتمعون فيه باسم ( فيض حسيني ).

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الخميس 10 نوفمبر 2016 - 16:39 بتوقيت طهران

تعليقات